فشل المفاوضون المجتمعون منذ خمسة عشر يوما في جنيف للتحضير لمؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية المقرر عقده في دربان بجنوب افريقيا، في التوصل الى اتفاق حول نقطتين اساسيتين مدرجتين على جدول الاعمال وهما: الشرق الاوسط والتعويضات عن الاستعمار والرق. فقد رفضت الولايات المتحدة والدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي القبول باي شكل من الاشكال بمقارنة الصهيونية بالعنصرية في اي وثيقة رسمية يفترض تبنيها اثناء المؤتمر المقرر عقده من 31 اغسطس الجاري الى 7 سبتمبر المقبل. كما رفضت الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، عبر سفير الجزائر في جنيف محمد صلاح دمبري بصفته رئيسا للمجموعة، هذه المحاكمة على النيات التي تقيمها عليها، في نظرها، الدول الغربية واسرائيل معتبرة انها تدخل في خانة «التضليل الاعلامي». وفيما يتعلق بالنقطة الاخرى الحساسة المدرجة على جدول الاعمال فان دول الاستعمار سابقا، لاسيما تلك التي مارست تجارة الرقيق، ترفض تقديم اعتذارات كما ترفض ان توجه اليها اصابع الاتهام من قبل الدول المستعمرة السابقة او من قبل ضحايا الدول التي مارست الرق. وهي تقبل بالتعبير علنا عن «أسفها» لهذه الممارسات التي تعود لزمن آخر لكنها ترفض الاعتذار كما ترفض تطبيق مفهوم الجريمة ضد الانسانية عليها مما قد يمهد الطريق لفرض تعويضات مالية. وهذا في الحقيقة ما تطالب به البلدان المستعمرة السابقة او ضحايا العبودية. حتى ان بعض المنظمات غير الحكومية الممثلة للمتحدرين من المستعبدين تريد الذهاب ابعد من ذلك مستندة في ذلك الى التعويضات التي دفعت الى ضحايا الهولوكوست او الى الاعتذارات التي قدمها رسميا الرئيس الامريكي الديمقراطي السابق بيل كلينتون الى اليابانيين الذين اعتقلوا في الولايات المتحدة ابان الحرب العالمية الثانية. وامام استحالة ايجاد تسوية لهاتين المسألتين الاساسيتين ورغم الدعوات المتكررة للمفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون التي ستتولى الامانة العامة للمؤتمر الدولي حول العنصرية، يترك المفاوضون لممثلي حكوماتهم في دوربان مهمة التوصل الى اتفاق.وقد تشكلت مجموعتا عمل في جنيف لمواصلة المساعي بعد فشل المفاوضين. وتجدر الاشارة الى ان الولايات المتحدة سبق وقاطعت المؤتمرين السابقين حول العنصرية اللذين نظمتهما الامم المتحدة في جنيف في العامين 1978 و1983 بسبب مسائل مرتبطة بالشرق الاوسط. وامس الأول عبرت واشنطن عن خيبة املها بعد الفشل في التوصل الى اتفاق حول صياغة مشاريع البيان قبل انعقاد مؤتمر دوربان. وقد هددت بمقاطعة المؤتمر ان استخدمت فيه «لهجة من شأنها ان تزيد من تفاقم» الازمة في الشرق الاوسط. الى ذلك اكدت منظمات غير حكومية عدة تمثل المتحدرين من العبيد انها تفضل «الفشل في دوربان على تسوية واهية». ا.ف.ب.
