بعد عشرة أشهر كاملة من حرب الابادة الصهيونية، يحق للكثيرين أن يتطلعوا إلى حماية دولية للشعب الفلسطيني الأعزل، وفقا للقوانين والمواثيق الدولية، وأسوة بما حدث في كثير من مناطق العالم الأخرى. ورغم الأسباب الكثيرة الموجبة لمثل هذه الحماية في صورة قوة ردع فاعلة، وليس مجرد شهود أو مراقبين عاجزين في كل الحالات السابقة ومتواطئين في بعضها، إلا ان هذا المطلب رغم تواضعه شكلا ومضمونا، لا يزال بعيدا عن الاهتمامات العملية للقوى المؤثرة وصاحبة القرار الدولي الفاعل. ولا شك ان تقاعس المجتمع الدولي وقواه الفاعلة عن تحمل مسئولياتها تجاه الشعب الفلسطيني والمخاطر التي تهدد المنطقة بأسرها، يضع الكثير من علامات الاستفهام والريبة حول أهداف هذه القوى وسياساتها، إلى حد يجعلها في دائرة الاتهام بالتواطؤ مع المعتدي ومشاركته في جرائمه ضد شعب أعزل وضد الإنسانية والسلام العالمي. غير ان الرهان العربي على الحماية الخارجية لشعب شقيق يتعرض للابادة الجماعية، يثير علامات استفهام واستنكارا أكثر من تقاعس المجتمع الدولي ولا مبالاته. فالقضية أكبر من مجرد تعاطف إنساني أو «مساندة أخوية». لقد أصبح الخطر يهدد الجميع وينذر بكارثة حقيقية، إذا استمر الوضع في مساره الحالي فستطيح بالكثير مما يراهن البعض على بقائه واستمراره. ولعل المواقف الأخيرة التي أظهرتها بعض الدول العربية، تكون بداية ادراك حقيقي وتحرك جاد في الاتجاه الصحيح للوقوف في وجه الجنون الشاروني والتواطؤ الأمريكي والعجز الدولي. لكن هذا التحرك لن يكون فاعلا ومجديا ما لم يكن موقفا جماعيا وسياسة عربية موحدة، تأخذ في اعتبارها وسائل الضغط العربية الكثيرة، وأهمية المصالح الأمريكية والغربية في الوطن العربي وما يمكن أن تتعرض له هذه المصالح من تهديد، إذا لم تتحرك الدول المعنية لايقاف العدوان الاسرائيلي الشرس وازالة الفتيل المشتعل، قبل أن يفجر المنطقة كلها.. ويفجر معها المصالح الغربية، والقائمين على تلك المصالح. الملف