اجرى الرئيس السوري بشار الاسد في القصر الرئاسي بدمشق امس مباحثات مع رئيس الوزراء اللبناني غداة الغداء الثلاثي الذي اقامه الرئيس اللبناني اميل لحود مع رئيسي الوزراء الحريري والنواب نبيه بري لحلحلة ازمة المعتقلين في صفوف انصار ميشيل عون رئيس الحكومة العسكرية السابقة، واعتبار وليد جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكي ان ما جرى بمثابة انقلاب ابيض على الدستور واتفاق الطائف من جانب اجهزة المخابرات اللبنانية، متجنباً اقحام سوريا في ملف الخلافات اللبنانية.تم خلال الاجتماع بين الاسد والحريري بحث العلاقات الثنائية ومناقشة التطورات الاخيرة التي تشهدها الساحة الفلسطينية. ومن المقرر ان يزور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط دمشق يوم الثلاثاء المقبل للاجتماع ايضا مع الدكتور بشار الاسد. وفي تقدير اوساط نيابية مطلعة ان الزيارتين تحددتا في ضوء المنقاشات الحادة في جلسة مجلس النواب الاخيرة يوم الاثنين الماضي لا سيما في ضوء موقف الحريري الذي وافق على تعديل قانون المحاكمات الجزائية خلافا لقناعته مفضلا تفادي ازمة سياسية. وفي مقابلة نشرتها صحيفة السفير قال جنبلاط «ما حصل هو انقلاب ابيض على الدستور وعلى اتفاق الطائف من جانب الامن والقضاء.واضاف «انا اعتقد اننا نسير باتجاه انهيار سياسي سيقود الى انهيار اقتصادي». وقال جنبلاط «اعتقد ان الطائف ضرب بقوة. ان محصلة ما جرى هو ان ادارة امنية وقضائية انتصرت على السلطة التشريعية والتنفيذية.. والنتيجة الفعلية هي ان مجلس الوزراء انتهى بعد ضعف شديد». واضاف جنبلاط «والسؤال الان موجه الى الرئيس لحود.. هذه الاجهزة تعمل بأمرة من. وهل هو يريد اذلال المجلس «النيابي» من خلالها».ويقود جنبلاط الحليف الرئيسي للحريري كتلة برلمانية من 16 نائبا في البرلمان الذي يبلغ عدد نوابه 128 كما انه يتمثل في الحكومة بثلاثة وزراء من اصل ثلاثين. وقال جنبلاط عن خياراته في مواجهة ما حدث «نحن امام خيارين اما الاستقالة «من الحكومة» الان وتفجير الحكومة والوضع عموما واما الانتظار الى ظروف تجعل خروجنا بالحد الادنى من الكرامة السياسية، «ويجب ان الا ننسى اننا نقول انه لا بد من استمرار دعم اتفاق الطائف والحريري هنا هو من ابرز صانعيه». وتجنب جنبلاط وضع نفسه في مواجهة سوريا التي تتمتع بنفوذ واسع في لبنان بالرغم من الدعم الكبير الذي تلقاه لحود من نظيره السوري بشار الاسد في تصريحين متتاليين يوم الثلاثاء الماضي قبل وبعد استقباله قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان. وقال جنبلاط ردا على سؤال عن دور سوريا فيما حصل «نتحدث عن موضوع لبناني داخلي ولا نتحدث عن موضوع سوري ولكن هذه السلطة محسوبة بالنهاية على سوريا وهنا يكمن السؤال». وتوجه جنبلاط الى حزب الله بالقول «انا لي نصيحة الى هذه القوة.. ان الوحش العسكري ووحش المخابرات لا يرحم احدا..اذا كانت خلفية الحزب والمقاومة هي تعددية وديمقراطية فهي افضل من ان تكون خلفية امنية عسكرية لا تعرف الى اين يشطح». وكان حزب الله الذي يملك كتلة برلمانية من 11 نائبا قد لزم الصمت حيال حملة الاعتقالات والتعديلات على قانون اصول المحاكمات الجزائية لكنه ايد التعديلات. وحزب الله هو القوة الحزبية الوحيدة التي لا تزال مسلحة في لبنان وتتمتع بهامش حركة واسع وذلك بسبب دوره في قيادة مقاومة مسلحة اجبرت اسرائيل في العام الماضي على انهاء 22 عاما من احتلالها لجنوب لبنان. واتهم جنبلاط الرئيس اللبناني باعطاء الاجهزة الامنية غطاء سياسيا وقال ان هذه الاجهزة تتمول من عمليات غير مشروعة قائلا «لا يخضعون لوصاية سياسية هم يخضعون لوصاية رئيس الجمهورية ولتعليمات رئيس الجمهورية وعندهم استقلالية مالية وكازينو لبنان بيدهم ويقال ايضا ان عمليات تهريب للدخان توفر لهم نحو مئة مليون دولار سنويا. الوكالات