في أوائل النصف الثاني من القرن الماضي، كانت الامبراطورية الاستعمارية البريطانية تعيش حالة التراجع والانحسار التي آلت إليها، مع تزايد حركات التحرر في العالم كله وفي المنطقة العربية بشكل خاص. ورغم ادراكها ان الحقبة الاستعمارية، بوجهها القديم، تنحدر نحو السقوط والانهيار، إلا انها ظلت تقاوم ذلك وبكل الوسائل التي كانت تمتلكها. وفي هذه الوثيقة السرية التي بين أيدينا، يتحدث المفوض البريطاني في ليبيا السفير اليك كيركبرايد في رسالة موجهة إلى مدير قسم افريقيا بالخارجية البريطانية، عن الوضع الداخلي في ليبيا والسعي إلى عقد معاهدة صداقة بين الحكومة الليبية وفرنسا وينسب إلى رئيس الوزراء الليبي آنذاك شكواه من ان «القلاقل الأخيرة في مصر لم تستمر طويلا بحيث تعطيه فرصة تسهيل الوصول إلى اتفاق مع فرنسا، بينما يكون الرأي العام ملتهيا ومتجها نحو تلك القلاقل»، على حد تعبير السفير البريطاني. وتتعلق القلاقل المشار إليها بالخلاف بين محمد نجيب وجمال عبدالناصر ومحاولة الاغتيال التي تعرض لها عبدالناصر في عام 1954، أما الاتفاقية مع فرنسا فكانت حول بقاء القوات الفرنسية في مدينة فزان الليبية، وهو ما يبدو ان البريطانيين كانوا يؤيدونه في تلك المرحلة على الأقل. وقد كتبت الوثيقة في الخامس من مارس عام 1954.