خفت المواجهات في مقدونيا الى حوادث محدودة الليلة قبل الماضية فيما بدأ حلف الناتو الاستعداد لنشر قواته التي تصل طلائعها اليوم الخميس. ووسط اتهامات وجهت للحكومة المقدونية باعدام مدنيين قبل توقيع اتفاق السلام أكد الناتو قبول المقاتلين الألبان تسلم أسلحتهم على أن تصدر حكومة سكوبي عفواً عاماً، للمضي قدماً في اتفاق السلام الذي أشاد به الرئيس الأمريكي جورج بوش. ميدانياً أعلن مصدر عسكري مقدوني ان حوادث محدودة سجلت ليل الثلاثاء الاربعاء في شمال غرب وشمال مقدونيا بين مقاتلي جيش التحرير الوطني لالبان مقدونيا والقوات المقدونية. وفي شمال غرب البلاد اطلق المقاتلون النار بالاسلحة الرشاشة على مركز للقوات الحكومية بالقرب من الضواحي الشمالية لمدينة تيتوفو التي تسكنها غالبية البانية. وقال المصدر نفسه ان اطلاق النار استمر حوالى 30 دقيقة. وفي منطقة كومانوفو (شمال) اطلق المقاتلون النار بالاسلحة الرشاشة وقاذفات القنابل من قرى نيكوستاك وفيستيتشا وماتييتشي فيما قامت القوات المقدونية بالرد. واستمرت هذه المناوشات ايضا لحوالى نصف ساعة، واوضح المصدر نفسه ان الوضع الميداني كان هادئا نسبيا في كافة انحاء البلاد. من جانب آخر عقدت الهئية العليا فى حلف الناتو اجتماعا أمس لبحث ارسال ثلاثة آلاف جندى الى مقدونيا للبدء فى نزع اسلحة المقاتلين الالبان بعد توقيع اتفاق السلام يوم الاثنين الماضي. وذكرت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الامريكية أمس نقلا عن المسئولين فى الحلف ان طلائع هذه القوات ستبدأ فى الوصول الى مقدونيا اعتبارا من اليوم الخميس الا ان نشر هذه القوات يتوقف على التزام الطرفين باتفاق وقف اطلاق النار. وعلى الصعيد نفسه أعلنت هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» نقلا عن مصادر في وزارة الدفاع ان نحو 300 جندي بريطاني سينتشرون في مقدونيا خلال عطلة نهاية الاسبوع على ان تغادر طليعة هذه القوة غداً الجمعة. من جهتها قالت صحيفة «دايلي تلجراف» ان فرقة كوماندوس بريطانية من سلاح الجو «اس ايه اس» انتقلت الى مقدونيا منذ اسابيع عدة لتحديد مكان انتشار المقاتلين. كما وصل مستشارون عسكريون من الحلف الاطلسي الى سكوبي الثلاثاء لاعداد الجوانب اللوجستية المرتبطة بتسليم سلاح المتمردين باشراف الحلف الاطلسي. وكان حلف الناتو أكد قبول المقاتلين الالبان تسليم أسلحتهم للجنود التابعين للحلف وموافقة الحكومة المقدونية على منح المقاتلين الألبان عفوا عاماً ووعد الحلف المقاتلين الألبان باعلان هذا العفو عن جميع المقاتلين الالبان. وذكر راديو لندن فى تقرير له أمس ان الرئيس المقدونى رفض اعلان العفو العام واختار فقط العفو الجزئى مما يعنى أن من ارتكب جريمة حرب أو ابادة جماعية يجب مثوله أمام القضاء المقدوني. ولكن حلف الأطلسى هو الأخر مصر أن يعلن العفو العام عن المقاتلين الألبان لأن ذلك هو الضمان لهم لتسليم أسلحتهم. ويرى المراقبون أن تنفيذ الاتفاق العسكرى الذى تم بين المقاتلين الالبان وحلف الناتو منوط بتقديم الحكومة المقدونية تنازلات باتجاه العفو العام أولا ومن ثم أن يتنازل البرلمان عن موقفه الرافض للبدء فى التعديلات الدستورية قبل نزع أسلحة المقاتلين الألبان. ولفت المراقبون الى اهمية قيام المجتمع الدولى والحلف بممارسة ضغوط سياسية على الحكومة المقدونية لحثها على تقديم مثل هذه التنازلات. إلى ذلك قال الرئيس الامريكي جورج دبليو.بوش انه أجرى اتصالا هاتفيا مع «صديقه» الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي ليقدم له التهاني على شجاعته وقيادته في توقيع اتفاق سلام لانهاء سبعة أشهر من العنف العرقي في مقدونيا. وقال بوش في بيان أصدره بالبيت الابيض في كروفرود بتكساس حيث يقضي إجازة أن التسوية تعد بتقوية الديمقراطية والحيلولة دون اندلاع حرب أهلية وتحمي وحدة أراضي مقدونيا والوحدة السياسية. وقال ان تنفيذ الاتفاق من شأنه أن يضع مقدونيا ثانية على الطريق إلى أوروبا. يذكر أن العديد من المقدونيين من أصل سلافي يعتقدون أن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يحابيان المقاتلين الالبان وذلك بمحاولتهما التوسط في انتفاضة المقاتلين الالبان والتي تهدد باندلاع حرب أوسع في البلقان إلا أن بوش كرر معارضته القوية لانتفاضة المتطرفين الالبان المسلحة الذين وصفهم بأنهم يحاولون ارتهان الديمقراطية في مقدونيا. وقال بوش لقد اتفقنا أنا والرئيس ترايكوفسكي على أن أساليبهم (المتطرفين) مقيتة وأن طرقهم غير ديمقراطية .. وقد آن الاوان لان تسلم تلك الجماعات المسلحة أسلحتها للناتو وتحل نفسها.. الوكالات
