ذكرت صحيفة الاقتصادي الاسبوعية العراقية أمس أن مبعوث المهمات الخاصة الروسي نيكولاي كارتيزوف قام بنقل مشروع قرار تنوي الحكومة الروسية تقديمه إلى مجلس الامن الدولي كبديل عن مشروع «العقوبات الذكية» الذي تبنته الولايات المتحدة وبريطانيا وأرجأ التصويت عليه إلى شهر ديسمبر المقبل. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن مشروع القرار الروسي الذي يفترض أن تتقدم به موسكو إلى مجلس الامن في الخريف المقبل يركز على عودة مفتشي أسلحة الدمار الشامل إلى العراق مقابل تعليق الحصار المفروض عليه فورا على أن يتم رفعه بشكل نهائي بعد مضي ستة اشهر من بدء عمل المفتشين. وأضافت الصحيفة أن العراق لم يرد حتى الان على المشروع الروسي الذي يتعارض مع مواقفه التي تشدد على عدم التعامل مجددا مع مفتشي أسلحة الدمار الشامل الذين يصفهم العراق بالجواسيس. يشار إلى أن سفير المهمات الخاصة الروسي كارتيزوف دأب خلال الاشهر الثلاثة الماضية على القيام بجولات مكوكية بين موسكو وبغداد تهدف إلى إقناع بغداد بمشروع القرار الروسي. ونقلت الصحيفة عن خبراء وأساتذة في العلوم السياسية قولهم بأن المشروع الروسي ما هو إلا تسوية بالجملة. حيث انتقد الدكتور مجيد دحدوح هذا المشروع واعتبره بمثابة قنبلة موقوتة لتفجير العلاقات العراقية الروسية خاصة إذا ما رفض العراق بعض القرارات التي قد تفرضها الولايات المتحدة على المشروع الروسي وتوافق عليها روسيا الاتحادية، وطالب موسكو بالسعي لرفع الحصار بشكل نهائي عن العراق وعرقلة أي مشروع يسعى لعودة مفتشي الاسلحة إلى العراق. كما انتقد رئيس قسم الدراسات الآسيوية في مركز الدراسات الدولية التابع لجامعة بغداد الدكتور ناظم سلمان المشروع الروسي المزعوم وقال انه يتجاهل التضحيات التي قدمها العراق طيلة السنوات الماضية وينص على عودة المفتشين وعلى تعليق العقوبات إلى أمد محدد لذلك فانه بعيد جدا عن المطالب العراقية في إنهاء الحصار، وطالب موسكو باستثمار ما وصفه بوضعها الدولي وبتفويت الفرصة على أعداء العراق، واصفا المشروع الروسي الجديد بأنه يعبر عن حسن نية كبديل عن مشروع العقوبات الذكية. ويذكر أن الولايات المتحدة وبريطانيا قدمتا اقتراحا لمجلس الامن بفرض عقوبات ذكية على العراق، يتم بموجبها تسهيل تبادل السلع المدنية مع العراق مقابل تشديد الرقابة العسكرية عليه. ورفضت بغداد رفضا تاما هذه الصيغة. ولم يتمكن مجلس الامن من التوصل إلى إجماع حول هذا الاقتراح مما دفع الاعضاء إلى تأجيل التصويت عليه، وقام المجلس الدولي بالمقابل بتجديد الصيغة القديمة لاتفاق النفط مقابل الغذاء والدواء حتى نهاية العام الجاري. د.ب.ا