بدأت اسرائيل تميل الى الاعتقاد بأن دوافع سياسية تقف وراء مقتل أحد رعاياها في الأردن أمس الأول، ونصحت مواطنيها بعدم زيارة الأردن خشية تعرضهم للمصير الذي انتهى اليه تاجر المجوهرات اسحاق سنير الذي تم تشريح جثته أمس. وأعلن المتحدث باسم السفارة الاسرائيلية في عمان روي جلعاد أمس ان اسرائيل تشتبه بوجود دوافع سياسية وراء مقتل تاجر المجوهرات الاسرائيلي اسحق سنير. وقال جلعاد «اننا نشتبه بوجود دوافع سياسية وراء حادث الاغتيال كما اننا مقتنعون ان السلطات الاردنية ستقوم باجراء تحقيق كامل وجاد وستكتشف مرتكبي هذا الاغتيال المأساوي». واضاف ان «السفارة الاسرائيلية كانت تعرف سنير (51 عاما) ونصحته بأن يأخذ حذره والا يظهر في الاماكن العامة لكنني اعتقد انه كان معلوما لدى عدد من الاشخاص انه اسرائيلي». وكانت منظمة مجهولة تدعى «شرفاء الاردن» تبنت قتل التاجر الاسرائيلي في عمان ووصفته بانه «عميل لجهاز الموساد» الاسرائيلي، وفق ما افاد امس الأول تلفزيون المنار اللبناني الذي اكد تسلمه لبيان يتضمن هذا التبني مساء الاثنين، اي قبل اكتشاف جثة سنير. واكد من جانبه وزير الاعلام الاردني صالح القلاب لـ «فرانس برس» ان «التحقيقات متواصلة بشكل حثيث ولم يتم التوصل الى شيء نهائي حتى الآن» مشيرا الى ان «كل الاحتمالات واردة وعندما نتوصل الى نتائج سنعلن عنها على الفور». واوضح انه «في كل الاحوال، الخلفيات الجنائية واردة كاحد الاحتمالات الرئيسية». واضاف الوزير انه «قيل الكثير حول هذا الموضوع يوم (الثلاثاء) بعضه يقترب من الحقيقة والبعض الاخر يبتعد عنها، لكن في كل الاحوال، كما اكدنا، الامر الآن بيد الاجهزة الامنية التي تتابع الموضوع بدقة وعلينا انتظار النتائج ولا نتعجل». وكانت عمان رجحت امس ان يكون مقتل سنير نتيجة «تصفية حسابات» وخلافات مالية. وافادت مصادر مقربة من التحقيقات ان سنير كان قد اسس منذ عام مع شريكين اسرائيليين واثنين آخرين اردنيين مصنع مجوهرات في عمان باسم «الخماسية». على صعيد آخر، انهى أمس رئيس قسم الطب الشرعي الاردني مامون الحديد بمساعدة طبيب شرعي اسرائيلي تشريح جثة التاجر الاسرائيلي في مستشفى البشير الحكومي شرق العاصمة الاردنية، بحسب المصادر نفسها. واظهر التشريح ان سنير «تلقى 8 رصاصات من الخلف». وكان فحص مبدئي للجثة امس اشار الى تلقيه سبع رصاصات في ظهره. وافادت التقارير ان تشريح الجثة جرى وسط اجراءات امنية مشددة. واشارت السفارة الاسرائيلية في عمان الى ان جثة اسحق سنير نقلت فورا الى اسرائيل على سيارة اسعاف برفقة ممثلين عن السفارة. على صعيد متصل نصح سفير تل ابيب فى عمان دافيد دادون الاسرائيليين مجددا بأخذ الحيطة والحذر عند زيارتهم للاردن حرصا على سلامتهم. وقال فى حديث للاذاعة الاسرائيلية تعقيبا على الحادث ان من الافضل للاسرائيليين عدم زيارة الاردن فى الوقت الراهن الا للضرورة. واوضح ان مجموعات من السياح الاسرائيليين الذين يزورون الاردن لم يسمح لها بالوصول الى المواقع السياحية الكائنة خارج حدود العاصمة الاردنية عمان. واكد دادون ان على الاسرائيليين الذين يجازفون بزيارة الاردن للتجارة او لاسباب اخرى اتخاذ الحيطة والاجراءات الكفيلة بضمان سلامتهم ودعاهم الى التنسيق مع السفارة الاسرائيلية فى عمان عند سفرهم الى الاراضى الاردنية. واوضح ان من الصعب مطالبة الاسرائيليين الذين استثمروا فى الاردن بعد توقيع معاهدة السلام بين الجانبين عام 1994 بأن يتخلوا عن استثماراتهم وان يهجروا كل شيء لهم. يذكر ان الاردن شهد خلال العامين الماضيين حوادث مشابهة ضد اسرائيليين اذ اطلقت النيران على دبلوماسي اسرائيلي يدعى شلومو رازابي لدى خروجه من متجر فى العاصمة عمان فى شهر ديسمبر الماضي مما ادى الى اصابته بجروح. كما اصيب دبلوماسي اخر هو يورام حفيفيان بجروح طفيفة اثر اطلاق النار على سيارته اثناء توجهه الى مقر عمله فى السفارة الاسرائيلية فى شهر نوفمبر الماضى. عمان ـ لقمان اسكندر: