ماذا يمكن أن يدور بين الرئيسين مبارك وعرفات في اللقاءات التي تجرى هذه الأيام؟ الأكيد أن اللقاء ليس مجرد نشرة للأخبار أو تقرير للمعلومات، فمن الطبيعي أن يتجاوز اللقاء ذلك ويضيف سؤالاً ضرورياً هو: «ما العمل؟» والقيادة المصرية ـ كما تردد دائماً ـ لا تفرض شيئاً على الفلسطينيين لكن ذلك لا يمنع التشاور المستمر وتنسيق الخطوات وتوزيع الأدوار.. فما هو حدود الدور المصري المتفق عليه؟ والسؤال هام فما تتخذه مصر من إجراءات يقود الموقف العربي ويرسم خطى آخرين ينتظرون تشجيعاً أو ضغطاً أو موقفاً جماعياً. ومن جانبها، لا تطلب القيادة الفلسطينية من مصر أن تقوم بعمل عسكري، فهي تعلم موقف الحكومة المصرية في هذا المجال والذي طالما وصفه الرئيس مبارك بأنه موقف دفاعي يرتبط بحدود مصر فقط. ولكن، وعلى الجانب الآخر فإن وقوف مصر الى جانب فلسطين فرض عين وقضية أمن قومي عربي ومصري. وعلى هذا الطريق تأتي جهود مصر الدبلوماسية، وهي كغيرها من جهود أخرى لم تسفر عن إيقاف المذبحة اليومية.. ومن ثم يظل السؤال قائماً: «ما العمل؟.. وماذا تستطيع أن تقدم مصر؟». ما تسرب من دوائر وزارة الخارجية المصرية أن الخبراء قد أعدوا خمس مقترحات للتعامل مع الأزمة منها: تجميد العلاقات الدبلوماسية، وإيقاف التجارة والسياحة ومشروع اتفاق الغاز الطبيعي. تسرب ذلك لكن شيئاً منه لم يتأكد. و.. في وقت لاحق ومنذ أيام تسربت أنباء عن مكالمة تليفونية غاضبة بين وزير الخارجية المصري ووزير خارجية اسرائيل وفيها عبر الأول عن ان صبر مصر قد نفد، وانها تدرس تجميد العلاقات وإغلاق الحدود بين مصر واسرائيل.. ومرة اخرى لم يتأكد النبأ بتصريح رسمي أو اجراء عملي. وحين اقترح عرفات عقد قمة عربية، رد الرئيس مبارك: «وهل نعقد قمة جديدة كلما حدث شيء ما؟».. ثم قام بالتذكير بقمتين سابقتين، وما لم يقله ان قرارات القمتين في جزء كبير منها لم يتم تنفيذها! و.. مرة أخرى يجري استدعاء مصر لاتخاذ إجراء عملي فتتم دعوة لجنة المقاطعة مع اسرائيل لاجتماع في دمشق ويغيب ثلث الدول العربية.. ومن بين الغائبين: مصر والأردن وهما الدولتان الأكثر تطبيعاً ـ من الناحية الرسمية على الأقل ـ مع اسرائيل! وبطبيعة الحال، يختلف الموقف في الشارع المصري، وفي الدوائر السياسية خارج الحزب الحاكم. الرأي العام المصري يؤيد اغلاق سفارة اسرائيل في القاهرة وطرد السفير فوراً.. الرأي العام يرفض السائح الاسرائيلي والسلعة الاسرائيلية وبذور النباتات المشكوك في امرها الواردة من اسرائيل.. والرأي العام يريد عملاً مؤثراً تنتقل به مصر من موقف الوسيط المتعاطف مع فلسطين، الى موقف الشريك الحقيقي. هذه هي اتجاهات الرأي العام والذي يتجاوز غضبه كل اجراء حكومي في مصر، أو غير مصر على امتداد الساحة العربية. ما الذي يمنع مصر، ومثلها السعودية والأردن من اتخاذ خطوات مؤثرة تتناسب مع الخطر القائم؟ لقد طالب البعض من منابر عربية مختلفة باستنفار عسكري عربي.. وتساءل الكثيرون: أين الجيوش العربية التي استهلكت معظم ميزانياتنا؟ وطالب البعض بفتح الحدود العربية، مصرية وأردنية ولبنانية، لكي تتدفق منها الأسلحة والمعونات للانتفاضة الفلسطينية. وربما يطالب البعض الآن بفض المعاهدات المبرمة بين مصر والأردن واسرائيل.. وفض تلك العلاقة الغريبة التي نشأت بين موريتانيا واسرائيل. كل ذلك في باب المطالبات، لكن أرض الواقع تضم خطوات مترددة، فلا المقاطعة قد حدثت، ولا اجراءات طرد السفير قد تمت.. وما زال الرجاء معلقاً على ضغط أمريكي يوقف المجازر، رغم أن أصحاب الرجاء يعرفون ان نائب الرئيس الأمريكي ومعه تيار سياسي أمريكي واسع يرون ان ما تفعله اسرائيل مشروع ومجرد دفاع عن النفس وانها خطوات الدولة ضد المتمردين والارهابيين الفلسطينيين.. أو هكذا يقولون. أيضاً فإن اصحاب الرجاء يعلمون ماذا دار في مناقشات المعونات الخارجية بالكونجرس الامريكي وكيف زيدت المعونات العسكرية لإسرائيل في وقت تشتعل فيه الاحداث، ويتقلص بند المعونات بشكل عام، انهم يعلمون ذلك، وما زالوا ينتظرون. ماذا تنتظر مصر وماذا ينتظر العرب لأخذ المزيد من الخطوات رغم ان كل يوم يمر يعني المزيد من الشهداء؟ ماذا ينتظرون وما هو سر القرارات المترددة؟ نريد جواباً. بقلم: محمود المراغي