تخلى الرئيس الأمريكي جورج بوش عن وعوده الانتخابية ونكث بعهوده وبرنامجه الانتخابي «المحافظ» وانحاز إلى الأغلبية واستجاب لرغبات المشاهير وفي مقدمتهم نانسي ريجان وأعلن موافقته فجر أمس على تقديم دعم مالي محدود لأبحاث الأجنة البشرية. وأعلن بوش قراره المثير للجدل في بيان تلفزيوني على الهواء مباشرة فجر أمس، حيث يقضي اجازة ماراثونية في مزرعة بتكساس. وقال بوش فى كلمة له نقلتها محطات التلفزيون الامريكية على الهواء ان الدعم سيوجه الى البحوث الخاصة بنحو ستين خطا من الخلايا الجزعية الموجودة بالفعل فى مراكز ابحاث مختلفة وهى خلايا تم نزعها من اجنة بشرية فى وقت سابق. ولا يغطى الدعم الفيدرالى الذى حصل على الضوء الاخضر من بوش لعمل البحوث التى تستخدم الخلايا الجزعية للاجنة المجمدة والتى يوجد نحو مئة الف منها فى العديد من معامل التخصيب فى مختلف انحاء الولايات المتحدة. لكن الرئيس الأمريكي اكد انه ستكون هناك قيود على المصارف التي ستوجه لها أموال الحكومة الفيدرالية في هذا الشأن. ويأتي ذلك في أعقاب جدل واسع النطاق في الولايات المتحدة حول المنافع التي يمكن أن تأتي بها البحوث على الخلايا الأساسية لعشرات الملايين ممن يعانون من أمراض الخوف الزهايمر والشلل الرعاش المعروف باسم باركنسون. لكن المعارضين وعلى رأسهم الفاتيكان يقولون ان تدمير الأجنة عمل غير أخلاقي. وتنشأ الخلايا الجذعية الجنينية من مصادر مختلفة وفي الغالب الاعم من الاجنة البشرية غير المستخدمة المتخلفة عن عمليات الاخصاب لاطفال الانابيب. وتحتوى أيضا خلايا البالغين والخلايا المتخلفة عن أجنة عمليات الاجهاض على خلايا جذعية إلا أنها أصعب في التعامل معها. وتعتبر هذه الخلايا ذات قيمة كبيرة لانها لم تخلق بعد وتتحول إلى خلايا محددة، ولهذا فإنه من الممكن توجيهها لتشكيل خلايا لاي جزء من أجزاء الجسم. ومع ذلك فإن هذه الخلايا لا يمكن استخدامها لتخليق كائن بشري جديد. وكان بوش قد وجد نفسه محصورا بين أتباعه المحافظين المعارضين للاجهاض من جانب وبين الخبراء الطبيين والمرضى من جانب آخر، الذين يقولون ان الخلايا الجذعية للاجنة بإمكانها أحداث ثورة في الطب وتوفر العلاج الشافي لسلسلة عريضة من الامراض البشرية. وقبل ساعات من اعلان بوش قراره ذكر المتحدث بلسان البيت الابيض سكوت ماكليلان في تصريح أدلى به من المزرعة التي يمضي فيها بوش إجازته بولاية تكساس إنه قرار ستكون له انعكاسات واسعة على أمتنا على مدى قد يتخطى العشرين إلى ثلاثين عاما من الآن. إنه قرار مهم بالنسبة للبلاد بكاملها. وقال إنها قضية خطيرة وصعبة، اقترب منها الرئيس واستعد لها بأسلوب مترو وعميق على مدى الاسابيع القليلة الماضية، ومنذ بدء فترة إدارته. وواصفا الطريق الذي سار فيه القرار، قال ماكليلان ان بوش تشاور مع عشرات الاشخاص. وذكر لقد حضرت شخصيا اجتماعات، كان الرئيس يلتقي فيها بالناس من أجل قضايا أخرى، إلا أنه كان يطرح عليهم هذه القضية. وقال ماكليلان إنه قرار يناقشه الامريكيون على موائد طعامهم، ولهذا فإنه ليس هناك مكان أكثر ملاءمة للاعلان عنه من هذا المكان وسط الارض. وكان الرئيس بوش والبيت الابيض قد تعرضا خلال الاسابيع الاخيرة لضغوط من جانب جماعات من المرضى ومن جانب شخصيات بارزة مثل الممثل المشهور كريستوفر ريف ونانسي ريجان زوجة الرئيس الاسبق رونالد ريجان الذي يعاني من مرض الزهايمر، للموافقة على التمويل الفدرالي لابحاث الخلايا الجذعية. أما المعارضون فيقولون ان الخلايا الجذعية تنشأ عن أجنة بشرية لا يتعين تدميرها. وخلال اجتماع عقد الشهر الماضي في الفاتيكان أبلغ البابا يوحنا بولس الثاني الرئيس بوش بأن إجراء تجارب على الاجنحة البشرية يعتبر خطأ أخلاقيا. وكان عدد من أقرب مستشارى بوش وعلى رأسهم وزير الصحة والخدمات الانسانية تومى تومسون قد طالب الرئيس الامريكى بتقديم دعم اكبر لبحوث خلايا الاجنة الاساسية الا أن الرئيس الامريكى تفادى الدخول فى مواجهة مع الاتجاه المحافظ واليمين المتشدد الذى ساهم فى دخوله البيت الابيض. وكان اصحاب الاتجاه المحافظ قد اكدوا على ضرورة التزام بوش بالعهد الذى قطعه على نفسه خلال الحملة الانتخابية بعد تقديم دعم مالى فيدرالى لبحوث خلايا الاجنة الجزعية وهى البحوث التى اشار بوش فى كلمته الى انها تحمل «أملا كبيرا وخطرا كبيرا فى الوقت نفسه». وأثناء اذاعة خطاب بوش تجمع عدد من المعارضين لأبحاث الأجنة البشرية أمام البيت الأبيض لاعلان احتجاجهم. الوكالات
