مخاوف الاسرائيليين من جامعة الدول العربية في عهد عمرو موسى تزايدت بشكل ملموس بعد تعيين حنان عشراوي متحدثة رسمية باسم الجامعة، الكواليس الاسرائيلية وصلت الى حد وصف عشراوي بانها «صوت الرعد» وليست فقط متحدثة رسمية.. من جانبها لم تخيب عشراوي التوقعات وبدأت في التخطيط لحملة إعلامية جديدة لاختراق وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية. «يديعوت احرونوت» اهتمت بمنصب عشراوي الجديد ونواياها المستقبلية وقالت عن عشراوي: بدأت حياتها العملية استاذة للغة الانجليزية بجامعة بيرزيت الفلسطينية وبزغ نجمها بطلاقتها وتأثيرها عندما استضافها برنامج «نيت لاين» الشهير حيث فندت مزاعم مجموعة من الاسرائيليين وفضحت الممارسات الاسرائيلية امام الرأي العام العالمي عام 1988 على خلفية الانتفاضة الاولى وتفوقت على كل من واجهها من الجانب الاسرائيلي في المناظرات التلفزيونية، وبعد ذلك قامت بدور المتحدثة الرسمية للوفد الفلسطيني الاردني في مؤتمر مدريد .. بعد اوسلو شغلت لفترة قصيرة منصبا وزاريا ثم تركت المنصب بعد خلافات داخل الحكومة .. الصحيفة نقلت عن مصدر فلسطيني مطلع ان الرئيس عرفات لا يريدها عندما تكون داخل الحكومة ويستدعيها عندما تكون خارجها.كما نسبت لعشراوي قولها انها اشترطت لقبول المنصب في جامعة الدول العربية ان تبقى في القدس، فيما يلي نص الحوار الذي اجرته نيت لاين مع عشراوي: ـ هل تعتقدين ان القضية الفلسطينية تشغل الفلاح او العامل البسيط في دلتا النيل؟ ـ نعم حتى ولو لم يبد ذلك واضحا على السطح، فتنمية المنطقة كلها توقفت بسبب الصراع ،ونفس الاهتمام موجود في اليمن والسعودية والمغرب وكل الدول العربية، وبشكل عام ما تم اتخاذه في جامعة الدول العربية من قرارات ضد اسرائيل غير كاف ،وانا في هذا الاطار اريد التلويح بحظر بيع البترول العربي الذي سبق تطبيقه بنجاح. ـ هل ترين ان انضمامك للجامعة يعني ان الفلسطينيين لا يستطيعون مواجهة اسرائيل بدون مساعدات خارجية؟ ـ نعم فلا يوجد توازن بيننا وبين اسرائيل. تل ابيب تحاول طوال الوقت تمزيق العالم العربي الذي نحن جزء منه. ـ لماذا تنتصرين في المناظرات المتنوعة التي تتم في مواجهة اسرائيليين؟ ـ اولا لان اسرائيل تحتل ارضي وتتصرف بشكل بربري لا يمكن تبريره ،وفي الوقت نفسه انا اعيش هذا الاحتلال وهذه الممارسات لذا انا اتحدث من العقل والقلب معا. ـ لكن لا يمكن ان تنفي ان صورة عرفات منذ عام امام الرأي العام العالمي كانت ممتازة ،والآن الاغلبية تحمله مسئولية تدهور الاوضاع، ألاترين ان باراك قد نجح في اقناع العالم بأن عرفات مذنب؟ ـ هذا صحيح فقد تعاملنا مع الرأي العام العالمي بشكل فظيع ومستوى اداؤنا كان «كارثة».. تضاربت التصريحات الفلسطينية مع بعضها البعض وبشكل عام كانت غير واضحة ناهيك عن ان المسئولين الفلسطينيين تحدثوا في الامم المتحدة وكأنهم يتحدثون لمجموعة من الفلسطينيين في احد شوارع غزة! لقد وجهنا احيانا اهانات للجماهير الفلسطينية وهناك امثلة أخرى عديدة من اهمها ايضا اننا لا نعمل بشكل مؤسساتي فعال ،ليس لدينا منظومة اعلامية واسلوب خطاب يؤثر في الرأي العام، ولذا فقد استمع العالم كله للمتحدثين الاسرائيليين وهم يلقون بمسئولية العنف على الفلسطينيين. ـ الم يكن الاعلام ورجال الدعاية العرب مستعدين لقمة كامب ديفيد؟ ـ في كامب ديفيد احضر باراك جيشا من المتخصصين في الدعاية والمتحدثين الرسميين وقد سربوا طوال الوقت اخبارا والتقوا مع الصحفيين لساعات ،فقد سمح الامريكيون للاسرائيليين بالخروج ولقاء الإعلاميين في حين فرضوا حصارا كاملا على الفلسطينيين! وقد شعرت حينئذ بأنني ألعب «تنس» امام خمسة لاعبين. ـ هل كانت تصلك معلومات عما يدور في الداخل؟ ـ معلومات محددة وغير كافية ،لذلك تركت المكان فقد ابلغت الرئيس مسبقا انني سأحضر لمدة اسبوع ،لكن اذا لم امنح دورا حقيقيا سأنسحب. ـ لماذا لم تصلك معلومات من الوفد الفلسطيني؟ ـ لقد تكبر البعض وشعروا بالغيرة فقد حاربني من هم ذوو مستوى متوسط لأنهم يعلمون ان مستواي ممتاز. كما اثرت العلاقات الشخصية والمنافسات الداخلية، وفي المقابل عمل الاسرائيليون بسرعة .وبالاضافة لكل هذا فور صدور الرواية الاسرائيلية لما حدث في كامب ديفيد تحول خطابنا الاعلامي للدفاع ..وفي المقابل أوهم الاسرائيليون العالم بأن العرض الذي طرحه باراك كان كريما وسخيا متجاهلين ان العرض يتضمن ضم اراض محتلة وتقنين وضع المستعمرات. ـ هل تعاون معك امريكيون او اسرائيليون من معسكر اليسار الاسرائيلي؟ ـ لا فالاعلام الامريكي يعادي العرب بشكل كامل وهو يقدمنا دائما على اننا مجرد ارقام في حين يقدم الاسرائيليين بأسمائهم وبأسماء عائلاتهم ويتبنى وجهة النظر الاسرائيلية كاملة. اما «معسكر السلام» في اسرائيل فقد اختفى تماما وخان مبادئه على الرغم من انهم يعلمون تماما ان باراك كاذب. ـ ألا ترين ان الحديث عن حق العودة وهو شيء يقوض دولة اسرائيل ،وعمليات «الاستشهاديين» وحدت الاسرائيليين؟ ـ لم نغير مطالبنا وفي الجلسات الخاصة مع اليسار كنا نتحدث دائما بنفس اللهجة العلنية .واذكر ان الصحف الاسرائيلية نقلت عني منذ عشر سنوات اننا لن نتنازل عن حق العودة ابدا. الحكومات الاسرائيلية المتطرفة جعلت مواطنيها يعتقدون ان الفلسطينيين وحوش وبالتالي يجب التصدي لهم بكل الوسائل . هناك خوف طبيعي ومشروع لكنه في تل ابيب مجرد ستار للتغطية على العنصرية والاجرام .وفي الوقت نفسه اؤكد انه لا يوجد احتلال مستنير او احتلال غير مخيف ..انتم تحتلون شعبا اخر .. الاحتلال هو مصدر أي احداث تقع .الاستشهاديون لم يولدوا هكذا، جيناتهم الوراثية لم تدفعهم لتنفيذ تلك العمليات ، لكن ما يحدث يدفع شعبا كاملا لليأس. حق العودة ـ هل توافقين على الهجمات ضد المستعمرين؟ ـ إذا اردتم ان تحموا هؤلاء فخذوهم من أراضينا .والمسئول عن الصراع هو من احضرهم على ارض ليست ملكا لهم ..ويجب مراعاة ان هؤلاء مثل اللص المسلح في الاغلب يتجاهله من يتعرض للسرقة. ـ ما هي مشاعرك وعدد من جيرانك قتل اسرائيليين؟ ـ لقد صافحت باراك قاتل اقرب زملاء الى قلبي في بيروت ،كما صافحت إسرائيليين قتلوا وعذبوا فلسطينيين. ـ هل مازلت تشعرين بالتفاؤل؟ ـ على المدى القصير انا غير متفائلة، فقط احاول ان يبقى لدى قدر من التفاؤل لان الاحباط يتسبب في مشاكل صحية. ـ هل قرر الفلسطينيون مقاطعة المسئولين الاسرائيليين؟ ـ لا يزال هناك عدد من الفلسطينيين مستعدين للحديث انا منهم ،وهناك مثلي يحرصون على الحديث عن القضايا السياسية .. وليس الحديث لمجرد الحديث وتبادل الضحكات. والرئيس عرفات على اية حال يعلم ان هناك ضرورة في التوجة للشعب الاسرائيلي. ـ ما هي القضية التي ستولينها اهتمامك الاكبر؟ ـ حق العودة القاهرة ـ مكتب«البيان»: