بدأت بالعاصمة اللبنانية بيروت أمس محاكمة ثلاثة لبنانيين من أنصار العماد ميشيل عون رئيس الحكومة العسكرية السابقة، وسط حالة استقطاب في أوساط النخبة السياسية ما بين تأييد ومعارضة حملة اعتقالات نفذتها الشرطة العسكرية وأجهزة الأمن لانصار عون وحزب الوطنيين الأحرار المناهضين للوجود السوري في لبنان فيما يناقش مجلس النواب غداً استجواباً للحكومة حول هذه القضية حيث دافع سليمان فرنجية عقب لقاء أمس مع البطريرك نصرالله صفير عن الحملة. من ناحية أخرى بدأت المحكمة العسكرية الدائمة النظر بملفات دفعة جديدة من المعتقلين وتضم 3 أشخاص من التيار الوطنى الحر ومن حزب القوات اللبنانية بتهمة مقاومة رجال الامن بشدة. وقد نفى الاشخاص الثلاثة ان يكونوا قد رددوا شعارات ضد سوريا معترفين بأنهم رفعوا اعلاما لبنانية وحزبية ولافتات تطالب بالحرية والاستقلال. وكان المدعى العام التمييزى القاضى عدنان عضوم قد تسلم أمس من مخابرات الجيش 24 معتقلا جديدا وسيقوم بدراسة ملفاتهم ليحيل من تثبت عليه التهمة الى المحاكمة وليطلق سراح من لا يثبت تورطه بأعمال شغب واخلال بالامن.ووجهت الى خطار وديع مسلم ومنصور عيد فاضل والمحامي زياد اسود تهم ممارسة «العنف بحق عناصر قوات الامن»، واتهم اسود بتوزيع بيانات «تسيء الى سمعة الجيش».وقالت المصادر ان أكثر من 150 من أتباع القوات اللبنانية المنحلة والتيار الوطني الحر المحظور، بقيادة العماد ميشال عون قد تم استجوابهم منذ يوم الاحد الماضي. وقالت أن نحو 80 شخصاً لا يزالوا محتجزين في مقر وزارة الدفاع التي تبعد 15 كيلومترا شرق بيروت. وقد تمت محاكمة بعض هؤلاء الذين اعتقلوا في الحملة أو تمت إحالتهم إلى المحاكم بتهم أنهم يشوهون صورة الرئاسة اللبنانية والمؤسسات الوطنية أو الوجود العسكري السوري. وكان من بين الذين ألقي القبض عليهم توفيق هندي مستشار الرئيس السابق للقوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع والجنرال المتقاعد نديم لطيف المنسق لحركة التيار الوطني الحر التابع لعون في لبنان.وأصدر مجلس الامن المركزي الذي يجمع رؤساء الجيش والامن وأجهزة المخابرات الموالين لسوريا تحذيرا أبرزته كافة الصحف أمس. وحذر المجلس قائلا ان «قوى الجيش والادارات الامنية المختلفة مكلفة تطبيق هذه القوانين وملاحقة مخالفيها وإحالتهم إلى القضاء»، بما فيهم الذين تم اعتقالهم بالفعل. من جهة ثانية قدم ثمانية نواب من اعضاء لقاء قرنة شهوان استجوابا للحكومة اللبنانية حول حملة الاعتقالات الاخيرة. وتساءل النواب فى استجوابهم عن الجهة التى اصدرت الاوامر للقوى العسكرية باحتجاز حرية الاشخاص من المعتقلين وما اذا كانت المعطيات التى تركز عليها القوى العسكرية لاعتقال الاشخاص ثابتة وموضوعية تستدعى حجز حرية مئات الاشخاص.كما تساءل النواب عما اذا كانت الحكومة موافقة على اداء الاجهزة الامنية ومستعدة لتحمل نتائج ماحدث وسيحدث لاحقا ام انها تعلن عجزها. وأوضح النواب انهم تقدموا بهذا الاستجواب من منطلق الحرص على حكم المؤسسات ودورها فى تطبيق احكام الدستور بما يحمى حرية المواطنين، مؤكدين رفضهم للتبريرات التى قدمتها الاجهزة الامنية ازاء حملة الاعتقالات ووصفوها بأنها على جانب كبير من الخطورة لانها تضرب الاسس الدستورية التى قام عليها لبنان وتوحى برغبة دفينة فى ضرب النظام الديمقراطى تحت ستار الامن والتهديدات المزعومة التى لاتنطلى على احد. ومن المقرر ان يناقش مجلس النواب فى جلسته غداً الاثنين هذا الاستجواب المقدم من النواب بطرس حرب ونسيب لحود وانطوان غانم وبيار الجميل وصلاح حنين وفارس سعيد ومنصور عانم ونائلة معوض. وعلى صعيد تباين المواقف تجاه الحملة وصف سليمان فرنجيه وزير الصحة اللبنانى موقف مجلس الوزراء من حملة الاعتقالات الاخيرة بالموقف الحكيم لان أى موقف مغاير كان سيضع المجلس فى مكان ويضع الجيش فى مكان آخر وكانت الدولة قد انقسمت على نفسها. وطالب فرنجية عقب اجتماعه أمس مع البطريرك المارونى نصر الله صغير الجهات التى انتقدت موقف مجلس الوزراء واعتبرت مقرراته غير كافية ازاء حملة الاعتقالات بأن تنظر الى الامر من هذا الاطار. وأعتبر ان اى موقف بخلاف الموقف الذى اتخذه مجلس الوزراء كان سيؤدي الى انقسام الدولة لاسيما وأنه ليس هناك أحد مع انقسام الدولة، محذرا من أن أى طرف يطالب بموقف من مجلس الوزراء يعارض الاعتقالات يعنى أنه يطالب بانقسام الدولة. واعترف فرنجية بأنه فوجيء فى البداية بالنسبة للطريقة التى تمت بها الاعتقالات ولكن بعد ان استمع الى وزير الداخلية فى مجلس الوزراء تولدت لديه القناعة بأن الاعتقالات كانت على حجم الحدث. وحول عدم اطلاع مجلس الوزراء قال فرنجية انه من وجهة النظر القانونية فان بسط الامن لا يحتاج لمجلس وزراء، ولكن حملة من هذا النوع كان من الخطأ ان لايتم اطلاع مجلس الوزراء على الاجواء قبل ذلك. وفي الوقت نفسه أبدى وزير الدولة بيار حلو موقفاً معارضاً للاجراءات الأمنية المتخذة مبدياً قلقه على الحرية ومحذرا عقب اجتماعه مع البطريرك صفير أيضاً من ان لبنان لا وجود له دون حرية. الوكالات
