مع اعلان الكيان الصهيوني عن نيته باغتيال سبعة من الناشطين الفلسطينيين، تكون الدولة العبرية قد حققت سابقة تاريخية في (شرعنة) القتل والاغتيال السياسي على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي. وهذا أمر ليس بغريب على الفلسطينيين والعرب، فمنذ كانت هذه الدولة مجموعة عصابات اوائل القرن العشرين، كان القتل والتشريد هو السلوك اليومي لقادتها الحاليين. ولم يكن الارهابي ارييل شارون سوى واحد من هؤلاء الذين مارسوا عمليات القتل والارهاب خلال العقود الطويلة الماضية. والمذهل ليس في رفض واشنطن ارسال مراقبين دوليين، ولا في تأييدها لعمليات الاغتيال التي تنفذها القوات الصهيونية يوميا. فالولايات المتحدة ضاعفت من تأييدها لما تقوم به تل أبيب منذ وصول جورج بوش الابن الى البيت الابيض، حيث ساهمت الادارة الحالية في تحطيم ما تبقى من اتفاقيات دولية وقعها الفلسطينيون تحت الضغط الامريكي والصمت العربي مع الكيان الصهيوني، معطية (الادارة الامريكية) الضوء الاخضر لممارسة عمليات الاغتيال بدم بارد دون محاسبة من احد فالدولة الصهيونية تتصرف منذ انشائها على انها فوق القانون الدولي وبالتالي لا يجب محاسبتها على اي فعل شنيع ترتكبه باعتبار ان كل الجرائم التي تنفذها تأتي تحت يافطة الدفاع عن النفس! بما فيها احتلال الاراضي العربية في مصر وسوريا ولبنان، اضافة للأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948 والعام 1967. ان السلوك الامريكي في تأييده المطلق للكيان ليس غريبا وليس مذهلا وكذلك التوجيه لتلطيف عمليات الاغتيال عبر وسائل الاعلام وتحويلها الى عمليات قتل عادية حسب مرئيات هيئة الاذاعة البريطانية. انما المذهل في الامر هذا الصمت الرسمي العربي. والمستغرب في الامر ان الدول العربية تطالب بإرسال قوات دولية دون ممارسة ادنى ضغط سياسي على حلفاء تل أبيب في واشنطن ولندن. وهذا سلوك ليس عاجزا فحسب انما هو كمن يدخل حقل السياسة لتوه، لا يعرف اين تتوجه البوصلة ولا كيف تدار المعارك السياسية! فهل حقا ان الدول العربية لا تدرك ماذا تريد فعله؟ الواقع ان شكوكا كبيرة تحوم حول هذه المسألة. ولهذا اسباب وجيهة حول الوضع الداخلي للدول العربية تمكن الكيان الصهيوني من اللعب بخيوط اقتصادية واجتماعية وطائفية كنتيجة منطقية لعملية الاختراق التي قامت بتنفيذها مستفيدة من حالة الارتخاء وعمليات التطبيع المهووسة. والمشكلة ليست في امريكا ولا في بريطانيا، بل هي في عقر دار النظام الرسمي العربي الذي لم يعد يثق في نفسه! ولذلك فإن قوائم المطلوبين للاعدام سوف تزداد ولن يردع الارهابي شارون اي صراخ لا صدى له. رضي الموسوي