حذر مسئول منظمة التحرير الفلسطينية وامين سر حركة فتح في لبنان العميد سلطان ابو العينين، وممثل حركة حماس اسامة حمدان، من وجود جهات تعمل على احداث صدام بين فصائل المقاومة الفلسطينية والسلطات والقوى الحزبية والسياسية اللبنانية، خاصة بعد ان بدأت تلك الفصائل في استعادة حضورها وعلاقاتها على الساحة اللبنانية عقب تراجع ملحوظ ساد الفترة مابين عامي 93 ـ 2000 وتلميحها بشن هجمات على اسرائيل انطلاقا من الاراضي اللبنانية. وقد استغلت تلك الجهات تطورات حصلت منها بالتحديد استدعاء الاجهزة الامنية الرسمية لممثلين عن بعض الفصائل في ثلاثة مخيمات: الرشيدية «صور» عين الحلوة «صيدا» والبارد، البداوي «طرابلس»، وابلغتهم وجوب وقف العراضات والمظاهر المسلحة عند مداخل المخيمات ومحيطها «لان الامر يسيء الامر الى الفلسطينيين واللبنانيين معا في ظل ما يحصل في فلسطين وعند الحدود اللبنانية مع اسرائيل». ويأتي الطلب اللبناني بعد الحجم الكبير، الملحوظ، في الاسلحة الفلسطينية والتي ظهرت في تظاهرات المخيمات استنكارا للمجازر والاعتداءات الاسرائيلية بحق الفلسطينيين في الاراضي المحتلة، واخرها مجزرة نابلس. وابدى ممثلو الفصائل تجاوبا مع الطلب اللبناني انطلاقا من قاعدة «المصلحة المشتركة» لكن جو الود كاد ينتكس بعد ذلك بساعات قليلة عندما نفذت الاجهزة الامنية نفسها حملة داعمة لموظفين في وزارة الاتصالات في المخيمات ومحيطها، بحثا عن خطوط هاتفية تؤمن تخابرا دوليا غير شرعي، يحرم الخزينة اللبنانية من عائدات مالية دورية ملحوظة، ما كان قد اثير في الجلسات الاخيرة لمجلس النواب في وجه الحكومة، حيث جرى التوافق النيابي الحكومي على اطلاق حملة مكافحة التخابر غير الشرعي. لكن المشكلة على ذلك الصعيد نشأت في المخيمات وليس في رفض الفصائل العمل في ظل القوانين والاجراءات اللبنانية الرسمية. فقد تولى خبراء من هيئة «اوجيرو» وفنيون في وزارة الاتصالات الكشف على تلك الخطوط الثابتة، وتعقبوا الاسلاك الممدودة وصولا الى سطوح الابنية داخل مخيم صبرا، وفي اتجاه جسر المطار «في بيروت» لكن كان «صعبا» على الفنيين متابعتها وانتهى الامر باتخاذ قرار بقطع هذه الخطوط من السنترلات التابعة لها وفق الارقام التي وصلت الى القضاء وقد برر هؤلاء ذلك بالقول انه من الصعب ملاحقة الخطوط في التمديدات للاسلاك في الهواء وعلى سطوح الابنية. لكن الصعوبة الحقيقية كانت في مكان اخر وهي اعتراض بعض الفصائل على طريقة تنفيذ ذلك وتوقيتها، بشكل: لا يخلو من الاستفزاز والتحدي بما يحاول الايحاء بان اللاجيء الفلسطين هو سارق خطوط هاتفية، يستثمرها بطريقة غير قانونية ولا شرعية وهذا غير صحيح، حسب مسئول فلسطيني في مخيم صبرا. وانتهى الامر بهدوء وانسحبت الاجهزة الامنية وخبراء الهاتف دون اية ردود فعل باستثناء التفاهم على ضرورة التفاهم مسبقا على حصول مثل ذلك بين اللجان اللبنانية «الرسمية» والفلسطينية المشتركة. وبرزت ضرورات مماثلة في حينه، وبدت اكثر الحاحا، عندما كان يتم اعلان موقف العميد ابو العينين من المجازر التي ترتكبها القوات الاسرائيلية ويقول فيه: لن نبقى نعد الشهداء، او نتقبل التعازي بسقوط الاطفال الابرياء داخل فلسطين، واذا استمرت هذه الهجمة الصهيونية، فلن يبقى امام شعبنا في لبنان ومخيمات الشتات، اي محظورات. ـ ماذا يقول سلطان وحمدان؟ ـ اثار الموقف تساؤلات دون اجوبة وذهب المغالون من السياسيين اللبنانيين الى ان القول معناه الوحيد هو عودة فلسطيني لبنان الى الكفاح المسلح ضد اسرائيل وانطلاقا من جنوب لبنان متسائلين: هل يجوز ان يعيد التاريخ نفسه على هذا الصعيد؟ يسارع ابو العينين ليس الى نفي الامر فحسب، بل وبشكل قاطع، الى تأكيد تجذير التفاهم اللبناني ـ الفلسطيني: وتحقيق هذا لايحتاج الى اية جهود او وساطات، لان مصالحنا واحدة، وقضيتنا موحدة، وهذا يكفي. يضيف: انطلاقا من ذلك فاننا نسعى باستمرار على صون العلاقات مع لبنان، وتطويرها في الاتجاهات كافة، فطالما ان ما يوحد هو الهدف والمصير والعدو المشترك والكفاح، فعلى اي امر نختلف او ننتازع واية قوة يمكن ان تعاكس في هذه الحالة تطوير علاقاتنا الرسمية والسياسية والحزبية والنقابية والشعبية والاخوية؟ لقد غسلنا الماضي مرارا وتكرارا ولن نتوقف عند ابداء النوايا الحسنة تجاه لبنان واللبنانيين. ويضيف ممثل «حماس» الحاج حمدان: العلاقات الفلسطينية مع لبنان بانها في نمو دائما ومستمر ونأمل ان تصبح نموذجا على مستوى علاقات فصائلنا وتنظيماتنا وحركاتنا بالانظمة والشعوب وبالدول الشقيقة والصديقة والحليفة. يتابع: ان علاقتنا في لبنان جيدة مع الجميع، خاصة مع «حزب الله» وننطلق فيها من مسلمات اساسية هي اننا نعيش الهموم والقضايا نفسها ضد عدو واحد، وبالتالي فإن تكامل الجهاد مطلوب ضده «اولا» التوافق على اهمية دعم مقاومة شعبنا وجهاده وقتاله ضد تصفية قضاياه «ثانيا» اضافة الى كوننا نرفض ان نكون طرفا في الازمات والاوضاع الداخلية للبنان، او اي بلد اخر، بصورة عامة. باخرة الأسلحة ـ لكن ذلك لم يحل مثلا دون ارسال اسلحة الى داخل فلسطين، او الحديث عنها على الاقل، انطلاقا من لبنان ومنها باخرة السلاح من مخيم الرشيدية، والتي تبنت عملية ارسالها «القيادة العامة» وعلى لسان قائدها احمد جبريل بالذات؟ ومنها احاديث من جهات معادية خلال الايام الاخيرة، بالذات عن ارسال قذائف مدفعية في مخيمات في لبنان الى فلسطين عبر الاردن، الا يتناقض ذلك مع ماسبق ذكره على صعيد احترام السيادة والثوابت والمصالح اللبنانية؟ ـ ابو العينين: سبق ان صدر نفي رسمي بشأن الباخرة، كما اعلنت من جهتي نفينا لمسئوليتنا عما جرى، فنحن في «فتح» منضبطون في ظل القيادة الفلسطينية الشرعية، وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات الذي يدفعنا انضباطنا بتوجيهاته وتعليماته الى الاعتزاز. ـ الحاج حمدان: الحقيقة اننا مازلنا غير مطلعين على موضوع باخرة اسلحة الاخوة في «القيادة العامة» الى الداخل. ـ هل يعني نفي العلم بعملية الباخرة مجرد عدم اطلاع على الحدث، ام انه تأكيد للالتزام بعدم ارسال اسلحة من لبنان الى فلسطين؟ ـ ابو العينين: يمكن القول بشكل عام ان اي دعم عربي للانتفاضة يبقي مطلوبا ومنتظرا، تعزيزا لصمودها وتأمينا لاستمرارها وتواصلها، لكن ما يتعلق بتحريك جبهة جنوب لبنان، فهذا امر يتطلب تنسيقا عربيا على أعلى المستويات، فتحرك الجنوب دون سائر الجبهات لن يعطي الاهداف المنشودة، كذلك فان اي تحرك منفرد من قبل اي مكان لن يوصلنا الى حيث نكافح ونناضل، لكن هذا لا يجب ان يؤجل التحرك الى اشعار اخر ومفتوح، لان هذا لن يحقق اهدافنا ايضا، ان حجم العدوان على شعبنا ووطنا وامتنا يتنامى ويزداد باستمرار، وهو الذي يفرض التنسيق وتحريك كل الجبهات، وكافة اشكال الدعم دون استثناء بمعنى انه من غير المقبول القول، ان كل الجبهات مجمدة، لان التنسيق غير موجود علينا ايجاد التنسيق ومطلوب منا تحريك كل الجبهات بالتالي، انما بشكل يقوينا ولايشرذمنا او يفرقنا. ـ وذلك ما يؤكد عليه ايضا الحاج حمدان الذي يعتبر بدوره: ان تأمين ارسال وادخال وايصال السلاح الى المقاومين والمجاهدين في فلسطين يتعدى حصره بمسئولية الفصائل الفلسطينية لان الامة كلها مسئولة عن ذلك، بما فيها الدول والانظمة والحكومات والمنظمات والشعوب، وهذا امر يتطلب تنسيقا رفيعا بطبيعة الحال. 3 مبررات وتساؤل وعلى ضوء ذلك يؤكد المراقبون السياسيون في بيروت على ثلاثة مبررات يستبعدون على اساسها عودة الفلسطينيين لمحاربة اسرائيل من لبنان، وهي كما يقول احدهم: 1 ـ اقتناع الفصائل بان عودة الكفاح المسلح من لبنان تؤذي قضيتها، وتلحق ضررا بالغا بالانتفاضة، وذلك انها تعطي ارييل شارون الذريعة لتناسي القضية وشن حرب شاملة تعيد خلط الاوراق في المنطقة كلها. 2 ـ عدم وجود مصلحة لسوريا في عودة لبنان ساحة فلسطينية محاربة، ولا ساحة حرب شاملة لبنانية ـ اسرائيلية. 3 ـ عدم وجود مصلحة لبنانية رسمية وشعبية في عودة ذلك الكفاح الى لبنان، فاللبنانيون «حسب المراقبين هؤلاء» وبما فيهم المقاومة حررت بعض الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي يتخوفون من ان تتسبب عودة الكفاح المسلح بحرب «داخلية ـ طائفية» جديدة، تكون فيها اسرائيل الرابحة الوحيدة عن بعد، فيما الجميع الاخرون خاسرون. بيروت ـ وليد زهر الدين: