وجهت السلطة الفلسطينية أمس نداءات للأمتين العربية والإسلامية للتحرك لنجدة القدس، وحذرت من أن احتلال الارهابي ارييل شارون لبيت الشرق خطوة باتجاه السيطرة اليهودية على المسجد الأقصى، بينما اعتبرت سوريا على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع احتلال بيت الشرق استفزازا اخطر من أي تصعيد سياسي، وسط موجة تنديد واستنكار عربي متصاعد. وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع في مؤتمر صحفي عقد في بلدة أبوديس القريبة من القدس ان الاجراءات الاسرائيلية الاخيرة تهدف الى انهاء الوجود العربي والاسلامي في القدس المحتلة. وقال قريع ان الامر بدأ ببيت الشرق لكن الهدف الحقيقي هو المسجد الأقصى. وهاجم قريع الحكومة الاسرائيلية بشدة قائلا انها تراجعت عن كل الاتفاقيات التي وقعتها مع الفلسطينيين. وأشار قريع الى الرسالة التي كان بعثها وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز في عهد اسحق رابين الى الحكومة النرويجية والتي التزمت فيها اسرائيل بعدم التعرض للمؤسسات الفلسطينية في القدس المحتلة. وأضاف قريع أن منظمة التحرير الفلسطينية ما كانت لتوقع على اتفاق أوسلو دون تلك الضمانات. من جهة ثانية أكد المجلس الوطنى الفلسطينى أن اقتحام واحتلال بيت الشرق وغيره من المؤسسات الفلسطينية لايغير من واقع الامر شيئا ولايستحدث أى شرعية جديدة للوجود الاسرائيلى المحتل فى القدس وطالب بتقديم المزيد من الدعم والمساندة بجميع أشكالها للانتفاضة الفلسطينية. كما أكد المجلس الذى يتخذ من عمان مقرا له فى بيان أصدره أمس أن ما أقدمت عليه الحكومة الاسرائيلية رغم ما يفوح منه من أطماع توسعية وأحقاد عنصرية سواء فى القدس أو غيرها من الاراضى الفلسطينية يعكس مدى التوتر والتخبط الذى وصلت اليه المؤسسة الصهيونية الحاكمة فى اسرائيل كنتيجة لصمود الشعب الفلسطينى وانتفاضته. وطالب المجلس بضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها السلاح الاقوى فى مقاومة الاحتلال. من جانبها أكدت الدكتورة حنان عشراوى عضو المجلس التشريعى الفلسطينى أن المسيرات والمظاهرات التى تمت أمس للدخول الى بيت الشرق هى جزء من المواجهة الميدانية لكى لا يشعر شارون انه بالحصار وبهذا العدوان الجديد انه يستطيع ان يفرض علينا امرا واقعا. وحول الاتهامات الاسرائيلية لها بالتحريض قالت عشراوى فى حديث خاص لراديو لندن أمس ان اسرائيل دائما تبحث عن شخص تتهمه بالتحريض، مؤكدة ان التحريض الحقيقى هو الاستفزاز الاسرائيلى. وأضافت ان الاجندة السياسية لاسرائيل مبنية على فرض الامر الواقع وعلى استخدام العنف والقوة والتهديد من اجل اتمام مخطط تهويد القدس وضمها اللاشرعى ومحاولات اركاع الشعب الفلسطينى، مؤكدة ان شارون لايمتلك اى رؤية لها علاقة بأى نوع من السلام وهو بالتالى يحاول تهويد القدس وارهاب الفلسطينيين. وشددت على ان الفلسطينيين بحاجة الآن الى ترجمة الموقف العربى الى خطوات عملية والى خطوات ضاغطة على الجانب الامريكى والجانب الاسرائيلى فى آن واحد. واعتبر بيان صادر عن مجلس الوزراء الكويتى هذا التصعيد بانه يأتى ضمن سلسلة الاعتداءات الوحشية والعمليات العسكرية المنظمة التى دأبت اسرائيل على ممارستها ضد الشعب الفلسطينى. واضاف البيان أن دولة الكويت وازاء هذا التطور الخطير تعرب عن بالغ القلق لما تنطوى عليه هذه الاجراءات الاستفزازية من مساس مرفوض بهوية القدس العربية وانتهاك صارخ للاتفاقات الدولية. وذكر البيان أن هذا التطور يعد خطوة غير مسئولة من شأنها دفع الامور الى المزيد من التدهور بما يهدد الامن والاستقرار فى المنطقة بأسرها، داعية المجتمع الدولى وعلى الاخص الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبى وروسيا الاتحادية لتحمل مسئولياتها بالتحرك الفورى الجاد لتدارك الوضع المتفجر ووقف اجراءات الاحتلال الاسرائيلى لبيت الشرق. على صعيد متصل قال الشرع في تصريح ان «الحكومة الاسرائيلية تخطيء خطأ فادحا اذا اعتبرت ان بامكانها الاستمرار في الاستيلاء على بيت الشرق وابقاء العلم الاسرائيلي فوقه». واضاف ان «هذا العمل الاستفزازي لا يشكل تصعيدا سياسيا فحسب بل هو اخطر من ذلك بكثير لان العلم الفلسطيني لا بد وان يرتفع على سارية بيت الشرق كما كان عاجلا وليس آجلا». وهو اول رد فعل سوري رسمي على احتلال بيت الشرق رمز الطموح الفلسطيني بقيام دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها. ومن جهة اخرى، اعتبرت صحيفة «البعث» الناطقة بلسان الحزب الحاكم ان هذا الاحتلال «رسالة اسرائيلية واضحة مفادها ان العدوان على الفلسطينيين والعرب مستمر حتى النهاية وبالتالي فان كل الحلول والتسويات المطروحة ومن ضمنها عملية السلام اصبحت في حكم المنتهية عمليا». واضافت الصحيفة ان حكومة شارون «جاءت الى السلطة ببرنامج واضح الابعاد طامح ليس لتثبيت احتلال اسرائيل للاراضي العربية والقضاء على عملية السلام فقط وانما السيطرة على الوطن العربي اقتصاديا وسياسيا ان لم يكن عسكريا». الوكالات