أجمعت الأوراق والدراسات المقدمة لمؤتمر « فرص الاستثمار وآفاقه في الأردن» الذي انهى أعماله في العاصمة الأردنية عمان مؤخرا على أن العقد الأخير من القرن العشرين امتاز بتطورات سياسية واقتصادية رئيسية في العالم وفي الشرق الأوسط، تشابه ما شهده أوائل القرن وأواسطه، بما في ذلك تطور النظريات الاقتصادية العالمية، وتطور مجالات التكنولوجيا، وتزايد الانفتاح العالمي عبر الشركات المشتركة العابرة للقارات وعبر وسائل الإعلام والانترنت، إضافة إلى تزايد تشابك المصالح الاقتصادية بين دول العالم المختلفة والتي تجاوزت الحدود الجغرافية بما في ذلك مصادر الطاقة والممرات المائية والأسواق، الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشراً على الهياكل الاقتصادية ونظم التجارة الإقليمية والدولية وبعض مكونات ومدخلات نظريات التنمية الاقتصادية والاستثمار المحلية والإقليمية والدولية، كما يؤثر على بنية المصالح الحيوية لكل دولة وعلاقاتها بمصالح الدول الأخرى. وقد خرج المؤتمر الذي نظمه مركز دراسات الشرق الأوسط في مقر غرفة تجارة عمان باعتماد رؤية استراتيجية اقتصادية وطنية لجذب الاستثمار إلى المملكة، استغرق اعدادها ست جلسات، جمعت نخبة من رجال الاقتصاد في الأردن، من القطاعين العام والخاص وثلة من الباحثين والأكاديميين. وقدم في المؤتمر عدد كبير من اوراق العمل العلمية حيث سادت أجواء المؤتمر مناقشات ساخنة ومعمقة لواقع الاستثمار بشكل خاص وللاقتصاد الأردني بشكل عام. وهدف المؤتمر إلى بناء تصور متكامل عن طبيعة التحديات التي تواجه الاستثمار المباشر في الأردن بما يحقق تنمية اقتصادية مستدامة، وإبراز مجالات وفرص الاستثمار المتاحة والممكنة في ظل الظروف الإقليمية والدولية السائدة، وفي ظل العلاقات الأردنية الاقتصادية الخارجية المتجددة والمتطورة، وبلورة رؤية عملية موضوعية حول العلاقة بين فرص الاستثمار والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني بحيث يتم تطوير الواقع الاستثماري في الأردن. وحول ذلك أكد المؤتمر على أهمية توطين رأس المال المحلي، وتشجيع استقدام رأس المالي العربي، والاهتمام بالاستثمار الأجنبي في قطاعات التكنولوجيا المتطورة، كما أكد على أهمية تفعيل دور القطاعين العام والخاص في جذب وتشجيع الاستثمار، ودعمهما للمؤسسات والمشاريع الصغيرة والعمل على تذليل العقبات أمامها، والتأكيد على الحاجة الماسة لممارسة دورهما في تدريب الكوادر الوطنية والاستجابة للمنافسة العالمية ببناء وتعزيز القدرة التنافسية الأردنية في الانتاج والإدارة والتسويق. الفرص والتحديات وتناول المؤتمر بالتحليل التحديات والفرص الناجمة عن التطويرات التشريعية المتلاحقة، وتسارع الانفتاح الاردني على الاسواق العالمية، مبينا ضرورة إعطاء الوقت الكافي للقطاع الاقتصادي لاستيعاب طبيعة هذه التطورات وانعكاساتها المختلفة، خاصة في ظل ركود اقتصادي عام بدأ منذ منتصف عام 1995، وبطالة مرتفعة تصل الى اكثر من 16% من اجمالي القوة العاملة، ومديونية خارجية وصلت الى حوالي 110% من اجمالي الناتج المحلي. الرؤية الإستراتيجية المنبثقة عن المؤتمر أسست إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وهدفت إلى المساعدة على تفعيل علاقات الاقتصاد الأردني مع المحيط العربي والعالمي، وقد أطلق عليها: «الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية لجذب الاستثمار». واشتملت هذه الرؤية على شرح لفكرتها وعرض لمرتكزات أساسية مثلت ابرز الخطوط العامة لتهيئة ودعم المناخ الاستثماري الملائم، وغطّت الجوانب المختلفة والمتكاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، كما اشتملت على أطرٍ وتوجهات وبرامج اتسمت بتلمس مواطن القوة في الاقتصاد الوطني ودعمها، وإلقاء الضوء على نقاط الضعف واقتراح العلاجات الناجعة لها، كما تبنت هذه الرؤية آليات التنفيذ التي تكفل النجاح لجذب الاستثمار وإصلاح الاقتصاد ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة. وقد أكدت ديباجة الرؤية على أن الاستثمار يمثل «ركيزة أساسية هامة في دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بما ينسجم ومصالح الأردن العليا، ويحقق له الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني والاقتصادي المنشود؛ من خلال تفعيل الترابط بين الاقتصاد والمكونات الأخرى للدولة والمجتمع بمنظومة متكاملة، وتعزيز القدرة التنافسية الأردنية في مجالات الإنتاج والإدارة والتسويق وخفض معدل الفقر والبطالة. ويعد توجه الأردن لرسم استراتيجية وطنية لتشجيع الاستثمار وإعادة الهيكلة والإصلاح الاقتصادي وتحرير التجارة والانفتاح على مناطق التجارة الحرة المحيطة وعلى الأسواق العربية والعالمية، والمشاركة في الاتفاقات التجارية الدولية أساساً لتوفير البيئة الاستثمارية الملائمة لتشجيع وجذب الاستثمار، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة». وطالبت الرؤية «بعقد ورشة عمل دورية منتظمة بين القطاع الخاص والقطاع العام وبمشاركة الخبرات الأكاديمية»، كما دعت الى «زيادة مخصصات البحث والتطوير والتدريب والتأهيل في المؤسسات العامة والخاصة ومراكز البحث» وأكدت على ضرورة «تشجيع اندماج المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتشابهة»، وعلى ضرورة « إنشاء بنك للمعلومات الاقتصادية اللازمة لخدمة القرار الاستثماري وترشيده»، وفي إطار مؤسسية القرار طالبت بقوة بضرورة « إناطة القرار الاستثماري بمؤسسة واحدة تتمتع بصلاحيات واسعة واستقلال جوهري» كحل جذري لمشكلة البيروقراطية والتشتت التي تعاني منها برامج ومحاولات الاستثمار في البلاد. وشُكلت « لجنة الرؤية الاستراتيجية» لإعداد هذه الرؤية وعرضها على المؤتمر الذي أقرها في جلسته الختامية. وفي ورقته تحت عنوان «مؤشرات ومعايير اقتصادية تأسيسية» أكد الأكاديمي الاقتصادي د. إبراهيم حرب إن ما يشهده العالم من تطور اجتماعي و اقتصادي وصناعي و ثورة في التكنولوجيا و المعلومات أديا إلى حدوث تغيير كبير في مختلف أساليب و أنماط الحياة، مما يدعونا إلى إعادة النظر في عملية تطوير الكفاءات البشرية. وقال إن تطور أي مؤسسة يعتمد على مقدار التطور الحاصل في البنية التحتية للمؤسسة، والتطور في الهيكل التنظيمي للمؤسسة، والتطور في رفع كفاءة ومهارة العاملين في المؤسسة، مشيرا إلى أن ذلك ما يستدعي إبراز أهمية تطوير العنصر البشري من خلال عمليات التدريب، البحث والتطوير، والتسويق. فهذه العمليات تعد كمؤشرات اقتصادية هامة لزيادة فرص الاستثمار. ولن يحدث هذا التطور دون الاهتمام بالعنصر البشري الذي يعد من أهم عناصر التنمية. وأشار العديد من الباحثين والمتخصصين إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تربعت على عرش التحكم في الكثير من مجالات الاقتصاد الدولي بل ومصادر الطاقة سواء بالقوة العسكرية أو عبر الاتفاقات مع دول العالم المختلفة، أو من خلال منظمة التجارة العالمية وقمة الدول الصناعية الكبرى 8ا وغيرها، خاصة في ظل تراجع النظرية الاقتصادية والنفوذ السياسي للاتحاد السوفييتي سابقاً، وانهيار بنيته، وعدم تبلور وسيادة النظرية الاقتصادية العربية الإسلامية التي لا تزال في طور ومراحل التشكل، وهو ما أبرز تزايد التطور نحو العولمة بشقها الاقتصادي وغيره والتي تتخذ من الولايات المتحدة مركزاً لها (دولة المركز). حماية المصالح وقال المتخصصون إن هذه التحولات الكبيرة عالمياً انعكست على أسواق المال والتجارة ونظم الهياكل الاقتصادية والتشريعات في مختلف دول العالم والتي يقع في قلبها الوطن العربي، الذي لم ينجح بعد في بلورة تكتل اقتصادي قوي مناسب لحماية مصالح دوله والاستفادة من فرص التطورات المتاحة، ومجابهة التحديات المستجدة، ويقع الأردن من بين الدول العربية ذات الإمكانات المحدود نسبة لما هو مفعل ومكتشف، كما أنه يقع في نقطة تحول تاريخي متجددة، ويتمتع بطاقات وموارد بشرية خلاقة، فكان كغيره من الدول متأثراً بمجمل هذه التطورات، وانفتح ليتعامل معها منفرداً بحكم الضعف في التنسيق العربي الاقتصادي على الصعيد الدولي، واتجه نحو سياسة الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة وتطبيق التخاصية، ثم توقيع اتفاقات الشراكة والمناطق الحرة والدخول في منظمة التجارة العالمية مما استدعى إحداث الكثير من التحولات في البنى الاقتصادية، وبدء عمليات التحول نحو اقتصاديات مختلفة، تختلف عما كان عليه بنيانه السابق، كما قام بإجراء تطويرات تشريعية واسعة ربما كانت أوسع وأعمق من أن تستوعبها بنيته الاقتصادية نظراً للزمن القصير الذي استغرقته هذه التحولات. وفي ظل انفتاح الدولة على برنامج الاستثمار بوسائل وطرق وهياكل متعددة، فقد ظهرت حركة رأس المال إلى الأردن وداخله كمظهر مهم وأساسي من مظاهر الحراك الاقتصادي، ومحاولات بناء أسس التنمية المستدامة.. وقد صاحب ذلك بروز إشكاليات سياسية واجتماعية بل وتحديات ثقافية تتعلق بثقافة الاستهلاك وثقافة اقتصاد السوق، وهو ما لفت انتباه قطاعات المجتمع المختلفة، لكن حركة الاستثمار وتطورها تُعد أساساً من أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الاستقرار على مختلف الصعد، مما شجع على تركيز الدراسات والأبحاث المختلفة على رصد هذه التحولات والعمل على تطويرها لمصلحة الوطن ولمصلحة دوره العربي والدولي. تطوير الأداء وقدم الاقتصادي الدكتور مؤيد السمان ورقة تحت عنوان «تطوير نموذج شامل لتحسين أداء تنافسية- الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة» حاول فيها تطوير نموذج شامل لتطوير الأداء في المؤسسات الصناعية بشكل يتجنب الأسباب المحتملة لفشل تطبيق نماذج تطوير الأداء وزيادة التنافسية. وهدفت ورقة الدكتور السمان إلى اختبار مدى إمكانية تطبيق النموذج في المؤسسات الصناعية الاردنية والخروج بتوصيات من اجل التطبيق الفعال لهذا النموذج، ولخص الدكتور بعض الملاحظات الاساسية على النماذج الموجودة حالياً ونقاط الضعف التي تمر بها وعلى إثرها تم بناء النموذج بشكل يتجنب المشاكل ونقاط الضعف التي مرت بها النماذج الموجودة حالياً. وقد بنى الدكتور نموذجه على ثلاثة مبادئ اساسية «الهدف، والموارد البشرية، والأنظمة» ولتنفيذ هذا النموذج حسب ما ذهب إليه يجب في البداية ان تتهيأ المؤسسة لاختيار الاستراتيجية المناسبة بناء على تقييم شامل ومستمر للبيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة وفي حال تبين ان المؤسسة بحاجة الى تغيير في انظمتها العاملة او ثقافتها فهنا تلعب إدارة التغيير دورها بهدف تحقيق عملية التغيير المرجوة، ويترتب بعدها على المؤسسة ان تحقق أهدافها واستراتيجياتها وخططها ومن ثم تقوم بتقييم النتائج التي حصلت عليها من تطبيق المراحل السابقة. وأشار الدكتور الى نقطة مهمة في دراسته من الممكن ان تؤثر على تطبيق هذا النموذج ألا وهي البعد الثقافي ومدى تأثير قيم الثقافة الوطنية على تطبيق النموذج في الشركات الصناعية الاردنية ، وقد تبنى في دراسته الابعاد الثقافية الاربعة للباحث الهولندي Greet Hofsteele ومن هذه الابعاد الثقافية: توزيع القوى وهي عدم التساوي بين الاشخاص والبعد الثاني هو تجنب المجهول وتعرف بأنها الدرجة التي يفضل فيها الناس في بلد معين الظروف ذات التركيب المنظم على الظروف ذات التركيب الغير منظم وفي البعد الثالث تكلم عن الفردية وكيفية مدى تفضيل الناس في بلد معين التصرف بالعمل بشكل منفرد على العمل والتصرف ضمن جماعات. وفي البعد الأخير اشار الى الانثوية والذكورة وكيف تسيطر الذكورة وتسود من خلال قيم مثل الاداء والنجاح والتنافس والتي ترتبط عادة بالرجل على قيم جودة الحياة والعلاقات الشخصية الدافئة والخدمة العامة والتي ترتبط دائماً بالمرأة. كما قام الدكتور من خلال دراسته بتحليل ابعاد الثقافة الوطنية في الاردن بشكل واسع ومفصل. ولكي يتم تطبيق هذا النموذج أجرى الدكتور دراسة ميدانية حول الوضع الحالي للمؤسسات الصناعية الاردنية مستخلصاً من هذه الدراسة عدة ملاحظات منها أن المدراء الشباب في الاردن ما زالوا في مرحلة الوعي في عملية التطوير وهذا ناتج عن خلفياتهم الدراسية في الدول الغربية. وأخيراً وضع الدكتور توصياته العامة لتطبيق التحديث في الشركات الصناعية الاردنية آخذاً بعين الاعتبار العوامل المؤثرة على تطبيق النموذج وهي العوامل غير الثقافية وعوامل الثقافة الوطنية، والثقافة المؤسسية. ولإحياء هذه القيم والمبادئ اشار الدكتور الى انه يجب ان يكون هناك قيادة قوية في المؤسسات مع توفير التدريب وايجاد الحوافز المبنية على الاداء. وتحت عنوان «موقع الاردن الاقتصادي في ظل الصناعات الحديثة» تحدث الاقتصادي ربيع الدجاني مشيرا في البداية إلى أن المقصود بالصناعات الحديثة ثلاثة أنواع او مجموعات من الصناعات وهي البرمجيات والتكنولوجيات المعلوماتية والصناعات الاتصالاتية والصناعات ذات القيمة المضافة العالية بما فيها تحديداً صناعات التكنولوجية المتقدمة. وقد سعت هذه الورقة الى دراسة موقع الاردن الاقتصادي في ظل هذه الصناعات. نوه الدجاني أن المشهد الاقتصادي الاردني قد تغير في السنوات الأخيرة وقال بالرغم من ان الركود ما زال يخيم على عدة قطاعات من الاقتصاد إلا ان هناك عدداً من المؤشرات الايجابية الصاعدة الناتجة عن السياسات المالية للحكومة. فقد نجحت الدولة في تحقيق انفتاح الاقتصاد الوطني على التجارة العالمية والاقتصاد العالمي من خلال مثلاً الدخول في عضوية الشراكة الاوروبية. وعلى الصعيد الداخلي فقد اجتازت الحكومة شوطاً في الخصخصة ومشاركة القطاع الخاص في الحوار الاقتصادي الوطني. وتسعى الدولة لجذب الاستثمار الاجنبي المباشر الى الاردن. وأوضح أن هذه الاصلاحات والتوجهات تتيح لنا توجيه انشطة اقتصادية واستثمارية جديدة ومتنوعة في اتجاهات ترتبط بالطلب على سلع وبضائع وخدمات معينة في الاسواق وفي الاقتصاد العالمي الجديد. وكي نحسن اختيار هذه علينا فهم ميزاتنا التفاضلية والميزات النسبية التي يمكن لنا تطويرها، مؤكدا في ذات السياق انه لكي ينجح الأردنيون في بناء مؤسسات قادرة وقابلة للاستمرار او المنافسة عليهم اولا فهم ان اهم استثمار يوظفونه هو الاستثمار في الادارة الجيدة افرادا او انظمة او آليات او معدات، وان قلب نشاط الاعمال هو في التسويق والتسويق الدولي لا الانتاج الذي يلي التسويق اهمية ويتبع له، بالإضافة إلى إعطاء السوق ومتطلباته أهمية، حيث يتم تصنيع السلعة حسب حاجة السوق ومواصفاته. وركزت ورقة الدكتور محمد أبو حمود على «دور السياسة المالية والاقتصادية في تشجيع الاستثمار» حيث أكد أن التطورات التي شهدها العقد الأخير من القرن الماضي في الدولة أدت إلى الى إعادة رسم مسارات السياسة المالية والاقتصادية من أجل تفعيل دورها في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي على المستوى الكلي واتاحة المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع دوره في النشاط الاقتصادي. وأشار في حديثه حول الاقتصاد الأردني وتطوره انه تمكن بفعل النهج التصحيحي الشامل من التغلب على مظاهر تلك أزمته واخذ يسير بخطى ثابتة في الإتجاه الصحيح في جميع المجالات، لافتا إلى أن السياسة المالية المتبعة في الاردن قبل عام 1989 أدت الى حدوث عجز في الموازنة للحكومة. واتجهت السياسة المالية بعد ذلك لاحتواء العجز المزمن في الموازنة من خلال العمل على تنمية الايرادات المحلية وذلك من خلال تحسين مرونة النظام الضريبي. وفي جانب النفقات العامة وقد اتم اتخاذ اجراءات لتقليص النفقات العامة وتخفيض نسبتها. أما على مستوى المديونية العامة فقد اسفرت جهود تخفيض هذه المديونية عن نجاح ملحوظ. وفيما يتعلق بتقييم برامج التصحيح الاقتصادي على صعيد المالية العامة، فقد قال انه وعلى الرغم من النجاح الذي حققه الاردن باستعادة الاستقرار الاقتصادي، فانه لا تزال هناك صعوبات وتحديات تواجه الاقتصاد، مشيرا إلى أن التحدي الاكبر يتمثل في تمكين الاقتصاد الوطني من الاعتماد بشكل أكبر على موارده الذاتية. وتقليص تأثره بالصدمات الخارجية من جهة وتحسين قدرته على المنافسة في ظل ظروف الانفتاح والعولمة. ويبقى تخفيض عجز الموازنة العامة هو الهدف المحوري للسياسات المالية. والتفت الدكتور أبو حمود إلى اتفاقيات التجارة الحرة بالقول انها جاءت استجابة لمتطلبات الانفتاح الاقتصادي وسعيا من الاردن لفتح المجال امام صادراته دخل الاردن في عديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مثل اتفاقية الشراكة الاوروبية، ومنظمة التجارة العالمية وغيرها. مشيرا إلى أن هذه الاتفاقيات ستؤدي الى جذب المستثمرين وخلق روح التنافس بين المنتجات المحلية وفتح افاق جديدة للصادارت المحلية. أما حول برنامج التخاصية فقد أشار إلى أنه عملية منهجية منظمة تتمثل في اعادة توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص. وفي نهاية ورقته اوصى بالاهتمام برفع معدل النمو الاقتصادي الى معدلات أعلى من معدل النمو السكاني، وتخفيض عجز الموازنة العامة بشكل تدريجي مع المحافظة على تقديم مستوى مطلوب من الخدمات للمواطنين، والعمل على تقليص النفقات العامة، والمحافظة على مستوى المديونية الخارجية ضمن المستوى المعقول، ومواصلة جهود تحديث وتطوير البيئة التشريعية لتنسجم مع التطورات الاقتصادية على الصعيدين المحلي والاجنبي، والسعي الى تخفيض اثر الصدمات الخارجية عن طريق السعي لتوثيق عرى التعاون مع الاقطار العربية المحيطة. ثلاثة محاور وحدد المؤتمر ثلاثة محاور رئيسية انبثقت من فلسفته وأهدافه، وغطت الجوانب المتعددة للاستثمار، وهذه المحاور هي: أولاً: فرص الاستثمار في الأردن من خلال التعرف على طبيعة الاقتصاد العالمي والعربي وواقعهما. حيث التغيرات الدولية المتسارعة دفعت إلى ضرورة دراسة أثر هذه التغيرات على البيئة الاقتصادية الأردنية، ومعرفة طرق التكيف والاستفادة منها، خاصة بعد انضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية، وتوقيع اتفاقية الشراكة الأردنية- الأوروبية، وتفعيل اتفاقية التجارة العربية البينية، وتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في العديد من مناطق المملكة واعتبار العقبة منطقة اقتصادية خاصة. وثانياً: قياس قدرة الاقتصاد الأردني على فتح مجالات وآفاق جديدة أمام رجال الأعمال والمهتمين بالاستثمار. وتحديد فرص الاستثمار للاقتصاد الجديد ومدى قدرة الأردن على التعاطي مع الآفاق الجديدة للاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والاتصالات والتكنولوجيا وتحديد متطلبات الانتقال إلى التقنيات الجديدة في الإنتاج والتسويق وتحليل الواقع المصرفي في الأردن وإمكانيات تطويره لمواكبة التطورات والتقنيات الحديثة. وثالثاً: إجراء بعض التطبيقات على بعض القطاعات الحيوية، سواءً ما كان متصلاً بالقطاعات الاقتصادية التقليدية، أو ما يعرف بالاقتصاد الجديد كتكنولوجيا المعلومات والاتصال. ومن أبرز ما ناقشه هذا المحور: تحديد الواقع التنافسي للاقتصاد الأردني في المجالات والقطاعات الحيوية والرائدة وتحديد إمكانات التفوق في كل قطاع مع تعريف نقاط القوة والتركيز عليها ومحاولة تلافي نقاط الضعف في كل حالة وتوفير الإحصاءات والبيانات اللازمة للباحثين ومتخذي القرار. حيث أن معرفة الأثر المباشر وغير المباشر للتطورات العالمية وحزمة التشريعات الاقتصادية المحلية على القطاعات الوطنية الرائدة وتحديده، والحديث عنه بصراحة وموضوعية يعد أساساً للوصول إلى الأهداف الاقتصادية في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة. وقامت اللجنة العلمية بوضع رؤية محددة لفلسفة المؤتمر وأهدافه، كما حددت محاور المؤتمر الأساسية، وقامت بإعداد مضامين هذه المحاور، شارك فيها خمسة باحثين هم: الأستاذ جواد الحمد مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط. أ.د. أحمد قطناني عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة فيلادلفيا. د. خالد الوزني مدير عام دائرة الجمارك سابقاً. د. يعقوب سليمان أستاذ الاقتصاد في جامعة العلوم التطبيقية. محمد فايز باحث غير متفرغ في مركز دراسات الشرق الأوسط. كما تم تشكيل فريق عمل متخصص لتنفيذ ومتابعة كافة التوصيات والتصورات من قبل اللجنة العلمية. ركيزة أساسية وحول ذلك قال جواد الحمد مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط أن الاستثمار عموما يشكل ركيزة أساسية هامة في دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بما ينسجم ومصالح الأردن العليا، ويحقق له الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني والاقتصادي المنشود، من خلال تفعيل الترابط بين الاقتصاد والمكونات الأخرى للدولة والمجتمع بمنظومة متكاملة، وتعزيز القدرة التنافسية الأردنية في مجالات الإنتاج والإدارة والتسويق وخفض معدل الفقر والبطالة. وأشار الحمد إلى توجه الأردن لاستراتيجية وطنية لتشجيع الاستثمار بالقول أن هناك توجهاً محموداً لإعادة الهيكلة والإصلاح الاقتصادي وتحرير التجارة والانفتاح على مناطق التجارة الحرة المحيطة وعلى الأسواق العربية والعالمية، والمشاركة في الاتفاقات التجارية الدولية أساساً لتوفير البيئة الاستثمارية الملائمة لتشجيع وجذب الاستثمار، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. ودعا المشاركون إلى العمل على تهيئة المناخ الاستثماري المناسب وترويج الأردن كواحة خصبة للفرص الاستثمارية الناجحة تتجاوز سوقها الصغير إلى الأسواق العربية والعالمية. والى ضرورة تعميق ثقافة الاستثمار وأهميته للمجتمع، خاصة في مجال تنمية الموارد البشرية والطبيعية كبنية أساسية للاستثمار الاستراتيجي، وتوفير الأطر التشريعية والمؤسسية التي تكفل تشجيع وحماية الاستثمار. وتشجيع وجذب الاستثمار يعزز الاستقرار العام في الدولة ويشكل أساساً مهماً لرفاهية المجتمع وتطوره الحضاري. وتأكيد ضرورة الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية التقليدية وتطوير مستوى تنافسيتها في ظل الانفتاح على القطاعات الاقتصادية الحديثة، وتوفير الحوافز للاستثمار المحلي والعربي والأجنبي بما يتفق والمرتكزات الوطنية والقومية. وتجسير التعاون والتنسيق بين مخرجات التعليم وحاجات التنمية الاقتصادية المستدامة والاستثمار بما يحقق سلامة التخطيط الاقتصادي. كما دعا إلى اعتماد التخطيط الاقتصادي الاستثماري على قاعدة معلومات دقيقة وشاملة عن واقع الاقتصاد الأردني وحجم وهيكلية الاستثمار ومدخلاته. أما من حيث الأطر والبرامج والتوجهات، فانه واستناداً إلى مرتكزات الرؤية الأساسية بجوانبها المتعددة اقترح توجهات وبرامج تتعلق بالعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتمكين الاقتصاد الوطني من زيادة الاعتماد على موارده الذاتية، بالإضافة إلى التنسيق المستمر بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من الخبرات الأكاديمية في جميع ما يتم إعداده من تشريعات واتفاقات ودراسات وغيرها، وتطوير القطاع الاستثماري التقليدي بما يكفل له الاستمرار والمنافسة. وبث روح المبادرة وتشجيع الإبداع لدى الأفراد والمؤسسات الراغبة في الاستثمار. والعمل على تخفيف انعكاسات التحولات الاقتصادية الناجمة عن الانفتاح على الأسواق العالمية على كل من المستثمر والمواطن الأردني. وتوفير الحوافز المختلفة للمحافظة على الخبرات الوطنية، كما طالب بتدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها وتبني سياسات ترفع من نوعية ومهارة والتزام العامل الأردني. وتطوير برامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يتيح الفرصة لها للمنافسة في السوق، وتوسيع دائرة البحث والدراسة والتطوير في الموارد الوطنية والثروات الطبيعية. وحول الآليات فقد اقترح عقد ورشة عمل دورية منتظمة بين القطاع الخاص والقطاع العام وبمشاركة الخبرات الأكاديمية، لمراجعة وتطوير الاستراتيجيات الاقتصادية والاستثمارية والتطويرات التشريعية المتعلقة بها. وزيادة مخصصات البحث والتطوير والتدريب والتأهيل في المؤسسات العامة والخاصة ومراكز البحث لمصلحة تطوير نوعية مخرجات الاستثمار وحمايته، بالإضافة إلى تشجيع اندماج المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتشابهة لخلق هياكل استثمارية قوية. كما طالب بإنشاء بنك للمعلومات الاقتصادية اللازمة لخدمة القرار الاستثماري وترشيده. وإناطة القرار الاستثماري بمؤسسة واحدة تتمتع بصلاحيات واسعة واستقلال جوهري، وبتمثيل كبير من القطاع الخاص المعني بالاستثمار بإدارة حكومية ذات أفق مبادر وخلاق. عمان ـ لقمان إسكندر: