يستعد الرئيس الصيني جيانج زيمين للاحتفال غداً الجمعة بعيد ميلاده الخامس والسبعين، وسط موجة غير مسبوقة من الانتقادات العنيفة التي وجهت له من قبل المحافظين والليبراليين على حد سواء، وهو ما فتح شهية مجلة يسارية للانضمام الى ركب المنتقدين، لكن كان مصيرها الاغلاق. واذا كان الليبراليون ينتقدون زيمين لنهجه الأوتوقراطى المتزايد ولفشله فى تنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية المنشودة فان المحافظين «على العكس» ينتقدونه لتخليه عن المبادئ الماركسية وهو ما بدا واضحا طوال الأعوام الثمانية التى أمضاها فى سدة الحكم منذ صعوده اليها فى مارس 1993. وقد تجلى ذلك فى الخطاب الذى ألقاه في الأول من يوليو الماضى بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الشيوعى وأعلن فيه أن الحزب بات على استعداد لقبول رجال الأعمال من القطاع الخاص للأنضمام الى صفوفه فى خطوة وصفها المحافظون بأنها المسمار الأخير فى نعش الشيوعية. وأثارت تلك الخطوة وفقا لتقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الامريكية غضب أعضاء الحزب وفى طليعتهم المحافظون خاصة وأنه أقدم عليها دون الحصول مسبقا على قرار من المؤتمر العام للحزب «وفقا لما تقتضيه تعاليم الحزب» ومع علمه التام بأن الحزب ظل على مدى خمسين عاما من عمره يرفض انضمام رجال الأعمال الى عضويته ويفتخر بأنه حزب الفلاحين والطبقة العاملة. وفى اطار الزوبعة التى سببها ذلك الخطاب بعث 15 من كبار المسئولين العسكريين والمدنيين السابقين من الأعضاء فى الحزب برسالة الى الرئيس اتهموه فيها بانتهاك النظام الأساسى للحزب وتعاليمه ومبادئه عبر فتح باب العضوية لرجال الأعمال فضلا عن تسببه فى تشويش عقول العديدين من أعضاء الحزب خاصة الجيل الأصغر سنا. وتوقع هؤلاء كما يذكر تقرير صحيفة «واشنطن بوست» بأن تلك الخطوة كفيلة بانهيار الحزب ومن ثم انهيار الصين مثلما انهارالاتحاد السوفييتى السابق، وطالبوه بمراجعة قراره وأن يكون شجاعا فى انتقاد نفسه قبل أن ينتقده الأخرون. ألا ان زيمين لم يتراجع واكتفى باصدار الاوامر للمسئولين بالتمعن فى مضمون الخطاب وأنه يعكف على صياغة منهج جديد لاصلاح الحزب الذى يبدو بعد عقدين من التحولات الاقتصادية وقد فقد التواصل مع القاعدة العريضة من الشعب الصيني مشددا على أنه بغير تلك الاصلاحات فان الحزب الصينى «آخر معاقل الشيوعية فى العالم» سيكون مصيره الى زوال. إلى ذلك أوقفت السلطات الصينية مجلة يسارية بعد ان هاجمت الرئيس جيانج زيمين لقراره السماح للرأسماليين بالانضمام الى الحزب الشيوعي. وقالت مسئولة بادارة التسويق بمجلة زنلي دي زويكيو «البحث عن الحقيقة» الشهرية انه تم تعليق اصدار المجلة الى اجل غير مسمى بعد عددها لشهر يوليو، واضافت انها لا تعرف متى سيستأنف اصدار المجلة. وقال موظفون بالمجلة انها نشرت سلسلة مقالات تهاجم قرار جيانج قبول الطبقة الرأسمالية في الحزب الشيوعي. الوكالات