يجري نائب وزير الخارجية الإيراني على أخاني مباحثات في موسكو التي وصلها في زيارة عاجلة لتطويق التوتر في بحر قزوين، فيما يحلق به إلى باكو كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني، في جولة تهدئة. وتقول مصادر العاصمة الروسية ان زيارة أخاني العاجلة إلى موسكو تأتي على خلفية المعلومات التي تسربت عن الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف والتي نوه فيها إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء قمة «سوتشي» الأخيرة لزعماء رابطة الدول المستقلة أكد على عدم معقولية إعادة النظر في حدود قزوين التي حددتها معاهدتان وقعتا بين الاتحاد السوفييتي السابق وإيران في عامي 1921 و1940م. كما أشارت مصادر في العاصمة الأذربيجانية أن الرئيس بوتين أثناء القمة المذكورة شدد على عدم السماح بتوتير الأوضاع في قزوين من قبل دولة ليست عضوا في رابطة الدول المستقلة، بالإضافة إلى ذلك سربت أذربيجان معلومات مفادها أن الرئيس الروسي سوف يدعو إلى قمة لدول بحر قزوين تجمع روسيا وكازاخستان وأذربيجان وتركمنستان دون دعوة إيران. غير أن مصادر العاصمة التركمانية أكدت ان الرئيس التركماني لن يحضر هذه القمة في حال غياب إيران عنها. ويرى بعض الخبراء الروس أن الجهود المبذولة للاتفاق بين جميع الدول الخمس المطلة على بحر قزوين قد وصلت إلى طريق مسدود تقريبا، ويرجع هؤلاء السبب في ذلك إلى موقف إيران وتركمانيا حيث أن هاتين الدولتين ترفضان حلاً تطرحه أذربيجان وروسيا وكازاخستان التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أن تصل إلى اتفاق فيما بينها، وقد ظهر التوتر في العلاقات بين تركمانيا وأذربيجان في الفترة الأخيرة أيضا بسبب تقاسم بحر قزوين، فمثلاً تطرح عشق أباد الادعاء بملكيتها لثلاثة حقول نفطية أطلقت أذربيجان عليها أسماء «كاباز» و«أزري» و«تشيراق»، وترفض باكو البحث في ملكية الحقلين الأخيرين ولكنها لا تمانع من خوض مباحثات بشأن حقل كاباز الواقع على الحدود التركمانية ـ الأذربيجانية، واقترحت باكو أن تقوم باستثمار هذا الحقل بصورة مشتركة مع تركمانيا . غير أن الأخيرة لم تقبل هذا الاقتراح. وتشدد موسكو على الاكتفاء بتقسيم قاع البحر وترك سطحه دون تقسيم للاستخدام المشترك من قبل الدول الخمس المطلة عليه، ويذكر أن روسيا واذربيجان وكازاخستان مع تقسيم بحر قزوين انطلاقاً من خط الوسط. ويبدو وكأن عشق أباد تقبل هذا الحل ولكنها تعتبر أن أذربيجان «وضعت اليد» على جزء من القطاع التركماني أما طهران فتطرح حلاً غير قابل للتطبيق، من وجهة نظر روسيا وأذربيجان وكازاخستان ، إذ أنها تدعو إلى تقسيم بحر قزوين إلى خمسة أقسام متساوية بحيث تحصل كل دولة من الدول الخمس على 20%، ولو طبق هذا المبدأ يجب أن تحصل إيران على جزء من بحر قزوين يقع قرب السواحل الكازاخية والروسية. وفي ضوء هذه الخلافات وما يصاحبها من توتر يعتقد العديد من المراقبين أن قمة رؤساء دول حوض بحر قزوين المزمع عقدها في شهر أكتوبر المقبل في العاصمة التركمانية لن تتوج بتوقيع اتفاق شامل بشأن تقاسم بحر قزوين ، وفي هذا الصدد أعلن الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف أنه متشائم وأكد أنه لا يمكن أن تكون القمة المرتقبة مثمرةً إلا إذا كان هناك وضوح حول كل المسائل، ويرجح مراقبون أذربيجانيون أن يقف تعنت عشق أباد وطهران حائلاً دون الوصول إلى نتيجة. موسكو ـ فاروق سعد الدين: