لا أعرف حتى هذه اللحظة لماذا نصّر كعرب وفلسطينيين على حكاية المراقبين الدوليين، وكأنها نهاية المطاف والحل الشافي لهذا الصراع المعقد مع الصهاينة. أزعم انني متابع جيد لهذا الصراع منذ سنوات، ورغم ذلك أشعر بالعجز أحيانا عن فهم كيف يفكر مسئولونا الرسميون. المفترض وكما يعلن ويشاع في وسائل الاعلام ان احضار المراقبين للأراضي المحتلة من شأنه تدويل الصراع وفرض حل دولي على اسرائيل وكشف وجهها القبيح أمام العالم، لكن المشكلة اننا اختزلنا الأمر وكأن المراقبين هم الهدف الاستراتيجي لنا، وليس اخراج المحتلين. وبموضوعية علينا كعرب ان نقر بفشلنا الذريع في صراعنا الاعلامي مع الصهاينة على مستوى الرأي العام الدولي، طبعا أسباب ذلك كثيرة وأهمها الانحياز الأمريكي الأوروبي للصهاينة، لكن هذا الرأي العام الدولي انحاز إلينا في مرات كثيرة عندما نجحنا في توصيل رسالتنا بمهارة إليه. ولنفترض نظريا ان اسرائيل وافقت على فكرة المراقبين من كل دول العالم وليس فقط من ضباط المخابرات المركزية الأمريكية، ماذا سيحدث في ذلك الوقت؟ ستصر اسرائيل على وضعهم في أماكن الصراع الحالية أي داخل أرض 1967. وليس على الخط الأخضر، وبالتالي سيظل الأمر كما هو عليه الآن أي تثبيت الاحتلال. وإذا كانت الانتفاضة لن تحرر الأرض بالحجر، بل هي تمهيد لفرض حقائق على الاسرائيليين، فالحقيقة ان الاستثمار السياسي لها من قبل القيادة الفلسطينية وغالبية الانظمة العربية لم يكن بالمستوى المطلوب، ولم يرق أبدا إلى مستوى الدماء الطاهرة التي روت الأرض وفجرت الشارع العربي من المحيط إلى الخليج. تقديري البسيط ان شارون وكل اسرائيل من يمينها إلى يسارها ومن المستوطنين إلى أنصار ما يسمى بـ «السلام الآن» لن يرضخوا لصوت العدل إلا عندما يشعروا بالألم ... والألم لن يتحقق إلا باستمرار الانتفاضة ... ليس فقط بالعمليات الاستشهادية الكبرى ... ولا بالحجر المستمر واصطياد المستوطنين وجنود الاحتلال بهدوء ... صحيح ان ثمنا فادحا ينبغي أن يدفع، لكنه سيكون ثمنا هيناً مقابل هذا الهدف الأسمى وهو انهاء أبغض احتلال عنصري عرفه تاريخ البشرية. الحل ببساطة أن تستمر الانتفاضة حتى يتحقق النصر، وعلينا أن نكف عن دبلوماسية كاميرات المحطات الفضائية، والجولات المكوكية في عواصم تتآمر على الانتفاضة، ويهمها قبل غيرها القضاء على أنبل ظاهرة عرفتها الأرض المحتلة منذ عام 1948. عماد الدين حسين