اشعلت زيارة وزير الداخلية الجزائري نورالدين يزيد زرهوني النار من جديد في منطقة القبائل حين زار مدينة تيزي أوزو لتنصيب والٍ جديد بها كان قد عينه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأسبوع الماضي، حيث اندلعت مواجهات دامية أمس الأول بين متظاهرين غاضبين وقوات الأمن أسفرت عن جرح نحو أربعين شخصا من الطرفين بمدينة تيزي أوزو وحدها. كما شهدت خمس مدن أخرى صدامات عنيفة أعادت سكان المنطقة الى الأجواء السائدة بين منتصف أبريل ومنتصف يوليو الماضيين حيث كانت المواجهات نشاطا يوميا لعشرات الآلاف من الناس. إلى ذلك قتل خمسة اشخاص على أيدي جماعة مسلحة في مجزرة بمنطقة الشلف غرب العاصمة الجزائرية. وحسب مصادر محلية فإن الصدامات بدأت في بلدة الناصرية بولاية بومرداس حين تحركت عشرات من السيارات المصفحة التابعة لوزارة الدفاع قادمة من المدرسة العليا للدرك الواقعة بمدينة يسر المجاورة بغرض تأمين مسلك الموكب الرسمي المتوجه نحو تيزي أوزو، فقد اعترض نحو 200 شاب سبيل قافلة الدرك ورشقوها بالحجارة وملأوا الطريق بالصخور والعجلات المطاطية المشتعلة لتعطيلها وسقط خلال الععملية أربعة جرحى من المتظاهرين برصاص أطلقه رجال الدرك نقلوا الى عيادة المدينة، وتكرر نفس الحدث عند مدخل مدينة تادمايت. وجرح في المواجهات عدد كبير من المتظاهرين من بينهم ستة بالرصاص. كما جرح 36 شخصا من بينهم 13 بالرصاص في مدينة القصر بولاية بجاية عشية الزيارة. وقطع مئات من سكان مدينة تيزي أوزو المدخلين الرئيسيين للحي الاداري الذي تقرر أن ينزل فيه وزير الداخلية لتنصيب الوالي الجديد، وكان في مقدمتهم قادة هيئة تنسيق العروش التي نظمت احتجاجات الشهور الماضية واشرفت على المسيرات والمفاوضات مع الحكومة باسم كل القبائل. وحين وصل الموكب الرسمي رشقه المحتجون بالحجارة والطماطم والبيض والخس وكل ما يمكن أن يعبر عن رفضهم دخول زرهوني مدينتهم. وقال ممثل بلدة العزازقة في الهيئة المذكورة لـ «البيان» إنه وثلاثين من أبناء بلدته قدموا الى تيزي (وهو الاختصار المستعمل عادة في بلاد القبائل لتيزي أوزو) «للتعبير عن رفض تدنيسها من رجل ملأ الدنيا حقدا ضد القبائل. وظهرت مدينة تيزي أوزو أول أمس كما لو كانت على عتبة الحرب فقد اصطفت عشرات من مصفحات الدرك وشرطة مكافحة الشغب على الشوارع الرئيسية وتموقع بعضها في الأماكن الحساسة قبل وصول الموكب تحسبا لرد فعل السكان. وبالمقابل احتشدت مجموعات من الشباب بشعارات رافضة لقدوم الوزير والتعزيزات الأمنية التي رافقتها واعتبر السكان تلك التعزيزات «استفزازا» يدعو الى العنف وحملوا السلطات مسئولية ما ستؤول اليه الأوضاع. وقد وجه زرهوني الذي كان محاطا بحرسه الشخصي حتى داخل مقر الولاية كلمة اتهم فيها حزبي التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي انسحب من الائتلاف الحكومي بسبب اطلاق النار على المحتجين في القبائل، وجبهة القوى الاشتراكية أكبر القوى المعارضة في البلاد، بكونهما كانا وراء الأحداث التي شهدتها منطقة القبائل في الشهور الأخيرة. وحملهما مسئولية الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالمنطقة وبالبلاد عموما. وتجاهل وزير الداخلية ما كانت قد ذهبت اليه الأوساط الرسمية وفي مقدمتها الرئيس بوتفليقة من أن «اليد الأجنبية» كانت السبب في اندلاع تلك الأحداث. وعلقت الصحف الجزائرية أمس على مداخلة وزير الداخلية بكونها كانت عبارة عن «تبرئة اليد الأجنبية» وخصت يومية «ليبرتيه» كبرى الصحف الجزائرية الصادرة بالفرنسية أمس قراءها بافتتاحية ساخرة بعنوان «اليد الداخلية» ذكرت فيها بأن اتهام «اليد الأجنبية» في كل مرة يصل فيه الغضب الى درجة الانفجار لم يعد أمرا مجديا وأصبح سلعة أتلفها القدم، لذلك كان على وزير الداخلية أن يجتهد ويبدع في ايجاد بديل للقوى التي تعكر صفو الأمة وتمكن من اكتشاف مسئولية «اليد المحلية» في أحداث بالقبائل. وسخرت معظم الصحف الصادرة أمس من هذا التحول الذي كذّب « مجانا» التصريحات الرسمية السابقة. على صعيد آخر لقي خمسة أشخاص من أسرة واحدة مصرعهم، وجرح ثلاثة آخرين على يد مجموعة مسلحة في بلدة أولاد الجلالي بمنطقة الشلف غرب العاصمة الجزائرية. وقد جرت مفاجأة الضحايا في منزلهم من قبل المجموعة المسلحة التي اردتهم بالرصاص بحسب المصادر ذاتها. وانقسمت المجموعة المسلحة التي لم يعرف عدد عناصرها الى فريقين في بلدة اولاد الجيلالي المعزولة. وفي الوقت الذي كان قسم من المجموعة يطمئن السكان مقدما نفسه على انه من عناصر اجهزة الامن تولى القسم الثاني مداهمة المنزل. واطلق المعتدون الرصاص على افراد الاسرة التي كانت تشاهد التلفزيون ثم على اخرين في باقي الغرف قبل ان تلوذ بالفرار بحسب المصادر ذاتها. ولم تؤكد جهات رسمية حدوث هذه المجزرة.