حسم الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الأفغانية الحاكمة قضية عمال الاغاثة الأجانب المعتقلين في كابول لاتهامهم بالتبشير لنشر المسيحية في بلد إسلامي وقرر ايداعهم السجن لمدة تتراوح ما بين ثلاثة إلى عشرة أيام ثم طردهم. وقالت اذاعة «صوت الشريعة» الناطقة بلسان طالبان أمس ان الملا عمر أصدر قراره وفقاً للمرسوم رقم 14 الصادر في شهر يونيو الماضي القاضي بطرد الأجانب غير المرغوب فيهم، في وقت أفرجت عن 65 طفلاً أفغانياً تلقوا دروساً تبشرية. وينص مرسوم أصدره زعيم طالبان في يونيو الماضي على سجن أي زائر لافغانستان ينتهك قواعد السلوك بالنسبة للاجانب لمدة ثلاثة إلى عشرة أيام ثم طرده. ونقلت وكالة «الاسوشيتدبرس برس» الأمريكية للأنباء عن راديو «صوت الشريعة» قوله ان الملا عمر قرر طرد عمال الاغاثة بعد سجنهم وحذرت طالبان أي شخص أو منظمة تدعو لدين سوى الإسلام من عواقب وخيمة. وقال الملا محمد والي وزير الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية الخاصة ومقرها باكستان، أن هذا هو سبب إلقاء القبض على ثمانية أجانب و16 أفغانيا من موظفي منظمة المعونات الالمانية «شيلتر ناو» في كابول الاسبوع الماضي. وأضاف والي «سنبت في قضيتهم بعد استكمال التحقيقات»، وذلك في إشارة إلى الالمان الاربعة والامريكيين والاستراليين والافغان الستة عشر الذين ألقت شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية لطالبان) القبض عليهم يومي الرابع والخامس من أغسطس الحالي. ونسبت صحيفة «الشريعة» التي تصدرها حركة طالبان أمس إلى جلال الدين شينواري وزير الدولة بحكومة طالبان قوله أثناء اجتماع مع فرانشيسكو فيندرل مبعوث الامم المتحدة الخاصة إلى أفغانستان، ان مصير الاجانب الثمانية سيتحدد وفقا للمرسوم رقم 14 الذين ينص على طرد «الاجانب غير المطيعين» بعد قضاء عشرة أيام في السجن. وكان قد ألقي القبض على الالمان الاربعة واثنين من الامريكيين واثنين من الاستراليين من موظفي منظمة «شيلتر ناو» الالمانية للاغاثة، إلى جانب 16 من الافغان المسلمين، يومي الرابع والخامس من أغسطس الحالي. ويحدد المرسوم رقم 14 الذي أصدره زعيم طالبان في يونيو الماضي القواعد الحاكمة لسلوك الاجانب في أفغانستان مثل حظر الدعوة لاي دين آخر سوى الاسلام وتناول الخمور ولحم الخنزير في الاماكن العامة وارتداء ملابس غير محتشمة، وتشغيل الموسيقى بصوت عال. وينص مرسوم آخر صدر في يناير الماضي على إعدام أي أفغاني مسلم يرتد عن الاسلام أو يقوم بالدعوة لاي دين آخر. من ناحية أخرى، صرح وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل بأنه لا يمكن إصدار تأشيرات دخول للدبلوماسيين الالمان والامريكيين والاستراليين الذين يسعون لزيارة مواطنيهم المعتقلين أثناء التحقيقات. ونقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها عن متوكل أنه سيتم إصدار تأشيرات الدخول فورا إذا طلب الدبلوماسيون مقابلة مسئولي طالبان. وأضاف لا يمكن السماح لاي دبلوماسي برؤية السجناء أثناء التحقيقات. وأفرجت طالبان أمس عن 65 طفلا أفغانيا كان قد ألقي القبض عليهم لتلقيهم دروسا في مدرسة تديرها منظمة «شيلتر ناو»، وذلك لانهم اعتبروا أبرياء نظرا لصغر سنهم. غير أن السلطات ألقت القبض على أولياء أمور الاطفال وشرعت في استجوابهم لتحديد مسئوليتهم. من ناحية أخرى، مازال الدبلوماسيون الالمان والامريكيون والاستراليون في إسلام آباد ينتظرون التأشيرات التي وعدتهم بها حركة طالبان ليتسنى لهم زيارة مواطنيهم المحتجزين في كابول. وقد وصل فرانشيسكو فيندرل مبعوث الامم المتحدة الخاص إلى أفغانستان، إلى كابول أمس سعيا لضمان الافراج عن الاجانب الثمانية. غير أن المراقبين الافغان يرون أن فرص نجاحه في مهمته ضئيلة حيث ان حركة طالبان الاسلامية رفضت أي وساطة للامم المتحدة منذ تشديد المنظمة الدولية للعقوبات التي فرضتها على طالبان في نوفمبر عام 1999 لرفضها تسليم أسامة بن لادن المطلوب للعدالة في واشنطن بتهمة تزعم شبكة إرهابية دولية. وقالت وكالة الانباء الافغانية أن والي الذي تحقق وزارته مع الاجانب المحتجزين، سيعود إلى العاصمة الافغانية بعد إجراء مشاورات مع القيادة العليا لطالبان في قندهار. وصرح والي للوكالة بقوله تلقينا معلومات عن أن بعض المنظمات غير الحكومية تبشر بالمسيحية تحت ستار أعمال الاغاثة. وهذا هو الخيط الذي قادنا إلى موظفي شيلتر ناو. وردا على سؤال حول المنظمات الاخرى المشتبه بها، قال الوزير لا يمكنني قول المزيد، ولكني أدعو الجميع من مواطنين وأجانب إلى الامتناع عن الدعوة لاي دين آخر سوى الاسلام في أفغانستان وإلا فإنهم سيواجهون عواقب وخيمة». الوكالات