شهد مجلس النواب «البرلمان» اللبناني أمس أعنف مواجهة ضد الحكومة منذ انتخابه، على خلفية خلافات حول تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية باتجاه تمديد فترات التوقيف والاحتجاز والتحقيقات. وهيمنت على الجلسة أيضاً قضية الاعتقالات الأخيرة حيث أصرّ نواب المعارضة على أن تحقق الحكومة في سلوك الأجهزة الأمنية. وتزامن ذلك مع استمرار التحقيقات مع المستشار السياسي لحزب القوات المنحل الدكتور توفيق الهندي مع اعتراف منسق التيار العوني نديم لطيف بوجود خطة من قبل هذا التيار لقلب النظام اللبناني. على صعيد ملف التعديل أثار تمسك رئيس المجلس نبيه بري وكتلته مدعومة من نواب «حزب الله» بشكل أساسي بالتعديل، حفيظة كتلتي رئيس الحكومة رفيق الحريري والنائب وليد جنبلاط، وحصل تلاسن بين بري وبهيج طبارة الذي طلب منه رئيس المجلس الانسحاب فامتثل، قائلاً: «سأترك الجلسة»، ورد بري: «يكون أحسن». لكن الحريري تدخّل ليرطب الأجواء، ملمحاً الى نيته بالاستقالة، إذ قال: «لا أحد يرضى بأن يعمل رئيساً للوزراء في هذه المرحلة في لبنان». وأضاف ان عدم تعديل قانون المحاكمات الجزائية الذي رده رئيس الجمهورية اميل لحود الى مجلس النواب، سيؤدي الى أزمة خانقة يبدو لبنان بغنى كبير عنها في ظل التحديات والتهديدات المحيطة به. وتمت الموافقة على التعديل بأكثر من 70 صوتاً ومعارضة عدد قليل من النواب، خاصة النائب جنبلاط الذي حذر من قيام حكم عسكري، داعياً رئيس الجمهورية اميل لحود الى مزيد من الديمقراطية، وعدم الاستماع الى كبار الضباط في الشئون غير العسكرية، قائلاً: «كم كان (الرئيس الراحل) فؤاد شهاب عظيماً، ومن حوله صغارا». فرد النائب سامي الخطيب الذي كان رائداً في المخابرات العسكرية في الجيش في العهد الشهابي: «كان شهاب عظيماً، ومن حوله عظيماً». وفي ملف الاغتيالات أصرّ نواب المعارضة على مطالبة الحكومة التحقيق في سلوك الاجهزة الامنية بشأن التوقيفات والاعتداءات التي نفذتها الاسبوع الماضي مما حول دورة البرلمان الى جلسة استجواب للحكومة وصلت الى حد طرح الثقة بها. وسأل النائب بطرس حرب الحكومة «هل فتحت تحقيقا لتحديد هوية المسئول وسجن من اعتدى ام ان التحقيق اقفل في تسوية مجلس الوزراء؟» في اشارة الى جلسة الحكومة العادية التي انعقدت الخميس الماضي وانتهت بقرارات توفيقية رغم انتقاد رئيسها رفيق الحريري والمقربين منه سلوك الاجهزة الامنية التي ساندها المقربون من رئيس الجمهورية اميل لحود. وطالب حرب رئيس الحكومة بالاجابة خلال الدورة التشريعية التي تختتم جلساتها الثلاثاء عما فعلته «بشأن اشخاص بلباس مدني اعتدوا على المدنيين بالضرب وعمن اصدر لهم الاوامر» قائلا «ننتظر الجواب، لانه وحسب الجواب يصل الامر الى حد طرح الثقة». ولم يتضح حتى الان ما اذا كانت الحكومة تعتزم الرد خاصة وان حرب تقدم منها باستجوابين خطيين بهذا الشأن احدهما باسمه منفردا والاخر يحمل توقيع سبعة نواب. من ناحيته طالب الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط بتحقيق يحدد «من هم المدنيون الذين يضربون المعتصمين امام اعين رجال السلطة» وقال « هذه الميليشيا تابعة لمن؟ نطالب بالتحقيق حتى لا يتكرر» ما جرى. وانتقد النائب نسيب لحود تلكؤ الحكومة في حسم موقفها مشددا على «تسلط الاجهزة (الامنية) في ظل تلكؤ مجلس الوزراء في حسم الموضوع». ودعا النائب فارس بويز المجلس النيابي «الى تشكيل لجنة تحقيق» وقال للحكومة «ما يحصل لم ينته. اردتم تهدئة الامور جيد، لكن المشكل محتم». من ناحية اخرى ركزت مداخلات نواب المعارضة على قضية توزيع قيادة الجيش اللبناني مساء الاحد شريطا مصورا يظهر توفيق هندي، المستشار السياسي لحزب القوات اللبنانية المنحل، والموقوف منذ الثلاثاء وهو يدلى باعترافاته حول اتصالات اجراها مع مسئول اسرائيلي. فاعتبر جنبلاط ان نشر قيادة الجيش شريط فيديو هو «غلط». واعرب جنبلاط عن خشيته من ان يكون ذكر قرنة شهوان في بيان قيادة الجيش في اطار اعترافات هندي مقدمة لملاحقة اعضاء آخرين منها ومنهم النائب فارس سعيد. وقال «قد يشكل التلميح رسالة الى كل قرنة شهوان (اعضاء اللقاء) ولكل معترض على السلطة» واضاف «الملاحقات قد تطال فارس سعيد فهناك تسريبات (من الاجهزة الامنية) عن رفع الحصانة عنه». واعترض النائب نسيب لحود على نشر الشريط المصور اذ «كان الأسلم ان يترك البت فيه للقضاء» فيما اعتبره بطرس حرب «بدون قيمة قانونية». وكان محامو توفيق الهندي قد طالبوا الاثنين بأن تقوم لجنة طبية بزيارته اثر مؤشرات تدل على ان الاعترافات التي ادلى بها قد «انتزعت» منه. وعلى الصعيد نفسه قال مصدر أمني لبناني أمس ان ملف التحقيق مع الهندي مازال مفتوحا لدى مديرية المخابرات لاستكمال جميع المعطيات والمعلومات قبل اقفاله واحالته للقضاء. وأعرب المصدر في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) عن الامل أن ينتهي التحقيق مع الهندي في فترة قريبة. وأوضح أن المنسق العام للتيار العوني نديم لطيف اعترف أمام القضاء اللبناني بالسعي الى تغيير النظام في لبنان لكنه لايملك أي صورة بديلة في الوقت الحالي. وأضاف انه اعترف أيضا أنه كان يعمل لدق اسفين في المؤسسة العسكرية لارجاعها كما كانت في السابق اضافة الى تجنيد مدنيين للقيام بأعمال عسكرية ضد السوريين. إلى ذلك طالب محامو الهندي، أمس بأن تقوم لجنة طبية بزيارته. وقال احد المحامين، شارل حرب، لوكالة فرانس برس «لقد طلبنا خطيا من المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم السماح للجنة طبية بالكشف على الهندي خصوصا بعد اعترافاته المزعومة وبث شريط مصور في هذا الخصوص حيث بدا ان اعترافاته قد انتزعت منه». واضاف ان «الهندي معتقل في مكان سري منذ ستة ايام وقد ازداد قلق عائلته اثر بث الشريط حول استجوابه». من جهتها قالت زوجة الهندي، كلود لوكالة فرانس برس، ان زوجها «ظهر في الشريط المصور تحت تأثير مخدر ويدلي بعبارات غير مترابطة». ولم تستبعد ان «يكون اعطي مخدرا بهدف انتزاع اعترافات منه» او ان يكون الشريط المصور «مفبركا». بيروت ـ وليد زهر الدين: