(معا من أجل القضاء على آخر النظم العنصرية) تحت هذا العنوان شهدت القاهرة وعلى مدى أربعة أيام مؤتمراً تحضيرياً للمؤتمر العالمي ضد العنصرية الذي سيعقد في دربان بجنوب أفريقيا في الفترة من 28 أغسطس المقبل وحتى السابع من سبتمبر، وشارك في المؤتمر 75 منظمة غير حكومية عربية بالإضافة إلى عدد من ممثلى المنظمات غير الحكومية الدولية والأفريقية والآسيوية، وقد تناولت محاور المؤتمر العديد من القضايا على رأسها: قضايا العنصرية في العالم العربي، والتحديات التي تواجه الموقف من العنصرية الإسرائيلية في وثائق المؤتمر العالمي ضد العنصرية، ومحاور عديدة عن وضعية المهاجرين في أوروبا وتجارة الرقيق والجريمة ضد الإنسانية، والأسس القانونية للمسئولية عن جريمة الفصل العنصري في إسرائيل، وخمسون عاما من المذابح الإسرائيلية. ويقول بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، الجهة التي استضافت ونظمت المؤتمر أن: المركز بادر بطرح شعار (معا من أجل القضاء على آخر النظم العنصرية) ليكون تعبيرا عن الهدف المركزي للمؤتمر ولكافة فعاليات وجهود المنظمات غير الحكومية العربية للتحضير للمؤتمر العالمي في جنوب أفريقيا، وأن هذا الشعار لاقى قبولا واسعا ليس لدى المنظمات العربية فقط بل الأفريقية والآسيوية أيضا. وأضاف بهي حسن أن المؤتمر العالمي ضد العنصرية ربما يوفر فرصة لن تتكرر للعمل على فضح الممارسات والجرائم العنصرية الإسرائيلية، ولدعوة المجتمع الدولي لأن يتحمل مسئولياته في تصفية المرتكزات المؤسساتية والقانونية لنظام «الابارتيد» الذي باتت إسرائيل التجسيد الفريد له في عالمنا والذي يشكل بقاؤه جريمة ضد الإنسانية، ويقول: أن المجتمع الدولي نجح من قبل في دعم نضالات وتضحيات شعب جنوب أفريقيا من أجل تصفية نظام الفصل العنصري السابق، ويؤكد بهي حسن: أن إستضافة شعب جنوب افريقيا للمؤتمر العالمي ضد العنصرية يعزز التطلعات المشروعة في وضع حد لنظام القهر العنصري الإسرائيلي. اللوبي العنصري وحول إمكانية محاصرة اللوبي العنصري الإسرائيلي في دربان في جنوب أفريقيا، قال بهي حسن: أن الفرصة قائمة لمحاصرة اللوبي العنصري الإسرائيلي داخل أروقة المؤتمر، وذلك رغما عن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف الحيلولة دون إدراج إسرائيل كنظام عنصري. وحول مساندة الحكومات العربية لهذه الجهود المضادة للوبي الإسرائيلي العنصري يقول بهي حسن: إن كل الجهود المتواصلة منذ فترة بناء التحالفات التي تدعم مواقفنا قد تواجه بالإخفاق ما لم تجد دعما ومساندة حقيقية من الحكومات العربية، وأضاف أن وفوداً حكومية أفريقية وآسيوية عديدة أبدت استعدادها لتبني توصيات المؤتمر التحضيري، غير أن ترجمة ذلك في المؤتمر الحكومي الرسمي بجنوب أفريقيا يقتضي مبادرة جماعية فعالة من قبل الحكومات العربية لطرح هذه التوصيات على أجندة المؤتمر الحكومي، كما أن نجاحنا في إدارة العنصرية والعدوان الإسرائيلي يقتضي أيضا إنشاء قناة حوار وتفاوض وتنسيق بين المنظمات غير الحكومية والحكومات العربية فيما يتعلق بالمؤتمر العالمي. وكشف بهي الدين حسن في هذا الأمر أن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قد بعث بمذكرة تفصيلية للأمين العام لجامعة الدول العربية لما لاحظوه من أن الأداء الجماعي للحكومات العربية في الأعمال التحضرية للمؤتمر جاء أدنى بكثير مما تتطلبه مهمات مواجهة الضغوط الهائلة للوبي الأمريكي الإسرائيلي، بل أدنى من سقف موقف المنظمات العربية لحقوق الإنسان. وثيقة عمان وتأتي أيضا ـ في إطار الأعمال التحضرية للمؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية ما أطلق عليها أثناء مؤتمر القاهرة اسم (وثيقة عمان) وهي الوثيقة التي يقول عنها الباحث العربي الدكتور ـ نظام عساف مدير مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان أنها نصت على الطابع المؤسسي والقانوني للتمييز العنصري الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني داخل إسرائيل أو في المناطق الفلسطينية المحتلة، ويلحظ الباحث أن وثيقة عمان تناولت ثلاثة محاور الأول: هو أبعاد ظاهرة العنصرية والتمييز العنصري، والثاني: الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تفرز ظاهرة العنصرية والتمييز العنصري، والثالث وسائل وآليات مناهضة العنصرية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. ويقول الباحث نظام عساف: أن الوثيقة اشارت إلى الجماعات والفئات الأكثر تضررا من ظاهرة العنصرية والتمييز العنصري، وركزت على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من شتى أنواع السياسات والقوانين التمييزية داخل ما يسمى بالخط الأخضر أو خارجه، واشارت الى عمق التمييز داخل إسرائيل وتعدد القوانين العنصرية التي عليها تنظيم الدولة والمجتمع الإسرائيلي وفي مقدمتها قانون العودة، وقانون المواطنة، وقانون تثبيت ملكية المزارعين الذي هيأ لنقل ما تبقى من أملاك الغائبين من الفلسطينيين الذين أضطروا لترك وطنهم وأراضيهم إلى اليهود،وكذلك قانون التنظيم والبناء الذي هيأ السبيل لعمليات واسعة من المصادرة والتهجير وهدم المنازل، وأفضى إلى حرمان أكثر من (120) ألف مواطن عربي من سكان القرى غير المعترف بها بموجب هذا القانون من الخدمات الفردية. ويقول د. نظام عساف: إن الوثيقة ركزت أيضا على حجم الإنتهاكات التي تتعرض لها حقوق الشعب الفلسطيني منذ العام 1967، كما أشارت الوثيقة إلى القلق الكبير حيال ما تقوم به إسرائيل لتهويد القدس ووضع نظم عنصرية صارمة لقاطنيها من غير اليهود، وتدنيس المسجد الأقصى، وحرمان المسلمين من أداء فرائضهم الدينية، وتطويق المدينة بسلسلة من المستعمرات الإسرائيلية لتكريس عزلتها عن بقية الأراضي الفلسطينية. إزالة العقبات وحول العقبات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تحول دون القضاء على العنصرية والتمييز العنصري يقول الدكتور نظام عساف: أن هذه العقبات تتمثل في عدم التكافؤ في النظام الاقتصادي العالمي وفي توزيع الثروات والموارد، ومحاولة فرض النموذج الغربي للتنمية ودمج أسواق بلدان الجنوب في الأسواق العالمية دون تأهيل اقتصاداتها الوطنية وفرض تدفق السلع والخدمات والأفكار في حين رفض هذا النظام الاقتصادي الدولي حركة الأفراد، واحتكار التقدم العلمي وإحاطة منجزاته التقنية بسياج حماية من خلال شروط الملكية الفكرية. واضاف د. عساف: أن الوثيقة حددت أيضا عدة أسباب ثقافية وإجتماعية تعيق تحقيق مبدأ المساواة والقضاء على التمييز، وفي مقدمتها الموروثات والعادات والتقاليد التي تؤيد أنماطا وأنساقا تمييزية والتفسيرات الضيقة وغير الصحيحة للأديان لتكريس امتيازات اجتماعية واقتصادية، وأحيانا النظرة الدونية لبعض الجماعات والفئات، والخوف من التغيير، وغياب المبادئ الرئيسية للمساواة بدءا من الاعتراف بحق الاختلاف والتعددية والتنوع، وإنتهاء بحرية الرأي والتعبير والفكر والوجدان والمعتقد. وحول آليات مناهضة التمييز والتمييز العنصري يقول د. عساف: إن الوثيقة ركزت على سبل وآليات خاصة بحقوق الشعب الفلسطينية، وخاصة بمكافحة التمييز ضد المرأة، وخاصة بأوضاع العمال المهاجرين بالوطن العربي، وخاصة بأوضاع المهاجرين في أوروبا، وخاصة بالأقوام والجماعات الاثنية وخاصة بظاهرة عديمي الجنسية، وخاصة بالتمييز الطائفي والأخيرة خاصة بدور التربية والتعليم في مناهضة العنصرية والتمييز العنصري. توصيات وثيقة عمان وأورد الدكتور عساف توصيات وثيقة عمان فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني وأبرزها: العمل على إحياء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية. والمطالبة بطرح قضية عرب (1948) بشكل خاص ومستقل أمام الأمم المتحدة، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني سواء في الأراضي المحتلة أو داخل الخط الأخضر، وعقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة لبحث الإجراءات العملية لضمان تطبيق أحكام الإتفاقية على الاراضي المحتلة عام 1967 والدعوة لإجراء محاكمة جنائية دولية للمسئولين الإسرائيليين المورطين في جرائم الحرب المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وفعالية المجتمع الدولي بمقاطعة إسرائيل ومعاقبتها اقتصاديا ودبلوماسيا على سياسات وجرائم ضد الشعب الفلسطيني. المجازر الدالة على العنصرية وللحديث عن مؤشرات الكراهية العنصرية المتغلغلة داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين والعرب قدمت الباحثة دعاء حسين أحمد من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورقة حول أبرز هذه المجازر وأكثرها دلالة على كشف الطبيعة العنصرية لإسرائيل، كما عرضت إلى موقع هذه المجازر في القانون الدولي باعتبارها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية تقاعس المجتمع الدولي على مدى أكثر من 50 عاما على محاسبة المسئولين عنها الذين تحولوا إلى أبطال يكافأون على جرائمهم ويرتقوا لأعلى المناصب بل ويحصل بعضهم على جوائز نوبل للسلام. وتحدثت الباحثة في الورقة عن المذابح الإسرائيلية وقسمتها إلى مذابح التطهير العرقي في عام النكبة وأجملتها في: ـ مذبحة دير ياسين 9 أبريل عام 1948 والتي استطاع فيها مناحم بيجين إفراغ البلد من السكان العرب الفلسطينيين وتم تطهير أكثر من 400 قرية عربية من سكانها الأصليين، ثم وصف بيجين هذه المذبحة بقوله: كان القتال يدور من منزل إلى منزل، وكلما احتل اليهود بيتا فجروه على ما فيه، وكانت مكبرات الصوت تقول للسكان أنكم مهاجمون بقوة أكبر منكم، إن المخرج الغربي لدير ياسين مفتوح أمامكم فأهربوا منه سريعا وأنقذوا أرواحكم، ومع ذلك فإن الذين صدقوا هذا النداء اصطادتهم الميليشيات اليهودية المسلحة التي كانت تحاصر كافة منافذ القرية. ـ مجزرة الطنطورة مايو 1948: وتقول الباحثة عن هذه المجزرة الثانية في عمليات التطهير العرقي في عام النكبة أنها لا تقل بشاعة عن مذبحة دير ياسين، وأن عدد ضحاياها قدر بـ 235 شخصا والتي قال عنها الباحث الإسرائيلي من جامعة حيفا تيودور تيدي كاتس: أنها مذبحة تمت في إطار جماعي، ويقول عنها أحد الشهود وهو شلومو أمير: أنه حتى الألمان لم يقتلوا الأسرى العزل وهنا في الطنطورة قتلوا العرب. وشاهد آخر هو مردخاي سوكولر يقول: حفرنا حفرة كبيرة ووضعنا فيها الجثث كما كانت بملابسها صفوفا صفوفا. ـ مجزرة اللد يونيو 1948 وتقول عنها الباحثة: إنه وفقا لصحيفة «يديعوت أحرونوت» في عام 1972، أنه تم إقتحام المدينة في ساعات ظهر يوم 11 يونيو 1948 بالتنسيق مع طابور موشيه ديان وأن الضحايا كانوا 250 قتيلا. وحول المذابح التي تمت داخل ما تبقى من فلسطين وعلى الحدود المصرية والأردنية تقول الباحثة أنها مذبحة قبية أكتوبر 1953 والتي نفذها أرييل شارون وكان قائد الوحدة 101 والذي قال عنها: يجب أن تكون قبية أمثولة ومثالا وتم تطويق القرية التي تقع شمال شرق القدس، وعزلت عن سائر القرى العربية، وبدأ الهجوم بقصف مدفعي مركز وكثيف على مساكن القرية، وتطايرت أشلاء من حاولوا النجاة، وأجهز المشاة الإسرائيليين على كل من وجدوه حيا. والمذبحة الثانية في مذابح الحدود المصرية الأردنية هي مذبحة كفر قاسم 29 أكتوبر 1956 تم ذبح كل من وجد من المزارعين المدنيين الذين كانوا عائدين من حقولهم حيث كانت الأوامر مشددة بحظر التجوال إبتداء من السادسة مساء، وفي يوم المذبحة جاءت الأوامر المشددة إلى عمدة القرية بعودة المزارعين من الخامسة مساء إلى السادسة، ولم يفلح العمدة في التوسل إلى اليهود بمنحه فرصة نصف ساعة من الزمن يبلغ فيها أهل القرية بالموعد الجديد للعودة، وجاءه الرد أن ينفذ الأوامر ويترك من هم في الحقول، وفي الخامسة بالفعل بدأت المذبحة وتم اصطياد العائدين من الحقول وسقط منهم 57 عربيا بينهم نساء وأطفال. ومذبحة رفح هي المذبحة الثالثة فقد وقعت في 31 أكتوبر 1956 أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر وفي أعقاب احتلال القوات البريطانية والفرنسية لمداخل المدينة باشر الجيش الإسرائيلي مهامه بين القتل أو الضرب بالهراوات على الرأس وأيضا تم حفر حفرة كبيرة ألقيت فيها جثث الضحايا. والمذبحة الرابعة هي مذبحة خان يونس نوفمبر 1956وكانت المدينة هدفا لقصف متواصل من القوات البريطانية والفرنسية وتولت القوات الإسرائيلية قتل أهالي رفح والمرضى في المستشفيات وكذلك الأطباء وتركوا جثث القتلى في العراء لمدة 3 أيام إمعانا في إرهاب من بقى من العرب على قيد الحياة وقدر عدد ضحايا هذه المجزرة 275 شخصا. والمذبحة الخامسة هي مذبحة الحرم الإبراهيمي وكانت في فبراير 1994 حيث قتل أكثر من 60 شهيدا أثناء صلاة فجر يوم الجمعة عندما اقتحم باروخ جولد شتين في حركة كاخ العنصرية وبصحبته عدد من المستوطنين المسجد الإبراهيمي وعلى مرأى من جنود الاحتلال الذين كانوا يحيطون بالمسجد وأطلق نيران رشاش سريع الطلقات على المصلين فضلا عن القنابل اليدوية واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم. أما المذابح الجماعية التي تمت ضد المدنيين والأسرى في حرب 1956 فتجملها الباحثة في مذبحة ممر متلا التي قتل فيها 49 عاملا مصريا كانوا غير مسلحين وغير مقاتلين، ومذبحة رأس سدر التي قتل فيها عشرات المصريين الذين كانوا على ظهر شاحنة بالقرب من رأس سدر، والثالثة مذبحة وقعت على طريق شرم الشيخ والتي وقعت في نوفمبر 1956 عندما أسر الجيش الإسرائيلي معظم أفراد لواء مصري وتم قتل أفراد اللواء ثم نزع الساعات والخواتم والدبل التي كانت في اصابع القتلى حسب اعترافات القادة الإسرائيليين أنفسهم. المذابح الإسرائيلية داخـل لبنـان وتجمل الباحثة هذه المذابح في صبرا وشاتيلا (1982) ومجزرة قانا (1996) وقد وقعت هذه المذبحة في محاولة وحشية لاستئصال الوجود الفلسطيني برمته من قلب المخيمات وتم تصفية ما لا يقل عن ألفين من سكان المخيمين في مذبحة إستمرت حوالي 40 ساعة دون إنقطاع وبتنسيق مع ميليشيات الكتائب التي بدأت اقتحامها للمخيمين تحت قيادة وتنسيق قوات الإسرائيليين ووزير دفاعها حينذاك شارون، والتي وصفها أحد الضباط الإسرائيليين الذين كانوا يراقبون المذبحة من مبنى لا يبعد أكثر من مئتي متر بقوله: كان بالامكان مشاهدة العمليات كمن يجلس في الصف الأول من المسرح. وخلال الليل أطلق الإسرائيليون القنابل المضيئة لتسهيل عمليات الذبح، وكانوا يطلقون النار على من يحاول الفرار عبر الأزقة وحطموا أبواب المنازل وصفوا الأسر بأكملها، وفي حالات عديدة بتروا أعضاء ضحاياهم قبل القضاء عليهم، وكانوا يسحقون رؤوس الأطفال والرضع على الجدران، واغتصبوا نساء وصبايا قبل أن يذبحن بالبلطات. وحول مذبحة قانا التي وقعت في ابريل (1996) وهي المذبحة التي توجت بها القوات الإسرائيلية أعمالها الوحشية بما أطلقت عليه يومها اسم (عناقيد الغضب) وهي العمليات التي تعرضت فيها عشرات القرى والمدن اللبنانية 11 ـ 18 ابريل 1996 لقصف يومي بدعوى تصفية قواعد حزب الله الذي كان قد توقف قبل عام تقريبا عن شن هجمات صاروخية على شمال إسرائيل، واكتفى بتركيز عملياته على جنود الاحتلال في الجنوب اللبناني، وراح ضحية مجزرة قانا 119 من المدنيين الذين احتموا بمركز للقوات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وتوهموا أن إسرائيل يمكن أن تحترم الحصانة التي يتمتع بها الموظفون الدوليون. وفي ختام الورقة التي قدمتها الباحثة دعاء حسين، تقول: أن هذه المذابح تشكل إنتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني وعلى وجه الخصوص إتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحماية الأسرى وإتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب أو في ظل الاحتلال الحربي، وتقول إن هذه الجرائم تدخل في نطاق الإنتهاكات التي تحفل بها التقارير الدولية ووفقا لمفاهيم القانون الدولي التي تطورت وصولا إلى المحكمة الجنائية الدولية وتقول: إن قيام مجلس الأمن بتشكيل محكمتين دوليتين الأولى خاصة بجرائم الحرب التي ارتكبت في يوغسلافيا السابقة، والثانية خاصة برواندا فضلا عن الإجراءات التي طالت بنوشيه جنرال شيلي السابق، كل هذا فتح الباب لأن تطول العدالة مرتكبي المجازر الإسرائيلية حتى عندما تقف القوى المنفذة داخل مجلس الأمن حائلا دون أن يتولى المجتمع الدولي مسئولياته في وضع حد لتلك الجرائم التي تشكل تحديا للضمير الإنساني. تقول الباحثة وإلى حين تصبح المحكمة الجنائية الدولية واقعا ملموسا لا يبدو ثمة إمكانية لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وأن الأمر يتطلب دعوة الأطراف المتعاقدة على إتفاقية جنيف أن تتحمل مسئولياتها بموجب احكام المادة 156 في الاتفاقية بملاحقة المتهمين بإرتكاب مخالفات جسيمة للإتفاقية، وتتساءل الباحثة: هل تجرؤ دولة عربية أن تحذو حذو بلجيكا ولا تنتظر مبادرات الآخرين أو عدالة السماء اعلان القاهرة وقد صدر عن المؤتمر وثيقة (إعلان القاهرة ضد العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب) والتي أكدت أن: المجتمع الدولي الذي أضفى المشروعية على دولة إسرائيل مطالب أن يتحمل مسئولياته تجاه تصفية آخر معاقل العنصرية ونظام الفصل العنصري الذي تكرسه إسرائيل. ودعا إعلان القاهرة دول الاتحاد الأوروبي لإتخاذ خطوات فعالة بموجب المادة الثانية في إتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية التي تشترط إحترام حقوق الإنسان، ودعت الوثيقة دول أوروبا إلى التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني وإنتفاضته الباسلة،وأكدت على حق الفلسطينيين في إستخدام شتى الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح من أجل إنهاء الاحتلال، كما دعا الاعلان وكالات التنمية المانحة الى تقديم الدعم المادي اللازم للدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين من أجل الوفاء بكافة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. ودعا الاعلان مجلس الامن إلى الاستجابة للمطلب المشروع بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة والتجويع والإنتهاكات الجسيمة التي تمارسها قوات الاحتلال والمستوطنين. وفي إطار التحضير للمؤتمر العالمي ضد العنصرية الذي سيعقد في دربان جنوب أفريقيا، دعا الاعلان الجامعة العربية إلى: إغتنام فرصة المؤتمر لبدء حملة دبلوماسية تستهدف إعادة النظر في عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة بسبب خرقها للقرارات الدولية. وتوقف اعلان القاهرة أمام مشكلات التمييز بالنسبة للأقليات العرقية والاثنية والثقافية والدينية في العالم العربي، وما ترسخ في ظلها من إختلالات اقتصادية واجتماعية بين السكان داخل البلد الواحد ولاحظ بقلق بالغ أن إخفاق الحكومات العربية عن معالجة قضايا الأقليات فتح الباب أمام إنتهاكات واسعة وأعمال عنف داخلي وحروب أهلية وألحق ضررا بالغا في التنمية والسلام وساعد على تنامي نزعات الإنفصال، وعليه فقد دعا الاعلان إلى: إحترام حقوق الإنسان والإدانة الكاملة لأعمال القهر والطغيان وشن الحروب ضد بعض الأقليات في العالم العربي وبخاصة أعمال الإبادة الجماعية والتهجير القسري، ودعم نضال الأقليات من أجل نيل حقوقها المنصوص عليها في إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الأقليات، وضرورة الاعتراف بمشكلة عديمي الجنسية بما ينطوي عليه من إنكار حق أصيل من حقوق الإنسان، وما يترتب عليها من إهدار لحقوق المواطنة، كما أورد الاعلان جزءا منه للتأكيد على مكافحة التمييز ضد المرأة، وضمان تمتع النساء بحقوقهن باعتباره عملية متكاملة تشمل جميع مناحي الحياة سواء داخل الأسرة أو خارجها، ودعا الاعلان الحكومات العربية التي لم تصدق على إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة للتصديق عليها دون تحفظ والتصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالإتفاقية، ورفع جميع القيود على حرية تكوين الجمعيات والعمل الأهلى والمنظمات الحقوقية والنسوية بما يتيح إمكانية بناء مؤسسات مدنية تفسح المجال للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء. وفيما يتعلق بالتمييز ضد العمال المهاجرين داخل أو خارج العالم العربي دعا الاعلان إلى ضرورة إحترام حقوق الإنسان الأساسية لكافة فئات المهاجرين في دول الاستقبال، بما في ذلك المقيمين فيها بصورة غير قانونية بما يتسق مع أحكام الإتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين، ودعا كذلك إلى تحريم العقوبات المزدوجة للجريمة الواحدة على المهاجرين الذين يرتكبون مخالفات قانونية أو جرائم، وطالب الاعلان الدول المستقبلة للعمال المهاجرين بضمان حقهم في العيش ضمن عائلاتهم وإتخاذ التدابير اللازمة لجمع شمل عائلات المهاجرين، ودعا الاعلان الجامعة العربية لاعداد إتفاقية عربية لحماية حقوق العمال المهاجرين العرب وأسرهم، والغاء نظام الكفيل المعمول به في دول الخليج. القاهرة ـ نور الهدي زكي: