يعد الاتفاق الفرنسى البلجيكى الاخير على اطلاق القمر الصناعى هليوس «2» الموجه للاغراض العسكرية واعمال التجسس والذى ستشترك فيه لاحقا اسبانيا بمثابة دلالة قوية على التنافس الحاصل على كافة المستويات بين اوروبا والولايات المتحدة للسيطرة على العالم. ويرى محللون فى باريس ان الذى دفع بعض الدول الاوروبية الى التحمس لاطلاق مثل هذا المشروع يعود بالدرجة الاولى الى رفض واشنطن اعطاء الاوروبيين اية معلومات دقيقة وحساسة اثناء نشوب حرب البلقان مما اظهر ضعف الاوروبيين. يذكر ان هليوس «2» هو البديل عن هليوس «1» الذى سبق واطلقته فرنسا بالتعاون مع ايطاليا واسبانيا والذى بلغت تكاليفه 1.5 مليار دولار. وباستطاعة هليوس 2 الذى تعارضه مع ذلك بريطانيا والمانيا التقاط 200 صورة يوميا يتم استلامها من محطات ارضية وستكون بالغة الدقة بهامش أخطاء لايتجاوز المتر الواحد للمنشآت والمعدات التى يتم تصويرها ومع قدرة على التصوير ليلا ونهارا متجاوزا بذلك محاولات التضليل والتمويه العسكرى.وفيما ترى واشنطن ولندن ان اوروبا ليست بحاجة لنظام تجسس مستقل وخاص بها وان البديل هو بزيادة حجم مشاركة اوروبا فى موازنة حلف الأطلسي لأن الاوروبيين على حد قول أمين عام «الناتو» جورج روبرتسون غير قادرين على امتلاك نظام دفاعى فعلي بشكل مستقل عن واشنطن فإن وزير الدفاع البلجيكى اندريه فلاهو يرى ان جهود الدفاع الاوروبية اذا ماتم جمعها فى سلة مالية واحدة واذا مادمجت كافة القدرات بشكل فعلى فانها ستكون كافية لموازاة الجهود العسكرية الامريكية خاصة وان اوروبا ليس لها نفس الاهداف الاستراتيجية التى تتطلع اليها الولايات المتحدة. يذكر ان اوروبا ستكون قادرة على نشر قوة قوامها 60 الف رجل مع مطلع 2003 فى وقت زادت فيه واشنطن من حجم موازنتها العسكرية بواقع 6.5 مليارات دولار. ولم يقتصر الصراع الاوروبى الامريكى على التجسس العسكرى بل امتد ليشمل التجسس الاقتصادى خاصة بعد ان اطلع البرلمان الاوروبى مؤخرا على تقرير لجنة تحقيق بشأن مايعرف بنظام «ايشلون» للتجسس والتصنت الامريكى على الاتصالات والمكالمات الهاتفية والمعاملات الالكترونية الاوروبية من قبل وكالة الامن القومى الامريكى والتى باتت قادرة على الاطلاع على كافة الصفقات والاختراعات التى تجرى فى أوروبا. وكشفت مصادر موثوق بها فى باريس انه رغم تأكيد لجنة التحقيق الاوروبية وجود مثل هذا النظام التجسسي الاقتصادى الامريكى ورغم ماله من انعكاسات سلبية على الاقتصاد الاوروبي فإن فرنسا والمانيا غير متحمستين على مواجهته لأن هاتين الدولتين متورطتان بدورهما حيث تمتلكان نظاما مشابها سبق واقيم على الاراضى الفرنسية ومهمته مراقبة مئات الالاف من المكالمات والاتصالات والنقاشات والحوارات يوميا بالاضافة الى مئات الالاف من الرسائل والفاكسات. أ.ش.أ