أعلنت الحكومة المقدونية أمس السبت يوم حداد وطني في أعقاب مقتل ثمانية من جنودها في انفجار لغم أرضي أمس الأول لكنها نفت أن تكون قد نأت بنفسها عن اتفاق السلام الذي ينتظر التوقيع عليه غداً. وغداة دعوة وجهتها سكوبي إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعد ان قررت مواصلة العمليات العسكرية ضد المقاتلين الألبان العرقيين، أصيب خمسة من رجال الشرطة خلال اشتباك في شمالي العاصمة سكوبي. وتزامن مع هذه التطورات قيام محتجين مقدونيين بمهاجمة متاجر في سكوبي فيما حاول آخرون اقتحام السفارة الأمريكية في سكوبي. وكان ثمانية جنود مقدونيين قتلوا واصيب ثمانية اخرون بجروح الجمعة في انفجار لغم مضاد للدبابات تحت الشاحنة التي كانوا على متنها على طريق بالقرب من بلدة ليوبانتشي على بعد 15 كيلومترا شمال سكوبي. وتزامن الحادث مع دفن عشرة جنود مقدونيين في مدينة بريلب جنوب البلاد قتلوا في كمين نصبه الاربعاء مقاتلون من جيش التحرير الوطني لالبان مقدونيا على الطريق بين سكوبي وتيتوفو. وجرت مراسم التشييع بحضور الاف الاشخاص في اجواء مفعمة بالتأثر والغضب. إلى ذلك دعت مقدونيا مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع طاريء فى الأسبوع المقبل لبحث ماوصفته بعدوان المقاتلين الالبان القادمين من كوسوفو على اراضيها. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية الليلة قبل الماضية نقلا عن تقرير لوزارة الداخلية المقدونية ان الاعتداءات التى تتعرض لها البلاد من جانب اقليم كوسوفو جنوب صربيا يعد مثالا فريدا من نوعه فى تاريخ الحروب التى شهدها العالم من حيث تعرض دولة لهجمات من جانب منطقة تخضع لحماية الأمم المتحدة.وأفاد التقرير أن نحو 3 آلاف مقاتل ألبانى قادمين من كوسوفو دخلوا مقدونيا وشكلوا ثلاثة لواءات لمهاجمة ثلاث مناطق هى سكوبي وديبار ستروجا وتيتوفو. ورغم ذلك نفى مكتب رئيس وزراء مقدونيا ليوبكو جورجييفسكي ان رئيس الوزراء نأى بنفسه عن اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه في الأيام الأخيرة، وقال انه ما زال ملتزماً بالتوقيع على هذا الاتفاق. وقال مسئول من مكتب جورجييفسكي لرويترز في اتصال هاتفي «مكتب رئيس الوزراء ينفي المزاعم بأن رئيس الوزراء نأى بنفسه عن اتفاق السلام المتفق عليه». بل هو على النقيض من ذلك مستعد مع الزعماء السياسيين الآخرين لوضع توقيعه على الاتفاق النهائي يوم الاثنين حتى يمكن للرأي العام الدولي ان يكون صورة أوضح لمن يؤيد السلام ومن يؤيد الحرب في مقدونيا». وفي وقت سابق تحدث جورجييفسكي عما قال انه «استسلام مخز واتفاق مخز تحت ضغط المسلحين الألبان»، وفي تطور جديد نقلت «د.ب.ا» عن مسئولين مقدونيين أمس ان خمسة رجال شرطة مقدونيين قد أصيبوا أثناء تبادل لاطلاق النار ليلة الجمعة ـ السبت مع المقاتلين الالبان شمالي العاصمة سكوبي. وأكدت مصادر وزارة الداخلية أن المقاتلين كانوا قد هاجموا مركز شرطة على جبل زيدين شمال العاصمة. من جانب آخر خرجت حشود من الجماهير الغاضبة الى شوارع العاصمة المقدونية سكوبى وهى تهتف بشعارات مناهضة للغرب احتجاجاً على ما اعتبروه تشجيعاً للمقاتلين الالبان. وذكر راديو لندن أمس ان قوات الامن المقدونية عملت على ابعاد المتظاهرين عن مقار سفارات الدول الغربية فى سكوبي. وفي الاطار نفسه حاول مئات المتظاهرين المقدونيين الدخول الى السفارة الامريكية في سكوبي الا ان شرطة مكافحة الشغب منعتهم من ذلك. والقى المتظاهرون حجارة على مبنى السفارة وعلى بعض رجال الشرطة التي تمكنت من السيطرة على الموقف، كما اوضح المصدر، وقالت رويترز ان نحو 300 الى 400 مقدونيا نهبوا متاجر في العاصمة بعد ان هاجموا المحلات بقضبان حديدية تقطنها اغلبية البانية، ورأى شاهد عيان المحتجين يهاجمون ثلاثة متاجر على الاقل بعضها يملكها سكان منحدرون من اصل الباني. وقام في وقت سابق حشد آخر مكون اساسا من شبان غطوا رؤوسهم بقمصان لاخفاء هوياتهم بمسيرة وسط المدينة وهو يهتفون «الالباني الطيب الوحيد هو الالباني الميت» و«القوا بالالبان في غرف الغاز». وبدأت المسيرة عند مبنى البرلمان وتوقفت لفترة قصيرة أمام مبنى السفارة الأمريكية الذي طوقته الشرطة ولكن تحركت بعد ذلك الى مكان آخر. الوكالات
