في ظل الجدل السياسي والدبلوماسي المستمر حول ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية، والرفض الصهيوني لاستقبال هؤلاء المراقبين، تثور تساؤلات عديدة حول الدور المتوقع للمراقبين ووسائل الضغط العربية والدولية لتحقيق ذلك، بل وعن جدوى هؤلاء المراقبين في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب الفلسطيني، ليس من يراقب عمليات القتل والاغتيالات التي تمارسها قوات الاحتلال يومياً وضد كل فئات الشعب العربي في فلسطين، من اطفال ونساء وشيوخ، وداخل غرف نومهم او في اماكن عملهم ومكاتبهم المدنية، فضلاً عن اعمال التعسف والحصار والحرق والتدمير، وانما الحاجة الحقيقية هي لقوة حماية دولية تستطيع الوقوف في وجه الحرب الشرسة التي تمارسها اسرائيل وتستمر في تصعيدها يوماً بعد اخر. «الملف» استطلع آراء بعض السياسيين والاكاديميين الفلسطينيين لإيقاف اسرائيل عند حدها ولجم الجنون الشاروني المتعاظم، ولماذا لا تكون هناك حماية غربية للفلسطينيين بدلاً من الحماية الدولية، او تعزيزاً لها اذا توفرت؟ بداية يقول تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني: الشعب والقيادة الفلسطينية عندما طلبت الحماية الدولية فهذا بسبب حرب الابادة التي يشنها العدو الصهيوني ضد الشعب في ظل موازين قوى مختلة لمصلحة اسرائيل كلياً، واضاف: ان اسرائيل تجانبها بطائرات الاباتشي والـ إف 15 و 16 والدبابات والمدافع واحدث آلة عسكرية تمتلكها وتستخدمها في مواجهة شعبنا الفلسطيني الاعزل الا من الحجارة والعصا والاحذية، كما جرى في المسجد الاقصى حيث القى المصلون الاحذية كوسيلة دفاع على الشرطة الاسرائيلية لتصد عدوانها. واشار الى انه شيء طبيعي في ظل الحصار المفروض ليس فقط على الضفة والقطاع بمعنى حدود فلسطين مع مصر والاردن، بل على كل قرية ومدينة ومخيم وعزل الارض الفلسطينية وتقطيعها وتفتيت التجمعات السكانية المختلفة. وفي ظل هذا الخلل الكبير في ميزان القوى وعدم وجود جيش، طلبت القيادة السياسية الفلسطينية الحماية الدولية. واضاف: ان هدفنا من ذلك هو حماية الشعب الفلسطيني من حرب الابادة التي تشنها اسرائيل ضد شعبنا، وهناك سوابق افي التاريخ عديدة تأتي قوة دولية لتحمي شعب وبالامس جرت اتفاقية في مقدونيا مع الالبان وتقرر ارسال (350) جندياً من دول اوروبا وامريكا لحماية الشعب الالباني. واستنكر قبعة سياسة المكاييل المزدوجة في المجتمع الدولي وقال ان الشعب الفلسطيني اجمع يتعرض لحرب الابادة حيث يومياً اغتيالات لقادة ونشطاء ومواطنين عاديين واطفال وزهرات، فالشعب الفلسطيني يقتل اضافة الى الحصار والجوع والمرض حيث يمنع نقل الجرحى للمستشفيات، حتى النساء يلدن على حواجز الاحتلال العسكرية ولا يسمح لهن بالوصول الى المستشفيات. واوضح: لقد طلبنا امام هذه الظروف الحماية الدولية وحتى عندما اجتمعت الدول الصناعية الثماني اقرت بدأ الحماية الدولية، لكنها خرقت ليصبح الامر مراقبين دوليين ثم تدخل الامريكان ووضعوا شرطاً ان يتحقق مطلب وجود المراقبين الدوليين بعد موافقة الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، وذلك يعني بصراحة انهم لا يريدون حتى مجرد وجود مراقبين دوليين وليس قوات حماية دولية لأن اسرائيل ترفض وجود اية حماية او مراقبين، لانها لا تريد ان يعرف العالم انها هي المسئولة عن حرب الابادة التي تشن ضد الشعب الفلسطيني وهي التي لا تتمسك بموقف اطلاق النار وهي تمارس تضليل الرأي العام العالمي، وبحكم الآلة الصهيونية الضخمة والموقف الداعم من الادارة الامريكية وبحياء من اوروبا التي تقف عملياً مع الجانب الاسرائيلي، تريد اسرائيل ان تضلل العالم بأن الفلسطينيين هم الذين يخرقون وقف اطلاق النار وهم الذين يمارسون قتل المستوطنين والاسرائيليين، رغم ان كل قوانين الشرعية الدولية تضمن حق اي شعب من الشعوب للنضال من اجل تحرير وطنه وبلده، ومع هذا كله فإسرائيل ترفض اي تدخل دولي من اجل تحقيق ولو مجرد الرقابة الدولية. واضاف: في الحقيقة نحن نطلب الحماية، من جماهيرنا العربية والاسلامية ونقول في هذا الصدد واعرباه.. واإسلاماه.. واوضح: انا لا اقول ان يرسلوا الدبابات ويجيشوا الجيوش لكن نريد منهم موقفاً سياسياً، اذ لا يمكن لامريكا ولا لاوروبا ان تغيرا من سياستيهما او ان يتخذا الموقف العادل، في القضية الفلسطينية الا باتباع العرب سياسة موحدة وفاعلة والضغط على المصالح الامريكية والاوروبية في المنطقة العربية، وثانياً نحن نريد حبة الدواء ولقمة العيش حتى يتمكن هذا الفلسطيني من مواصلة الصمود والثبات. واضاف: وفي كل الاحوال فالشعب الفلسطيني مؤمن ايماناً عميقاً بعدالة قضيته ويرى ان الدم ثمن بسيط جداً تجاه عدالة هذه القضية، وهو سيستمر في الانتفاضة لأنها انتفاضة الحرية والاستقلال وان شعبنا سوف يستمر بدون اي وهم انه ستأتي قوات دولية لحمايته. وقال نحن مستمرون سواء جاءت الحماية الدولية ام لم تأت فالشعب ماض حتى تحقيق حقوقه والاستقلال رغم انني اعيد القول انني غير متفائل من امكانية وجود قوات حماية دولية لأن امريكا تتبع سياسة الازدواجية في المقاييس فهي تضرب العراق وتحاصر الشعب وتقتل اطفاله وتحاصر ليبيا والسودان بينما تمد اسرائيل ليس فقط بأحدث انواع التكنولوجيا العسكرية بل بكل اسباب القوة والأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية. واعتبر قبعة ان مطلب الحماية الدولية مع كل هذا يجب أن يستمر لتعرية وكشف كذب اسرائيل لكن يجب ألا يصيبنا الوهم بأن قوات أوروبية ستأتي لحماية شعبنا كما تفعل في مقدونيا أو يوغسلافيا. ونوه قبعة الى ان العالم لا يعرف لغة القوة ولا التحرك إلا اذا هددت مصالحه. وأشار الى تجارب مؤلمة فلسطينيا في موضوع وجود مراقبين دوليين كما حدث في الخليل، وأضاف: نعم هذه التجارب كانت ضد الشعوب ففي جنوب لبنان متهمون بالتجسس وفي الخليل مجازر المستوطنين وهم كالمتفرج. وأكد قبعة: نحن نطالب بقوات حماية دولية ويجب أن تكون من دول محايدة أيضا، أي جيش له مهمات عسكرية لحماية الشعب الفلسطيني. وأكد ان الولايات المتحدة تتعامل بازدواجية حيث تتعامل بمقياس خاص لاسرائيل وآخر للعرب، ولقد بات من المعروف للجميع انه بدون المس بالمصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة العربية فلا يمكن أن تغير مواقفها تجاه القضية الفلسطينية بأي من ازماتها. وشدد قبعة على ان الطريق الوحيد أمام الشعب الفلسطيني هو المزيد من الوحدة والمزيد من برمجة عملنا والانتفاضة والمزيد من التماسك والتكاتف والتضامن، لان هذا هو الشرط الأول، وأضاف: ان المهمة الأولى تقع علينا كشعب فلسطيني وبعد ذلك نحن مستعدون لتحمل وتقبل ما هو قادم. من جانبه يقول الدكتور دياب نصر الاستاذ في جامعة بيرزيت: بداية يمكن القول انه أمام صورة المجازر المأساوية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني اتخذ مؤتمر الدول الصناعية الذي عقد في جنوة بايطاليا قرارا بارسال مراقبين دوليين متعددي الجنسيات لمراقبة وقف اطلاق النار وتنفيذ توصيات ميتشيل من الناحية الأمنية. وأضاف: في الحقيقة ان لنا عدة ملاحظات حول هذا القرار ومدى قابلية تطبيقه وآلية نجاحه ومدى فعاليته على الأرض، يمكن تلخيصها كما يلي: أولا: ليس لهذا القرار حق الالزام بدليل اشتراطه موافقة طرفي النزاع، ولن يكتسب صفة الالزام حتى لو تبناه مجلس الأمن بطريقة أو بأخرى. فمنذ متى تلتزم اسرائيل بقرار دولي وما الرضوخ الاسرائيلي له إلا لعدم احراج حليفتها على الساحة الدولية، بل والعمل معها لافشال الرغبة الدولية وقولبة القرار حسب مشيئتها تاركة تنفيذ هذه الرغبة لصاحبة الأمر والنهي. ثانيا: ارسال مراقبين دوليين كان مطلبا فلسطينيا منذ انعقاد مؤتمر شرم الشيخ في اكتوبر الماضي، ترافق معه مطلب فلسطيني بتشكيل لجنة تحقيق دولية تبحث في سبب العدوان ومبتدئه، الا ان المؤتمر أجهض ذلك الطلب بتبنيه تعيين لجنة أمريكية بحتة يسمي اعضاءها الرئيس الأمريكي نفسه، وذلك امتثالا لرغبة اسرائيل. هكذا تشكلت لجنة ميتشيل ومجمل ما جاء في تقريرها يخدم الأمن الاسرائيلي دون التطرق إلى أسباب الأحداث وما خلفها من أهداف وحقوق شرعية والاستقلال من نير الاحتلال، ودون وضعها آلية واضحة لتحريك العملية السلمية رغم ان اشتعال الأحداث كان لأسباب سياسية وحقوق ضائعة، لكن هذا المطلب لم يأت كما اشتهاه الفلسطينيون وأجهضه لحظة الاعلان عنه. ثالثا: هذا ما سيتكرر في تنفيذ قرار الدول الثماني، فاسرائيل حتى لا تحرج أمريكا ستوافق عليه بمفهومها هي، وهي تلقت القرار برفضها تعدد جنسيات المراقبين بحجة ان ذلك يؤدي إلى تدويل الصراع بينها وبين الفلسطينيين، وذلك ليس في صالحها مع تراكم القرارات الدولية التي تدين كافة ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني منذ نشأتها، كما ان اسرائيل تخشى من هكذا تشكيل ان يلتزم الحيادية والصدق في عمله فيكشف باطلها وزيف سياستها وادعاءاتها التي تخدع بها دول العالم، ولذا فقد اقترحت وهي مطمئنة أن توافق على المراقبة شرط أن تناط بجهاز المخابرات الأمريكية (CIA) بزيادة أعداد رجاله الموجودين حاليا في المنطقة، تماما كما صاغت لجنة ميتشيل. فآلية هذه المراقبة تروق لها وتخدم مصالحها، علاوة على ان رقابة كهذه مترفة ستقبع في الفنادق وتستقي أخبار الميدان بالدرجة الأولى من المصادر الاسرائيلية. ولقد لاحظنا سرعة موافقة أطراف عربية على الطرح الاسرائيلي كما لم يعارضه مفوض الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا. رابعا: هذه الطروحات على افتراض انها قابلة لفرضها وتجسيدها على الأرض، فهل يعتبر ذلك انجازا حققناه بعد طول مطالبة؟ أم سيتحول إلى طوق يسير بنا إلى منزلق خطير، ما دامت رغبات اسرائيل سرعان ما تصبح نصائح أمريكية بلغة التنفيذ نوافق عليها على مضض أو مرغمين، وما دام جهاز (CIA) يقبض على أوراقنا بالتدريج ليصبح المراقب والحكم دون حيادية ونزاهة. خامسا: ان هذه النقطة الموضوعية الحاسمة قد تتناقض مع النفس، لان انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل هي محصلة لممارسات الاحتلال القمعية وما رافقها من الاحباط والاجحاف وانكار الحقوق الفلسطينية والتنكر للاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية وتنفيذ استحقاقاتها، وهو ما كان يأمل به الشعب طريقا سلميا لنيل الحرية والاستقلال. وتساءل نصر كيف يرصدها ويراقبها الذي لولاه ما أوتيت اسرائيل هذا الجبروت في البطش والعدوان منذ كانت؟ ونوه إلى ان هذا يؤكد ان الأمل في امكانية تغيير الموقف الأمريكي وحيادها ازاء الصراع لن يكون إلا خداعا وسرابا لن ندركه، مهما تمادينا في ارضائها ما دامت نسمة ريح عربية لم تهز مصالحها وما دام المال العربي قابع في خزائنها تستغله لزيادة سطوتها الاقتصادية على العالم. سادسا: لو تحقق ارسال المراقبين الدوليين فالأسئلة كثيرة، منها: عند أي خط سيرابطون على الأرض؟ فإن نقطة الالتحام حسب منطق الواقع السياسي تفترض انهم سيرابطون على حدود المنطقة (أ) كون المنطقة (ب) من صلاحية اسرائيل الأمنية بموجب اتفاق أوسلو والمنطقة (ج) خارج مسئولية السلطة الفلسطينية. وتساءل د. نصر: ماذا يعني ذلك ميدانيا مع عدم وجود تسلسل وترابط في تقرير ميتشيل، ان يتبع وقف النار تفعيل آلية المفاوضات حول مواضيع الحل النهائي من النقطة التي توقفت عندها!! كما لا يوجد ضمان دولي فعلي للعودة المباشرة إلى المفاوضات وفق آلية تطبيق القرارين 242 و338؟ ان ذلك يطرح تساؤلات شتى!! سابعا: ان حصر المنطقة (أ) بالمراقبة الدولية يطرح تساؤلا هاما وهو: من يحمي السكان في منطقتي (ب، ج) من بطش قوات الاحتلال واستفرادها بهم وهم سيصبحون تحت رحمتها؟ وتحدث د. نصر عن التجربة الفلسطينية مع قوات الحماية الدولية في الخليل وفي المخيمات الفلسطينية بلبنان عشية انسحاب قوات منظمة التحرير وما آل إليه التلاعب الدولي بسحبها فاتحا الطريق للمجازر في صبرا وشاتيلا. وأكد اننا لن نملك أمام أي عدوان يتعرض له السكان في المنطقتين (ب) و(ج) إلا الاحتجاج والاستنكار ما دامت تحت سلطة وضمن صلاحيات اسرائيل. وتساءل: هل سيشكل ذلك منزلقا خطيرا؟ وهل نملك الفعل لشمول كافة السكان بالحماية من الغطرسة الاسرائيلية ما دامت هذه المناطق وحسب الوصف الدولي خارجة عن صلاحيات السلطة الفلسطينية؟! ثامنا: ما دامت حكومة شارون غير معنية بطروحات سياسية لانهاء النزاع باقرار الحقوق الفلسطينية الكاملة الواردة في مواضيع الحل النهائي. وما دام طرح شارون لا يتعدى الـ 43% من مساحة الضفة الغربية هي مجمل مناطق (أ) الخاضعة لنفوذ السلطة مع المنطقة (أ) من قطاع غزة، فان المرابطة عند هذه الحدود بهدف مراقبة وقف اطلاق النار قد تتحول مع الوقت إلى فخ سياسي يفرض مدى ومساحة الأرض الفلسطينية المحررة، ما دامت أمريكا حكم المراقبة والمبادرة وما دام الفعل الخارجي الحاسم للتطبيق الدقيق للقرارين 242 و338 غير متوفر، اضافة إلى ان الحكومة الاسرائيلية إذا دخلت مأزق التنازل المؤلم فإنها ستهرب إلى انتخابات جديدة تاركة الكرة معلقة في هواء الانتظار، مع التسليم بأن شارون مقيد بأسبابه الداخلية وبطبيعته ولن يسير في اتجاه المفاوضات السلمية بنية صادقة ولو قيد أنملة. تاسعا: من الواضح ان الضغط العسكري الاسرائيلي والتهديد المتواصل باجتياح الأراضي الفلسطينية والتسريب المتواصل المتعمد بتهديد وجود السلطة أو تصفية قياداتها أصبح كأنه (امسكوني والا سأجتاح). وأوضح ان من يقرر الاجتياح في المفهوم العسكري لا يكثر الحديث عن خططه العسكرية إلا إذا قصد ذلك من باب الحرب النفسية وارباك العدو الفلسطيني وشل اتزانه وقدرته على ادارة الصراع ودفعه لدرء خطر مفترض الى ارتجال تصرفات تؤذي تماسكه وتماسك الجبهة الداخلية، او تدفعه الى دائرة الاضطراب والابتزاز للحصول منه على المزيد دون حاجة الى الحرب الدموية. وقال نصر على فرض ان هذه الخطة قد وضعت يوما ما في جارور رئاسة الاركان الاسرائيلية فتوالي الحديث عنها والتهديد بها يعني انها ليست للتنفيذ الفوري واضاف ان اسرائيل ليس من مصلحتها الميدانية والاستراتيجية الخوض في غمار هذه الحرب ليس خوفا من الجبروت العسكري الفلسطيني المتواضع بل لانها ليست معنية باعادة زج جيشها داخل التجمعات السكانية المكتظة والا لما كان اتفاق اوسلو أصلاً الآتي عبر الانتفاضة الاولى كما انها لن تعود الى نقطة الصفر لخلق قيادات بديلة تقبل مفاوضتها على اشلاء الوطن في ظل الظروف الناشئة عن هذا الاجتياح مع علمها انها ستفشل بذلك ما دام للشعب قيادة شرعية حقيقية فليس امامها الا هذا العدوان أولاً واخيرا. وختم الدكتور نصر بالقول: ان التحدي الحقيقي هو الاصرار والثبات عند الخطوط الحمراء الفلسطينية ولو حدث الطوفان، وانه بهذا الاصرار فقط نجبر الاخرين والسياسة العالمية على اعادة الحسابات والتسليم بعقم المراهنة على استسلامنا خوفا او عجزا. اما الدكتور حنا عيسى استاذ القانون الدولي بجامعة بيرزيت فتساءل في بداية حديثه: ما مضمون قمة الثماني بارسال مراقبين دوليين الى المنطقة وما نوع التفويض المطلوب؟ وقال ان الاجابة عن هذا السؤال صعبة لانه حتى هذه اللحظة غير معروف بتاتا نوع التفويض المطلوب، وهل المراقبون الذين سيصلون المنطقة في حال موافقة اسرائيل سيحررون فقط المخالفات ويرفعونها للاطراف المعنية ام هم قوة عسكرية ستفرض وقف اطلاق النار على الطرفين وتراقب مجرى العمليات العسكرية عن كثب؟ واوضح ان قرار رؤساء الدول الصناعية السبع وروسيا الاتحادية ارسال مراقبين دوليين الى المنطقة لوقف وتيرة التصعيد بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وتطبيق تقرير لجنة ميتشيل الذي اعتبروه الضمان الاساسي لوقف ما اسموه «بالعنف» اولا ولانقاذ عملية السلام واستمرار المفاوضات بين الطرفين. واضاف استاذ القانون الدولي: ان القرار المشار اليه من ناحية قانونية لم يرتق الى مستوى السياسي المطلوب، حيث اشار الى ضرورة موافقة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على ارسال المراقبين. وهذا بحد ذاته يجعل اسرائيل ترفض هذا القرار لأنها تشعر بأنها دولة احتلال ومن حقها تطبيق اتفاقية جنيف لعام 1949، وانها غير ملزمة بقبول ارسال مراقبين دوليين، وخاصة ان هذا القرار صدر عن مجموعة الدول الصناعية الكبرى ولم يصدر عن مجلس الامن مما يعرض هذا القرار للرفض من جانب اسرائيل، واضاف د. عيسى ان اسرائيل ستتلاعب في مضمون القرار وتتصرف على نحو معاكس خوفا من احراج الولايات المتحدة امام الدول الصناعية الكبرى الاخرى، وهذا كله على عكس السلطة الفلسطينية التي رحبت بالقرار واعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح. واشار الى انه حتى تستطيع الدول تنفيذ قرار قمة الثماني لابد من التوجه الى مجلس الامن من اجل استصدار قرار صريح وواضح، يلزم دولة الاحتلال اولا بقبول المراقبين وثانيا تفويض قانوني يوضح آليات العمل لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين واسرائيل. وذكر عيسى ان كل هذا مرهون بالايام المقبلة التي ستظهر اذا ما كان رؤساء القمة الثماني جادين في قرارهم هذا ام لا، والسبب الاساسي في ان مثل هذه الحالة القائمة في فلسطين يتحملها فقط مجلس الأمن الدولي استنادا الى الصلاحيات المنوطة به وفقا لميثاق هيئة الامم المتحدة لان الضغوطات السياسية التي يمارسها اللوبي الصهيوني في امريكا ودول أوروبا الغربية سيجعل هذه الدول تغير قرارها بما يتفق ومطالب اسرائيل الرافضة لهذا القرار. اما المستشار القانوني ابراهيم شعبان فقد طرح حملة من الاسئلة تتعلق بصلاحيات ومرجعية وقوة وطبيعة عمل المراقبين الدوليين واكد ان كل هذه تبقى اسئلة مفتوحة دون اجابات محددة. وقال من الواضح: ان الحديث لا يدور عن اصحاب الخوذات الزرقاء التي يقرر ارسالها مجلس الامن الدولي عادة لاقرار السلم والامن الدوليين بين بلدين متنازعين كما هو حاصل في سيناء والجولان وجنوب لبنان انما عن عدد ضئيل من قوات الامن الامريكية التي تقرر ارسالها واوضح ان السؤال الاول يتركز في مرجعية قوات الامن هذه وهل سيكون لها قائد مسئول وهل مرجعية الرئيس في البيت الابيض أم وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ام وكالة الاستخبارات المركزية ام مجموعة الثماني ام الامم المتحدة ام الانتربول؟ واكد شعبان ان هذه الاسئلة غاية في الاهمية لان المرؤوس يتقيد عادة بأوامر الرئيس ويطبقها ولا يطيع سواها. واشار الى انه اذا كانت الوظائف الكلاسيكية لقوات الأمم المتحدة هي الفصل ما بين المتقاتلين والمراقبة لوقف اطلاق النار فإن هذه الاعمال تخضع لثلاثة اسس هي: موافقة الاطراف المتقاتلة وحيادية القوات الدولية وعدم جواز لجوئها للقوة الا في حالة الدفاع الشرعي. وتساءل شعبان من سيحدد ميثاق عمل هذه القوات؟ وهل تستطيع هذه القوات القليلة العدد ان توسع من صلاحياتها او تحد من اختصاصها ان رأت ذلك ضروريا ومناسبا؟ واضاف هل تستطيع هذه القوة ان تدخل الى منطقة ما لتوصل مواد اغاثة انسانية او لانتشال جريح؟ وهل تستطيع فحص مادة او بقايا شظايا للتحقق منها ومما يقال بشأنها؟ او لانهاء صراع محدود، ام ان العملية ستبقى في اطار القوات الفنلندية الصامتة في الخليل رغم كل ما تراه وتسمعه؟ وهل الامر لا يعدو المراقبة العسكرية ام ان مهامها تتسع لتشمل التدخل في العمليات الاجتماعية والاقتصادية والطبية والانسانية. ويعتقد شعبان ان صلاحيات ومرجعيات هذه القوات ستناط بالرئيس الامريكي على غرار ما حصل مع لجنة ميتشيل بعد قمة شرم الشيخ وقال هذا التفرد الامريكي فيه خروج عن ميثاق الامم المتحدة وروحه وعلى ميثاق الصليب الاحمر الدولي ونصوصه وبخاصة ان كليهما مختص بوضع حد للآلام والمعاناة البشرية وبخاصة زمن الحرب او زمن العمليات العدائية واضاف ان الخطر هنا يتمثل في قيام هذه القوات بخرق نصوص مواثيق جنيف وخاصة ان وسوابق عملية وقعت في بلاد اخرى. وعاود شعبان لتساؤلاته ماذا سيطبق على هذه القوات هل هو القانون الامريكي؟ وماذ لو كانت الضحية من احد الطرفين المتصارعين وهل يطبق قانون اي منهما؟ وماذا لو تشكلت هذه القوات من دول عدة؟ وعندئذ ستتضخم تلك الاسئلة بشكل غير معقول الا اذا وضعت جميع تلك القوات تحت راية واحدة كالامم المتحدة؟ وماذا سيكون عليه الحال اذا تعرض المراقبون الدوليون الى هجمات من كلا الجانبين او من احدهما؟ وبخاصة في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي عناصر مسلحة غير رسمية؟ وهل ستكون الهجمات على قوة المراقبين مبررة لما يسمى في القانون الدولي بالتدخل الانساني؟ وفي المقابل هل يحق لاي من طرفي النزاع مطالبة هذه القوات بشيء؟ والى آي مدى سيكون ذلك مقبولا والى اي مدى ستكون الحيادية نبراسا لهذه القوات؟ وهل ستطبق اتفاقية عام 95م والتي سنتها الجمعية العامة للامم المتحدة ازاء النسبة المتزايدة في عدد الهجمات التي يتعرض لها موظفو الامم المتحدة والتي جعلت من الامر ظاهرة بالغة التعقيد من النظرة القانونية؟ وقال اذا تم الابتعاد عن الشكليات وعولجت الموضوعات فأية صلاحية ستكون لتلك الحفنة من المراقبين الدوليين؟ وهل في مقدورهم فحص الطلقات الحية من البلاستيكية من المطاطية ومدى اتساقها مع حق الانسان الفلسطيني في الحياة واذا كان الامر متعلقاً بغاز مسيل للدموع او خانق او سام او اية وسائل جرثومية فمن سيتحقق بأن تلك الغازات متفقة مع بروتوكول 1925م ام منافية له؟ وهل سيكون هذا النفر من المراقبين قادرا على مراقبة تلك الاعمال جميعا والتحقق منها ام ان عملهم سيكون مقتصرا على حضور اللجان الامنية وداخل الغرف المغلقة؟ وماذا يستطيع هذا النفر القليل عمله ازاء الاخطار المستمرة على صعيد المصابين والجرحى وسيارات الاسعاف وتقديم العلاج والمعالجات الطبية الملحة واغلاق الطرق ومحاصرة القرى والمدن والجامعات والممتلكات الثقافية والمساجد والكنائس والتصفية الجسدية والخطف والحجز والاسر والمحاكمات؟ وهل في مقدور هذا النفر من المراقبين الدوليين الغاء او تقليل دور الصليب الاحمر الدولي او منظمة الامم المتحدة وكل المنظمات الانسانية الاخرى الاهلية غير الرسمية، وخلص المستشار شعبان الى ان هذه المهمات هي اكبر بكثير من نفر قليل من وكالة الاستخبارات الامريكية المركزية وقال لا يعقل ان يكون لهذا النفر من المراقبين الدوليين القدرة على معالجة جميع الامور المتصلة بالفصل ما بين المتقاتلين. واضاف اذا كان هذا النفر عاجزا عن القيام بهذه المهمات الجسام واذا كان في الموضوع خلط واضح بين مهام الدولة الحامية وبين الحماية الدولية وبين قوات حفظ السلام فإن جدوى المراقبين الدوليين في الاراضي الفلسطينية تصبح محل شك. اجرى الحوارات في غزة: ماهر ابراهيم