حدد القطاع السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الذي شرع مؤتمره التداولي امس منطلقات الحوار مع المعارضة في عدد من النقاط التي تهدف الى تحقيق المشاركة السياسية دون الغاء اجهزة النظام القائم. وبدأ القطاع السياسي امس التداول حول اربع اوراق لتشكل رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة تناولت العلاقات الخارجية والسلام والوفاق والوحدة وقضايا الحكم والدستور والمواجهات الخاصة بحزب المؤتمر وسياساته، ورأى مراقبون ان الطروحات الواردة في اوراق العمل اتسمت بمرونة ملحوظة في اتجاه القبول بالتعددية السياسية. وتحدثت ورقة الوفاق والسلام عن التحديات التي يواجهها مشروع الوفاق في السودان وحددت الورقة ان احد هذه التحديات هي ان بعض القوى السياسية تعتبر الوفاق فرصة لتفكيك الحكومة الحالية وصدور بعض الاشارات التي توحي بأن نداء الوفاق صادر من اخرين وعلى الحكومة ان تكون مرغمة على مسايرته وتصوير الوفاق وكأنه البلسم لمشاكل الوطن بما يحويه ذلك من غمط لكل انجازات الحكومة، بل وضع الوفاق في تضاد مع مشروع التعبئة والتجييش للشعب لمواجهة المخاطر. وذكرت الورقة بأن ذلك يتطلب ان يدير حزب المؤتمر الوطني عملية الوفاق بصورة ايجابية مع الاخذ في الاعتبار التركيز على موضوع السلام ووقف اطلاق النار كأولوية لانهاء الحرب وايقاف المآسي الناتجة عنها من نزوج ومجاعات. ثانياً التعامل مع القوى السياسية على اساس الاعتراف والتعاون مع استقطاب هذه القوى لطرح الحكومة وبصيغة مرنة تقبل تنازلات دون المس بجوهر المشروع ومحاورة الجانب الاخر لتأسيس تعددية مسئولة تتجاوز النمط السابق. وقالت ورقة الوفاق بأن على الحكومة الترحيب بمقترحات القوى السياسية كافة في التعديلات الدستورية وفي مراجعة قانون الاحزاب واشتراك ممثلين للقوى السياسية في المجالس القومية المعنية برسم السياسات اما الاحزاب المتحالفة فإن الواجب تطوير الاتفاق معها ليشمل مشاركتها في كل المؤسسات والمراكز والولايات. وقالت الورقة بأن المبادرة المشتركة تمثل رؤية تتناول مجمل القضايا القومية في البلاد بما فيها قضية الجنوب ورغماً عن تأييد المؤتمر الوطني غير المشروط لها فإنه من الممكن ان يتعذر انعقاد الملتقى الجامع اما بسبب الخلافات التي يعاني منها التجمع او باصرار حركة التمرد على اضافة حق تقرير المصير وفصل الدين عن الدولة او لاعتراض بعض القوى الدولية على قيادة ليبيا لهذه المبادرة كما يمكن ان تتباين رؤى القوى السياسية حول القضايا الاجرائية في البند الثامن بصورة تفضي الى تعثر المبادرة المشتركة هذه الحالة فإن الحكومة ستمضي في الاضطلاع بمسئوليتها تجاه مصالح البلاد وفق التفويض الشعبي الذي نالته ونبهت الورقة الى ضرورة الخروج بميثاق يتوج اي حوار مع المعارضة يتضمن الالتزام بقواعد سياسية ودستورية مشتركة تقوم على القيم العليا للأمة. وتحافظ على مصالحها العليا وتكفل الضمانة اللازمة للممارسة السياسية الرشيدة والتداول السلمي للسلطة. الخرطوم ـ التجاني السيد: