قام وفد من مجلس النواب اللبناني بزيارات للسجون وقالت النائبة نايلة معوض بعد زيارة سجن النساء في فردان وبعبدا: «يستطيع القضاء أن يحرم مذنباً من الحرية لكنه لا يستطيع حرمانه من حقوقه الإنسانية الأساسية التي تحافظ على كرامته ووضعه ككائن بشري وتحافظ أيضاً على صحته. وأضافت ان ما شاهدوه مؤسف جداً «لسوء الحظ، لم أتمكن من مرافقة اللجنة الى الجنوب والبقاع، ولكن قال بعضهم ان ما رأيناه نحن وذهلنا منه، يعد فنادق «خمس نجوم» مقارنة بما رأوه هم في الجنوب والبقاع». ـ ماذا عن جولتكم في سجن النساء؟ ـ ما رأينا في سجن النساء في فردان أمراً غير معقول، الغرف صغيرة لا تتسع لأكثر من خمس سجينات تحشر فيها ما بين عشرين أو ثلاثين امرأة كما سمعنا بأن الزنزانات تعج بالصراصير و الجرذان لأن السجن يقع في موازاة الشارع، والحمامات داخل الغرف. على الأقل على الادارة أن ترش المبيدات ولا توجد فسحة من النزهة للنساء ولا يخرجن الى الشمس ما يسبب أمراضاً عدة ولا سيما تفتت العظم. في سجن النساء في بعبدا الغرف اكثر اتساعاً الى حد ما لكنها تبقى تغص بخمس وعشرين سجينة يضم السجن 100 امرأة تتوزعهن أربع غرف كل اثنتين تنامان على فرشة واحدة لايتجاوز عرضها 80 سم. وهنا لابد لي ان انوه بالجهود الجبارة التي تقوم بها «دار الأمل» بمبادرة خاصة لتنظيم بعض النشاطات هناك. ـ عملياً ماذا ستطرحون للتحسين بعدما اطلعتم عن كثب على سوء الأوضاع؟ ـ المباشرة بالعمل ممكنة على أصعدة عدة. أولاً ادارة السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل كما يحصل في كل الدول المتطورة في العالم، وتطوير نظام السجون بما يتماشى مع العصر. يجب البت بقانون أصول المحاكمات الجزائية وإقراره بأقرب وقت ممكن ولا يجوز ان يمضي السجين اعواما في السجن في انتظار صدور الحكم عليه، وربما يكون بريئاً. سنحاول تخصيص المزيد من الاموال لتحسين السجون الى حين بناء سجون اخرى. أذكر ان هذا الحديث يتم تداوله في مجلس النواب منذ العامين 1991 ـ 1992، وكان وزير الداخلية آنذاك المهندس ميشال المر اكد لنا انه سيحسن السجون، وانه سيطلب لاحقا مبالغ اضافية لتحسينها. هذا العام سنطالب بمبالغ اضافية أو قوانين برامج لبناء سجون جديدة، أو على الاقل ترميم بعض السجون التي لا تكلف مبالغ طائلة. كما ينقصنا القضاة المتخصصون بالأحداث. للأسف تارة يكون القاضي في الدوائر العقارية ثم يحولونه الى محكمة الأحداث، هذا أمر لايجوز. كذلك، من الضروري زيادة عدد النساء في مخافر قوى الأمن الداخلي كما يجب ان يخضعن دوماً الى برامج اعادة تأهيل وتدريب على كيفية احترام حقوق الانسان. كذلك يجب الا يغيب عن اذهاننا ان السجن قصاص ولكن من ناحية اخرى انه مكان يجب ان يوفر اعادة تأهيل السجين لينخرط في المجتمع بعد انتهاء فترة عقوبته. المبادرات الفردية ممكن ان تفيد ايضاً. على سبيل المثال، في سجن القبة، لدى الرجال، أنوه بالعقيد انطوان معراوي الذي اخذ المبادرة بتحسين السجن بشكل مرض جداً، مثلاً منع نش الماء، اذ كان المساجين ينامون على الماء، كما وضع مراوح في أعلى الزنزانات، كما أن هناك مساعي لتأمين سجن كبير للنساء في سجن القبة في طرابلس. ـ ما صحة ما سمعناه عن انتشار الأمراض في الزنزانات. ولا سيما المعدي منها، كيف يبدو الوضع الصحي خلف القضبان؟ ـ الأمراض منتشرة في الزنزانات بسبب انعدام النظافة، وانتشار الأوساخ، والإهمال المتراكم، والرطوبة التي تملأ المكان. بكل أسف أعلن انه حصل تعاط جنسي داخل السجون، لماذا الاختباء وراء أصابعنا. سأقول انه تعاط جنسي لئلا اقول اغتصاباً. الجميع يعرف ذلك فهل يتأمن الفحص الطبي كل شهر للمساجين؟ حين يغادر المرشدون الاجتماعيون السجن في الساعة الثانية، ويعود السجناء الى زنزاناتهم في الساعة الخامسة، تحصل خلف القضبان أمور غير أخلاقية وخطرة جداً، فتفشي الأمراض، أؤكد أن مرض الإيدز متفش في السجون، ويروج له أيضاً. وتعاني بعض النساء مرض تفتت العظم بسبب عدم تعرضهن للشمس. انها جريمة نرتكبها في حق إنسان نحن مسئولون عن صحته. النائبة جلول أما النائبة غنوة جلول فقالت بدورها: «إن وضع السجناء كما شاهدناه لا نستطيع ان نقول انه دون المستوى، انما لا مستوى لديه أبداً وهناك 13 سجينة تعيش في غرفة تقل مساحتها عن أربعة أمتار وتفتقر الى أي تهوية وإلى مقومات الصمود والصحة. وهناك حالات مرضية كثيرة من حساسية وغيرها كما تفتقر الى النظافة وتمتليء بالحشرات، وان ادارة السجون في فردان وبعبدا وعلى الرغم من الامكانات القليلة المتوافرة لهم استطاعوا ان يؤمنوا ادارة جيدة للسجن ويساعدوا السجينات بقدر المستطاع ليقمن بالقضايا البدائية التي يمكن ان يعتاشوا منها لكن لابد من معالجة اوضاع هذه السجون والعمل بسرعة على تعديل بعض القوانين لجهة السماح للسجينات بالخروج الى الشمس وحالياً لا مكان للسجينات ليخرجن ولا ساحة أمام السجن تسمح لهن بذلك. النائب فارس عن سجن رومية قال رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية النائب مروان فارس: «قمنا بزيارة سجن رومية، وبالطبع استمرت زيارتنا قرابة الثلاث ساعات، وتنقلنا في أقسام السجن وذلك في إطار البرنامج الذي وضعته اللجنة لزيارة السجون. والانطباع العام الذي خرجنا منه هو انطباع اقل سوءاً مما كنا نتوقع، يجب صدور احكام في حقهم، وهناك السجن الانفرادي، ولكن لابد من القول ان ادارة السجن جيدة بقيادة العقيد حسن بيضون. ويحتوي السجن على مشاغل للحرف لتعليم النساء محو الأمية، وهناك عناية طبية، وتعليم للكمبيوتر. وبالطبع فإن المشكلة الأساسية للسجن هي الاكتظاظ، والحل هو بالإفراج عن الموقوفين، ولذلك يأتي القانون الصادر عن مجلس النواب، القانون الجديد لأصول المحاكمات الجزائية في حال تطبيقه يحل الكثير من المشكلة بحيث يتم الافراج عن عدد من الموقوفين الذين لم تصدر بعد احكام في حقهم، هذا موضوع وهناك موضوع المتعاملين مع اسرائيل، هناك ما يقارب 800 شخص سيتم الافراج عنهم قريباً بعد تنفيذ الاحكام الصادرة في حقهم مما يخفف من موضوع الاكتظاظ، فالسجن يضم اكثر من 4000 سجين، من اصل 7300 سجين في كل لبنان بينهم 2500 محكوم، والباقون لم تصدر احكام في حقهم.