«نحن هنا لنمحو ندوب الحرب» الجسدية. هذا ما يقوله ربيع طربيه الطبيب أمريكي الجنسية لبناني الأصل الذي يرأس فرعاً لمنظمة أهلية أمريكية، خطرت لها فكرة القيام بمحو «الشعارات السياسية» المحفورة على أجساد مئات الأطفال الجنود في سيراليون. فخلال الحرب الأهلية التي اجتاحت سيراليون طوال عشر سنوات، قام آلاف الأشخاص بوشم أجسادهم أو أجساد غيرهم، بالأحرف الثلاثة التي تشكل اختصاراً لحركة التمرد «الجبهة الثورية الموحدة». ويعيش طربيه، منذ حوالي ثماني سنوات في هذه المنطقة من أفريقيا، وخصوصاً في سيراليون، وفي ليبيريا وغينيا أيضاً. يشغل طربيه منصب المدير الإقليمي لغرب أفريقيا في المنظمة الأهلية الأمريكية «الرابطة الدولية للأطباء». ويروي كيف ولدت فكرة هذه المهمة التي أطلق عليها «محو ندبات الحرب». «في العام الماضي قصدت مركزاً طبياً تابعاً لمنظمة اليونيسيف لرعاية الطفولة في أونجي (على بعد عشرات الكيلومترات شمالي فريتاون). رأيت أطفالاً حفرت شعارات على صدورهم، وتحدثت إليهم. ثم سألت عما يمكننا القيام به. اتصلت بمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) ومنظمات دولية أخرى. واكتملت صورة المشروع منذ بضعة أشهر». رصدت الرابطة الدولية للأباء ومقرها في لوس أنجلوس حوالي 140 ألف دولار لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع: على مدى ستة أشهر، سيقيم جراح تجميل بصورة متواصلة في سيراليون، بينما يأتي ستة أو سبعة «جراحين زوار» من الولايات المتحدة للعمل الى جانبه لفترات تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع. ويتوقع طربيه أن يتم في تلك الفترة إجراء عمليات جراحية لإزالة الوشم المحفور عن أجساد 130 طفلاً مجنداً على الأقل «لدينا أسماؤهم ونعرف مكان إقامتهم». ويقول طربيه انه يمكن لعدد آخر من الأطفال ان يستفيدوا من محو هذه الوصمات المشينة ويقدر عددهم بـ 500. ويضيف «انها ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها المنظمة هذا النوع من المهمات. وقد قمنا مثلاً بالعمل في كوسوفو، خصوصاً لإصلاح تشوهات الحرب: حروق، ندوب، إصابات بالرصاص، وباختصار كل ما يسمى بجراحة إزالة الندبات الحربية، لكن لا علاقة لها بهذا الوشم».