في اطار التصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل، والذي بلغ ذروته الليلة قبل الماضية باحتلال قوات الشرطة وحرس الحدود الاسرائيلي لبيت الشرق والمؤسسات الوطنية الفلسطينية، توغلت دبابات العدو فجر امس شرق وجنوب مدينة غزة ودمرت موقعاً للأمن الفلسطيني فيما اعتبرت القيادة الفلسطينية احتلال بيت الشرق نسفاً لكل المبادرات وخرقاً لكل الاتفاقيات وحذرت من نتائجه وطالبت واشنطن بتحرك فوري، فيما تعهد قادة فلسطينيون بتحرير مقار القدس. ودمرت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر امس بقذائف المدفعية والدبابات موقعاً لقوات الامن الحدودي التابعة لقوات الامن الوطني شرق مدينة غزة حيث قامت بتدمير الموقع ثم تسويته باستخدام الجرافات العسكرية وتمت العملية بعدما توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلي حوالي 1500 في اراضي المواطنين شرق غزة وخاصة منطقة المنطار والشجاعية وبلدة جباليا. وتواصل الالات والجرافات الاسرائيلية احتلالها للمنطقة وتجريف الاراضي المملوكة للمواطنين وتتكدس في هذه الاثناء القوات الاحتلالية على الطريق العام.. المعروف باسم طريق الخط الشرقي واطلقت عدة قذائف مدفعية كما فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منازل المواطنين التي اصيبت بعضها بالاضرار. كما توغلت قوات الاحتلال في منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة حيث خرجت الدبابات القتالية الاسرائيلية ومعها الجرافات من مستوطنة نتساريم جنوب المدينة واقتحمت الاراضي الفلسطينية المصنفة (أ) الخاضعة للسيطرة الكاملة الفلسطينية ودمرت منزلاً لعائلة القصاص يسكنه (30) شخصاً واطلقت قوات الاحتلال نيران الرشاشات والدبابات الثقيلة في منطقة الشريط الحدودي بين رفح ومصر تجاه مساكن المواطنين في مخيم كندا وحي تل السلطان. واغلقت قوات الاحتلال المفارق الرئيسية بين المدن والقرى في محافظات غزة لعدة ساعات فيما مازالت تتواصل التعزيزات العسكرية على المفارق الرئيسية وحول المستوطنات. واعتبرت القيادة ان احتلال بيت الشرق وانزال العلم الفلسطيني في اوقح مظاهر غطرسة القوة واستعراض العضلات العسكرية لقوات الاحتلال عمل من اعمال العدوان والاحتلال لا يمكن قبوله ولا يمكن السكوت عنه وهو استفزاز صارخ وسافر للشعب الفلسطيني ولكرامته الوطنية وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف والتي نصت عليها كافة الشرائع الدولية الخاصة بقضية القدس. ودعت القيادة في بيانها الحكومة الاسرائيلية الى سحب قواتها من بيت الشرق وبقية المؤسسات وبلدة ابو ديس بدون تأخير واحترام الاتفاقيات الخاصة ببيت الشرق وكافة المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والانسانية في المدينة لأن هذا الاعتداء لن يؤدي الى الأمن والاستقرار. وادان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات بشدة اعادة قوات الاحتلال احتلال مناطق فلسطينية محررة والعدوان السافر على بيت الشرق والبلدات المحيطة بالقدس المحتلة وقصف المقرات الفلسطينية بطائرات إف (16) والقذائف. وطالب ابو ردينة المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة بتحرك فوري لانقاذ الوضع الخطير مؤكداً ان هذا العدوان من شأنه دفع الامور الى كارثة في المنطقة بأسرها. وقال احمد عبد الرحمن وهو مساعد بارز للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لرويترز ان التحرك الاسرائيلي انتهك اتفاق سلام مرحلي توصل اليه الجانبان عام 1993 وألهب الصراع على المدينة المقدسة. وقال عبد الرحمن ان احتلال اسرائيل لبيت الشرق يهدف الى تدمير كل الاتفاقيات الموقعة منذ عام 1993. واضاف انه لم يعد امام الشعب الفلسطيني خيار اخر سوى تصعيد المقاومة والانتفاضة لتحرير القدس واستعادة بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية الاخرى التي احتلتها اسرائيل. وقال حسن عصفور الوزير بالسلطة الفلسطينية لرويترز ان التحرك الاسرائيلي يعبر عن الافلاس السياسي. واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يدفع المنطقة للانفجار غير عابئ بالثمن الباهظ الذي سيدفعه الشعب الاسرائيلي. واشار الى ان التاريخ سيتذكر شارون بصفته الرجل الذي سجل اكبر خسائر اسرائيلية. غزة ـ ماهر ابراهيم: