روى حسب الله الكفراوي وزير استصلاح الاراضي المصري السابق لـ «البيان» حكايته مع السفاح ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي طلب من الرئيس المصري الراحل انور السادات منحه منطقة وادي كركر، ومنطقة المثلث ليسلمها لشركات استصلاح اسرائيلية وهو ما رفضه الكفراوي، وكذلك قصته مع عثمان احمد عثمان الذي طلب ان تكون منطقة الصالحية تابعة له. وبدأ الكفراوي حديثه لـ «البيان» بحكاية اللقاءات الثلاثة مع السفاح شارون وكان اولها اثناء لقاء السادات مع بيجين في شرم الشيخ، وكان الكفراوي وزير اسكان وتعمير واستصلاح أراض، وشارون وزير زراعة وجاء ضمن وفد بيجين ، واثناء الاجتماع المغلق الذي تم بين بيجين والسادات في شرم الشيخ كان شارون حاجز لنفسه (سويت) في (مارينا شارم) كما تسمى الآن، ويقول الكفراوي عن هذا اللقاء : إنه إمتد ساعتين، ولم يطلب فيهما شارون غير الصداقة وأن أذهب لزيارته في إسرائيل حتى أشاهد المزرعة التي يمتلكها ويضيف الكفراوي : وجدت أمام شارون أنواعا من الفاكهة التي قدمها لى، وأمامه طبق فول مدمس وطعمية، وطال اللقاء لمدة ساعتين، ولم يطلب فيه شيئا غير زيارة إسرائيل والصداقة، وإستطاع الكفراوي كما يقول الهروب من هذه (الصحوبية والعزومة) برده على شارون : ان أولادي يؤدون الامتحانات الآن، وأنا مشغول ولدي هموم كثيرة، وإن شاء الله لما ترجعوا كل حاجة لاصحابها، أعزمك وتعزمني . أما اللقاء الثاني فكان في فندق مريديان وجاء شارون هذه المرة أيضا إلى مصر ضمن وفد وحضر اللقاء مع زوجة شارون وابنه ، ويقول الكفراوي لـ «البيان» هذا اللقاء: (أشهد الله على كل كلمة جاءت في هذا اللقاء، قلت لشارون : وأنت تضرب وتذبح الناس والأطفال في (دير ياسين وقبيه ) ألم تتصور أنه بين هؤلاء الناس والأطفال من هو مثل ابنك هذا ؟؟ ورد شارون قائلا للكفراوي : هذه حرب عقائدية، ليس فيها عواطف، وسألت زوجته محاولا إشراكها في الحديث: هل تسمعين ماذا يقول زوجك ، ولم ترد. وفي هذا اللقاء أيضا لم يطلب شارون من الكفراوي إلا الصداقة وزيارة مزرعته (التي ستعجبك جدا) في إسرائيل، ورد الكفراوي : أنا مشغول ، ولما تخلصوا مشاكلكم ، ولما السلام يستقر أزور المزرعة، وعن اللقاء الثالث والأخير يقول الكفراوي : دخل شارون على مكتبي في وزارة التعمير وكان (نافش ريشه) هذه المرة وبادرني قائلا : أنا كنت عند الرئيس السادات واتفقت معه أن أخذ وادي كركر والمثلث ، فقلت : لا وادي كركر فاضي ، ولا المثلث فاضي ، أنا منحت وادي كركر بإتفاق مع شركة مساحة البحيرة لاستصلاحه، وإتفقت مع الشركة العقارية لاستصلاح منطقة المثلث، فقال ثائرا : إزاي الرئيس قال ووافق، فقلت : أنتم تقولوا إن عندكم ديمقراطية، هل تتصور أن الرئيس السادات يستطيع أن يفرض على وزير حاجة لا يراها ، الرئيس يتكلم سياسة وأنا الوزير المختص . وكان الكفراوي كما قال لـ «البيان» قبل هذا اللقاء مباشرة قد تلقى إتصالا تليفونيا من السادات وقال له: أنا قررت منح شارون منطقة وادي كركر بجنوب مصر ومنطقة المثلث (ما بين الفيوم ، وبني سويف والجيزة) ويوضح الكفراوي: إن السادات في هذا الأمر يتكلم سياسة ، ويتكلم في مناخ سلام وليس مناخ مثل السائد الآن، فالأمر مختلف ، ولما أبديت اعتراضي الشديد، ثار السادات وقال لي أنا لا أسمح أن يزايد علي أحد منكم (وكان يقصد أنا أو وزير البترول وقتها أحمد هلال الذي رفض منح البترول لإسرائيل وغضب منه السادات) واستطرد السادات: أنا أكثركم وطنية أنا سجنت وأنتم لم تسجنوا ، وتعرضت لضياع مستقبلي وحياتي ، فقلت له: هل تسمح بسماع وجهة نظري: فقال السادات: بالطبع ، فقلت: شارون نشن على منطقتين، وادي كركر وهو ليس بعيدا عن محطة كهرباء السد العالي، وأنا أخشى أن يدمروها إذا أخذوا وادي كركر ، ولا تنس إنهم خربوا المفاعل الذري العراقي، ومنطقة المثلث منطقة متميزة تقع بين الفيوم وبني سويف والجيزة، عايز يمسك مصر من أولها لآخرها، المثلث في الجيزة، ووادي كركر في أسوان، هم متصورين إن هذه الأراضي (بتاعة الست والدتهم) وإنهم خرجوا على يد فرعون، ويريدون أن يرجعوا ثاني، وهذا حلم إبليس، وبعد أن انهيت كلامي عن وادي كركر وجدت السادات يسترد هدوءه، ويقول لي: (برافو يا كفراوي) .. أنا مش خايف عليك أبدا، فقلت: إذا كنت مصمم، سأعرض عليك الفرافرة كلها صحراء، وهم عندهم خبرة في تعمير الصحراء، فقال : سأرسله لك (أي شارون) أتصرف معاه ويقول الكفراوي، جاء شارون إلى الكفراوي وكان اللقاء العاصف الذي عرضت فيه الفرافرة ، وقلت له : أنا الوزير المختص وأحدد لكم الفرافرة إذا كنتم تريدون الاستثمار فيها ، وخرج شارون غاضبا وثائرا، وكان هذا هو اللقاء الثالث والأخير في لقاءات الكفراوي وشارون ، لكن بعد موت السادات فيما يبدو أن شارون كان قد توصل إلى رأي آخر.. يقول الكفراوي: جاء السفير الإسرائيلي في القاهرة وطلب موعدا للقاء شارون، وتحدثت مع الرئيس مبارك وحكيت له حكاية الفرافرة ، وكان شارون قد طلب الفرافرة من الرئيس مبارك بعد أن سبق ورفضها، فقال الرئيس للكفراوي (أقفل على الموضوع) (وزعهم) ولم يتم اللقاء الرابع الذي طلبه السفير الإسرائيلي. حكاية عثمان أحمد عثمان أما قصة الخلاف الثانية مع السادات فكانت حول منطقة الصالحية ويقول الكفراوي لـ (البيان )عثمان أحمد عثمان بالتأكيد كان أحد القواعد الوطنية المهمة، ولا أحد ينسى أو ينكر دوره في المشروعات الكبرى، وفي السد العالي، في حرب الاستنزاف وقواعد الصواريخ، والمطارات، لا أحد ينسى عمل أكبر شركة للمقاولات في الشرق الأوسط، ولكن عثمان ليس له في الزراعة، وأنا وزير استصلاح أراضي، والرؤية كانت واضحة لي منذ البداية في مشروع الصالحية، وعثمان له في المشروعات الكبرى، أما الصالحية والزراعة، فلم تنجح رؤيته، وهي الآن مثل (القتيل) . وفي هذا الأمر ،كان عثمان يريد أن تكون الصالحية تابعة لشركته، وإتصل بي السادات وقال: يا كفراوي : أنا أريد أن أفض الاشتباك بينك وبين عثمان، تزعل لوشلت الصالحية منك وحولت المشروع الى شركة عثمان، فقلت: لا ياريس وتقدر تعفيني من إستصلاح الأراضي خالص. ويقول الكفراوي ، بالطبع عندما يقرر رئيس الجمهورية قرارا لا أستطيع أن أقول له إلا (كتر خيرك)، وقرر السادات يوم 4 أكتوبر 1981 أن تكون الصالحية تابعة للمقاولين العرب، وكان عنده في هذا الوقت أنيس منصور ومحمود أبو وافيه، وطلب عثمان من الرئيس أن يكون توقيعه على القرار رغم موافقته عليه يوم 4 أكتوبر ، بتاريخ 6 أكتوبر ، وقال عثمان للرئيس (انه يتفاءل بـ 6 أكتوبر ) وبالفعل وقع قرار الصالحية ولم ير النور لوفاة السادات في السادس من أكتوبر، وحاول أنيس منصور وأبو وافيه أن (يشتموا) الكفراوي أمام السادات فرد عليهم: محدش يقرب من الكفراوي، والكفراوي زي الجنيه الذهب ياريت عندي كتير زيه. ويختتم الكفراوي حديثه لـ«البيان» قائلا: السادات كان يتصرف كسياسي وفي مناخ مختلف، وعثمان عمل لمصر الكثير، وأقول هذا للتاريخ وللأمانة. القاهرة ـ نور الهدى زكي: