يحتفل فيديل كاسترو الزعيم الكوبي وآخر رمز شيوعي باق بعد انهيار المنظومة الشيوعية غداً بعيد ميلاده الخامس والسبعين، وسط أجواء مشحونة بالرغبة في قهر مرض شديد ألم به، والتحضير لمرحلة ما بعد رحيله، فجرتها إصابته بنوبة إغماء خلال إلقائه خطاباً في 23 يونيو الماضي.ولكن حتى قبل تلك الواقعة التي شاهدها شعبه لم يتوقف كاسترو عن التفكير في مصير كوبا بعد رحيله، ومن هنا فإنه يعمل جاهدا لضمان استمرار كوبا شيوعية التوجه كما أنشأها. ولكن إذا كان كاسترو يعتقد بحق في بقاء هذه الدولة الكاريبية متجمدة رغم دوران الزمن بعد رحيله فإن الراجح أنه اعتقاد لا يشاركه فيه غيره من الناس. فالامر الذي لاشك فيه هو أن كوبا سوف تتغير بمجرد رحيل هذا القائد الاسطوري ذي الشخصية الكاريزمية عن مسرح الاحداث. ومنذ أكثر من 42 عاما يقرر كاسترو وحده مصير بلاده. وقد بدأت قيادته للبلاد، والتي امتدت لتغطي فترات رئاسة 10 من رؤساء الولايات المتحدة الامريكية، بما بدا أنه ثورة انتحارية ضد الدكتاتور فولجنسيو باتيستا منذ ما يقرب من 50 عاما مضت. وقال أحد أتباع كاسترو من المقاتلين الثوريين ذات مرة عنه «ما إن يضع يده على كتفك إلا وتقول نعم لكل شئ خلال عشر دقائق». وطبقا لسيرته الشخصية الرسمية فقد ولد فيديل كاسترو روز في 13 أغسطس من عام 1926 رغم أن مصادر أخرى تقول إنه ولد في عام 1927. وهو ابن لمهاجر إسباني وقد بدأ حياته في قرية بيران بشرق كوبا. وقد درس كاسترو بكلية للجيزويت (اليسوعيين) في سانتياجو دي كوبا ثم حصل على شهادة جامعية في القانون رغم أنه لم يعمل بالمحاماة أبدا. وعاد إلى سانتياجو في عام 1953 حيث فشلت أولى محاولاته لقلب نظام باتيستا المستبد والتي انتهت بحمام دم عند أحد مواقع الجيش هناك، وحكم عليه بالسجن ولكن أطلق سراحه بعد عامين في عفو عام ونفي إلى المكسيك. وفي نهاية عام 1956 عاد كاسترو إلى كوبا وبدأ في شن حرب عصابات وكان إلى جانبه شقيقه راؤول والمحارب الثوري اللاتيني إيرنستو «شي» جيفارا. وفي الاول من يناير عام 1959 أعلن كاسترو انتصاره بهروب باتيستا. وبعد أن كانت كوبا إحدى أغنى دول أمريكا اللاتينية أصبحت واحدة من أفقرها، مما أدى إلى نزوح حوالي مليون كوبي من البلاد. وفي تلك الاثناء انهار حائط برلين وجفت منابع المعونات السوفييتية التي كانت توازن آثار الحظر التجاري المفروض من جانب الولايات المتحدة على كوبا، إن لم تزد عنه. وتعرضت ثورة كاسترو لاصعب أزماتها، ونتيجة لذلك سمح كاسترو بإحداث بعض إصلاحات للتحول لاقتصاد السوق الحر في عام 1993، مثل السماح ببعض الاستثمارات الاجنبية، وشهد الاقتصاد الكوبي بعض الاستقرار.ولكن كاسترو رفض الاستجابة لدعوة البابا يوحنا بولس الثاني بمزيد من الحرية السياسية للكوبيين خلال زيارته التاريخية لكوبا في عام 1998. وقد أوضح مرارا أن شقيقه راؤول البالغ من العمر 70 عاما ونائبه في رئاسة الدولة والحكومة والحزب الشيوعي ـ سوف يعتلي منصب الرئاسة خلفا له.ولا يعرف الكثير عن راؤول كاسترو ولكن من الواضح أنه يفتقد إلى جاذبية شقيقه، ومن بين ما يقتبس عنه كثيرا قوله «الحبوب أكثر أهمية من المدافع»، وهو قول غريب على وزير دفاع البلاد. د.ب.ا