بعد معركة ليلية استمرت ثماني ساعات مع القوات الاسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية ناشد مسلحون فلسطينيون زميلهم عماد ابو سنينه ان يتوجه معهم الى مكان يختبئون فيه خوفا من الاغتيال. لكنه رفض وأصر على العودة الى منزله ليكون مع اطفاله بعد المواجهة التي استمرت حتى الساعات الاولى من صباح الاربعاء، لكنه لم ير اطفاله مرة اخرى. وقال شهود عيان ومسئولون ان جنودا اسرائيليين متخفين قاموا بتمزيق جسده بالرصاص وهو يهم للخروج من سيارته امام منزله في وقت مبكر من صباح الاربعاء. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان عملية القتل نفذها جنود متخفون ووصفت ابوسنينه بأنه مسلح بارز من حركة فتح التي يرأسها ياسر عرفات وانه كان وراء هجمات على مستوطنين يهود. وقال مسلح من حركة فتح لرويترز «حبه وعاطفته نحو اطفاله كان قويا لدرجة انه رفض الاختباء رغم انه كان يدرك انه يمكن ان يقتل بأيدي الاسرائيليين». ولـ «أبو سنينه» ثلاثة اطفال اصغرهم عمره 18 شهرا. وقالت امه انه كان يحب وطنه كثيرا حتى انه سمى اصغر بناته فلسطين. وادى قتل ابو سنينه الى زيادة التوتر الذي وصل بالفعل الى نقطة الغليان في المدينة حيث تعيش مجموعة صغيرة من المستوطنين تحت حراسة شديدة في قلب الغالبية الفلسطينية. واعلن مسلحون من حركة فتح الحداد على مقتل رفيق السلاح وامروا المتاجر في المدينة بأن تغلق ابوابها، وفرض ملثمون يحملون بنادق ام 16 ومدافع كلاشنيكوف الاضراب بينما حلقت طائرات حربية اسرائيلية فوق البلدة. ويتهم الفلسطينيون اسرائيل باغتيال اكثر من 60 فلسطينيا منذ بدء الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة في سبتمبر الماضي. وتقول اسرائيل انها تستهدف مسلحين فلسطينيين ومتشددين شاركوا في هجمات ضد الاسرائيليين. ومساء الثلاثاء كان ابوسنينه ورفاقه يقاتلون القوات الاسرائيلية التي كانت تحاول التوغل في الجزء التابع للسلطة الفلسطينية من المدينة. وقال احد المسلحين والدموع تنهمر من عينيه «حاربت مجموعتنا وكان ابوسنينه من افرادها ضد الاسرائيليين من الساعة 30ر10 مساء حتى السادسة صباحا. استخدموا الدبابات. لكن رسالتنا هي انهم لن يعيشوا في سلام على ارضنا المحتلة». وقال الجيش الاسرائيلي انه لم يستخدم دبابات وانه رد على النار باستخدام الاسلحة الخفيفة خلال الاشتباكات التي وقعت طوال الليل. وسار عشرات الالاف من الفلسطينيين في شوارع الخليل في موكب جنازة ابوسنينه. واطلق المسلحون زخات من الرصاص في الهواء بينما ردد المشيعون عبارات تحد. وقال مسلحون فلسطينيون في الخليل انهم يختلفون مع زعمائهم السياسيين بشأن موقفهم من حمل السلاح. وقال ابو خالد شرباتي وهو مسئول كبير بحركة فتح في الخليل «بدون شك هناك جدل داخل فتح. البعض يقول انه في ضوء الفظائع الاسرائيلية ضد الفلسطينيين علينا ان نتخلى عن خيار الحوار والسلام مع اسرائيل وان نمضي في طريق الكفاح المسلح لانهاء الاحتلال». وقال ان بعض الراديكاليين في فتح يريدون انهاء اقتصار الهجمات على الضفة وغزة والقيام بهجمات داخل اسرائيل التي اصبحت بالفعل هدفا لجماعات اسلامية متشددة. وادت اعمال العنف من الجانبين وعدم وجود حل سياسي في الافق الى زيادة تشدد المنظمات الراديكالية في الجانبين. وقال شرباتي «لكن فتح اظهرت حتى الآن ضبط النفس. على اسرائيل ان تعلم ان فتح لم تستخدم كل الاوراق التي في يدها وانها ستفعل ذلك اذا واصلت اسرائيل عمليات القتل ضد شعبنا». رويترز
