قام الإرهابي ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل أمس بزيارته الأولى لتركيا في محاولة لاستقطاب الحكومة التركية الى جانب تل ابيب وتوطيد العلاقات مع أنقرة وإصلاح التصدع الحادث فيها على خلفية العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية. واستبق شارون زيارته بإطلاق دعوة الى واشنطن لعزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فيما استقبل الارهابي شارون بمظاهرات احتجاج تطالب بمحاكمته كمجرم حرب. وكشفت مصادر تركية ان أنقرة ستطالب شارون بالتهدئة ووقف العدوان ضد الشعب الفلسطيني. ولم يدل شارون بتصريحات فى المطار الذى شهد اجراءات امنية بالغة الشدة وقد استقبله وكيل وزارة الخارجية التركية ومحافظ العاصمة انقرة. وقد كثفت سلطات الامن التركية فى كل من انقرة واسطنبول من استعداداتها بشكل ملحوط خاصة بعد تلقيها معلومات من الموساد الاسرائيلى عن نجاح 4 من اعضاء حركة حماس فى الوصول الى تركيا موخرا وفقا لما كشفت عنه صحيفة «حريت» التركية. وفرش السجاد الاحمر لاستقبال شارون ووفده في مطار انقرة التي كلفت المسئول الثاني في وزارة الخارجية ايجور زيال باستقباله. ونفت مصادر دبلوماسية تدني مستوى لجنة استقبال شارون مؤكدة ان هذه التشريفات تلائم زيارات العمل المماثلة. وللمرة الاولى، تم التعبير عن مشاعر مناهضة لاسرائيل في تركيا عشية زيارة شارون، حيث انتقدت الصحف مد انقرة يدها الى زعيم اسرائيلي مثير للجدل في حين وجهت الاسرة الدولية انتقادات شديدة اللهجة لاسرائيل بسبب تصعيد ضرباتها ضد الفلسطينيين. وعززت التدابير الامنية في العاصمة وفي اسطنبول غداة قيام الشرطة بتوقيف 131 شخصا معظمهم من الاسلاميين تجمعوا للتظاهر تنديدا بشارون الثلاثاء. وقال شارون لوكالة الاناضول التركية للانباء يوم الاثنين «سأطلب من تركيا ممارسة ضغط على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بغرض وقف الارهاب.. الارهاب هو مشكلتنا الكبرى». واعرب رعنان جيسين المتحدث باسم شارون أمس عن امل اسرائيل في ان تمارس تركيا على عرفات ضغوطا من اجل الالتزام بوقف اطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في منتصف يونيو. وقال جيسين «عرفات يجب ان يوضع تحت ضغط مستمر حتى يذعن... ونظرا للعلاقات الطيبة التي تربط بين الحكومة التركية وتركيا بشكل عام والسلطة الفلسطينية والرئيس عرفات نتوقع بل نأمل ان يستخدموا نفوذهم من اجل تحقيق هذه الغاية». وقالت وزيرة التعاون الاقليمي الاسرائيلية تزيبي ليفني في انقرة ان الزيارة تعقد في ظل «وضع حساس بسبب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، والوضع الصعب لتركيا». وقالت ليفني انه «بالاضافة الى المشاريع الثنائية في مجال المياه والطاقة والغاز، سنبحث في تطوير برامج متعددة الاطراف في مجالات مختلفة تتطلب اشراك الفلسطينيين والاردنيين». واضافت «بهذه الطريقة ستكون مشاركة تركيا اسهل». وتركيا، البلد العلماني الذي يدين معظم سكانه بالاسلام، هي الحليف الرئيسي لاسرائيل في المنطقة منذ يناير 1996 اثر توقيع اتفاق تعاون عسكري بينهما اثار غضب الدول العربية وايران.وفي سياق أجواء الاحتجاج على زيارة شارون ذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الامريكية ان الزيارة تثير جدلا كبيرا فى الاوساط التركية خاصة انها تأتى فى ضوء مظاهرات معادية من الشعب التركى لاسرائيل وانتقادات من جانب كبار المسئولين الاتراك للهجوم الاسرائيلى على اهداف فلسطينية خاصة الهجوم على مقر حركة حماس. واشارت الشبكة الى اعتقال سلطات الامن التركية أكثر من مئة متظاهر لقيامهم بمظاهرات مناهضة لزيارة شارون بالاضافة الى اعتقال اثنين من منظمى هذه المظاهرات باعتبارها مظاهرات غير قانونية. ونقلت صحيفة «ميلليت» عن مسئول رفيع بالخارجية التركية لم تحدد هويته قوله ان انقرة ستحذر شارون من ان الاستمرار فى الاستخدام الاسرائيلى المفرط للعنف والقوة سوف يؤثر سلبا على مجمل العلاقات التركية الاسرائيلية وانه لايمكن لتركيا كدولة ديمقراطية ان تغض الطرف عن ردود فعل الرأى العام الذى ينظر بسلبية وغضب تجاه هذه الاعتداءات والسياسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. وفى هذا الخصوص اشارت تركيا الى انه لابد ان وزير الخارجية اسماعيل جيم سينقل لشارون ما كان قد سمعه مع ماهر وموسى فى تهدئه الامور اذا سمع من شارون ماقد يشجعه على ذلك بدرجة او باخرى. وتوقعت صحيفة «بنى شفق» التركية أمس ان تقوم انقرة وبعد زيارة شارون بتوجيه دعوة للرئيس ياسر عرفات لزيارة انقرة التى كان قد زارها بالفعل فى فبراير الماضى وكذلك فمن المتوقع ان تؤكد انقرة لشارون انه ليس هناك من بديل عن السير فى طريق السلام. الوكالات
