دعا نواب في البرلمان المصري ومجلس الشورى من المستقلين ونواب الأحزاب بما فيها الوطني الحاكم الرافضين للعودة الى نظام الانتخاب بالقائمة الى عقد حوار «المائدة المستديرة» حول نظام الانتخابات النيابية في مصر وتوحيدها في كافة نوعيات الانتخابات سواء على مستوى البرلمان أو مجلس الشورى أو المجالس المحلية الشعبية. ورفض نواب في المجلسين الشعب والشورى في مذكرات متتابعة الى القيادات البرلمانية والحزبية من الحزب الوطني الحاكم ما وصفوه بتصرف أحادي الجانب من طرف الحكومة بفرض مشروع قانون خاص على البرلمان لاصداره يعيد نظام الانتخاب بالقائمة ودعوا الى أن يتولد مشروع قانون موحد للانتخابات عن حوار المائدة المستديرة ليكون مقبولا لدى جميع القوى السياسية من مستقلين وحزبيين وأعلنوا رفضهم لاستبعاد أي تيار سياسي من هذه المائدة في اشارة واضحة الى رفض استبعاد الاخوان المسلمين أو الشيوعيين من مائدة الحوار على أن يشارك في حوار المائدة المستديرة رجالات القانون البارزون وأساتذة في الفقه الدستوري من المحايدين وأيضا قيادات من المحكمة الدستورية العليا سواء من القيادات السابقة أو الحالية. وأشار النواب أصحاب فكرة مائدة الحوار الى امكانية استخدام رئيس الجمهورية لسلطاته الدستورية والدعوة الى اجراء استفتاء شعبي للمفاضلة ما بين النظام الانتخابي الفردي حاليا ونظام القائمة الحزبية المقترح باعتبار أن الشعب هو صاحب القرار على ألا يكون هناك اتجاه مسبق نحو تفضيل نظام على الآخر. وأكد نواب البرلمان ومجلس الشورى أن المعارضين والمؤيدين لعودة نظام القائمة لهم آراء بكل أسانيدها ودعائمها وهو ما يستلزم الوصول الى نقطة نظام تجمع كافة الأطراف حول التوصل الى صيغة للانتخابات يرتضيها السياسيون الممارسون للحياة السياسية والشعب صاحب اختيار من يمثلونه في السلطة التشريعية. وأوضح نواب البرلمان المعارضون للعودة للقائمة خاصة النواب المستقلين في البرلمان أن القول بأن العودة الى نظام القائمة ينهي صورة سيطرة رأس المال على العملية الانتخابية قول مردود عليه حيث ستعمد الأحزاب الى رصد رجال أعمال من القادرين ماليا في ذيل كل قائمة انتخابية لضمان انجاح القائمة من خلال ما يصرفه رجل الأعمال على الدعاية للقائمة التي تضمه. وأشار النواب المعارضون للعودة الى نظام القائمة الى أن الشعب المصري سيكون أول الضحايا في هذا النظام حيث ينصرف الناخب الى خدمة حزبه وتجنب احراج قياداته واهمال المصالح الجماهيرية بل والتملق للحزب من أجل ضمان استمراره على قوائمه في الانتخابات النيابية دون ما نظر الى خدمة دائرته في الوقت الذي سيكون هذا النظام بمثابة الضوء الأخضر للحكومة لتفعل ما تشاء دون اعتراض أو انتقاد أو مصارحة من جانب نواب الحزب الحاكم الذين يمثلون الأغلبية الساحقة في داخل البرلمان. وحذر نواب من الحزب الحاكم من الذين فازوا مستقلين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وعادوا الى صفوف الحزب بتكليف من قياداته من خطورة ما وصفوه ببلع «الطعم» الذي يقدمه قيادات الحزب الحاكم للنواب الذين يؤيدون العودة الى نظام القائمة الحزبية وقالوا أن تجربتهم مع الحزب أثبتت عكس ذلك فاليوم له موقف وغدا له موقف آخر. وقد مارسوا هذا الاسلوب على الطبيعة وأكد المعارضون لعودة نظام القائمة أن هذا النظام لن ينهي مرحلة البلطجة أو محترفي الانتخابات كما يسمون أنفسهم ولن يكون نظام مع الجماهير ولكن ضدها بكل المقاييس. وفي الوقت الذي تضاربت فيه الرغبات ما بين الحزبيين والمستقلين حول العودة الى نظام الانتخابات النيابية بالقائمة بدأت الأحزاب الصغيرة ويطلق عليها أحزاب الأنابيب التي لم يسعفها الحظ في التمثيل البرلماني التخطيط للوصول الى صيغة اندماجية تعد الأولى من نوعها لتعلن الاندماج في أحزاب كبرى تضاهي الأحزاب التي رسخت أقدامها في الساحة السياسية لضمان التواجد على المسرح البرلماني في الانتخابات المقبلة وفي ظل التوجه نحو العودة الى نظام الانتخابات الجديد كبديل للنظام الانتخابي الفردي السائد حاليا. وكشفت مصادر قريبة الصلة من مجريات الأحداث داخل الأحزاب أن الأحزاب الكبرى الوطني والوفد والتجمع والناصري والعمل قد رفضت دعوات الاندماج مع الأحزاب الصغيرة أمثال العدالة الاجتماعية والخضر والتكافل الاجتماعي وأبلغت قادة الأحزاب الصغيرة صعوبة الاندماج في حين كانت نصيحة قيادات من الحزب الوطني بامكانية الاندماج. وقالت المصادر أن الأحزاب الصغيرة والتي تبلغ نحو 11 حزبا بدأت مرحلة البحث عن استقطاب عدد من نواب البرلمان الحالي اضافة الى نواب سابقين في برلمانات سابقة للانضمام اليها مع الاغداق في الوعود بمنحهم مواقع قيادية مؤثرة بهدف إحياء مسيرتها واظهارها على الساحة البرلمانية واشترطت في الوقت نفسه أن يكون الانضمام بحد أقصى نهاية هذا العام بحيث تكون قد وضعت أقدامها على خريطة الفوز بمقاعد في البرلمان المقبل وتحسبا لاحتمالات حل البرلمان الحالي، وأكدت خلال اتصالاتها التي شملت في المقدمة سياسيين برلمانيين من الحزب الحاكم سواء أولئك الذين فازوا كعناصر مستقلة وانضموا الى الحزب مرة أخرى أو أولئك الذين أخفقوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت قرب نهاية العام الماضي. وأشارت المصادر الى أن الأحزاب الصغيرة قد أجرت اتصالات مكثفة مع نواب البرلمان المصري الحالي بهدف دفعها الى التقدم بمشروع قانون جديد لتعديل قانون الأحزاب السياسية القائم حاليا بهدف النص صراحة على حرية الأحزاب في الاندماج ووضع الضوابط التي تكفل نجاح هذا الاندماج وذلك جواز تغيير اسم الحزب وضمان موافقة لجنة الأحزاب السياسية على هذا الاندماج واشهاره في الشهر العقاري لتكوين أحزاب قادرة على العمل الى جانب الأحزاب الكبرى كما طالبت تلك الأحزاب بحذف أي شروط تعقد عملية الاندماج. القاهرة ـ مكتب «البيان»: