ضمن سلسلة اصداراته أعد المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية تقريراً حول معوقات الاستثمار الأجنبي في الخليج تناول فيه العديد من الجوانب الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي. ويتناول هذا الجزء من التقرير مؤشرات الاقتصاد وتجارب الاستثمار في الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين وقطر. بعض مؤشرات الاقتصاد الكويتي: ـ احتلت الكويت عام 1999 المركز الأخير من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقبلتها والتي لم تتجاوز 72 مليون دولار في حين كانت الأولى من حيث رأس المال المصدر مستحوذة على أكثر من 78% من الأموال الخليجية المستثمرة مباشرة في الخارج. ـ يستثمر الكويتيون حوالي 100 مليار دولار في الخارج في حين تبلغ الاستثمارات الأجنبية للدولة حوالي 60 مليار دولار. ـ يبلغ نصيب الكويت من الاستثمار العالمي حوالي 73 مليون دولار أي بنسبة أقل من 1بالألف. ـ استقبلت دول العالم عام 1999 نحو 865.5 بليون دولار من الاستثمارات وكان نصيب الدول العربية منها 8.7 بلايين دولار أي بنسبة 1% ولم تتجاوز حصة الكويت 72 مليون دولار من إجمالي الاستثمارات بأنواعها. ـ حجم التدفقات الاستثمارية الصادرة عن الكويت عام 1999 بلغ 223 مليون دولار بنسبة 40.1% من إجمالي نصيب الدول العربية. ـ 148 كويتيًا يمارسون أنشطة اقتصادية في أبوظبي. ـ مليار دولار حجم صناديق الاستثمار في الكويت. ـ بلغ نصيب الكويت من إجمالي التدفقات العالمية المتراكمة منذ عام 1980 إلى عام 1999 ما قدره 551 مليون دولار أي بنسبة 0.6% من الإجمالي التراكمي للدول العربية، و0.01% من الإجمالي التراكمي العالمي خلال هذه المدة. وعلى الرغم من تواضع الأرقام السابقة فإنه لا يمكننا إغفال ما تتمتع به الكويت والذي يمكن أن يدعو إلى التفاؤل في إمكانية تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إليها، فهي دولة تمتلك كوادر بشرية على مستوى عالٍ ولديها خبرة على الصعيد التجاري، وجهاز قضائي نزاهته موضع إشادة، وتجربة ديمقراطية وليدة حققت نجاحات عدة، كما أنها دولة ذات ملاءة مالية عالية وتتمتع بعملة قوية ذات سعر مستقر وحرية لانتقال رؤوس الأموال، فضلاً عن بنية أساسية عالية الجودة. أهم الجهود الكويتية لتشجيع الاستثمارات الأجنبية بالإضافة إلى عقد مؤتمرات ومنتديات ضمت دولا كثيرة وفرصًا استثمارية كثيرة، وعقد الكثير من الاتفاقيات الدولية لتشجيع الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي... يمكن رصد عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكويتية لتشجيع الاستثمارات الأجنبية بنوعيها المباشر وغير المباشر. 1ـ إصدار قانون تنظيم استثمار رأس المال الأجنبي: وقد أصدرته الحكومة بمرسوم عام 1999 وصادق عليه مجلس الأمة في العام الماضي وتضمن عددًا من البنود لعل من أهمها ما يأتي: ـ السماح بتملك الأجانب أي نسبة في حصص الشركات التي تنشأ طبقًا لأحكامه حتى لو وصلت إلى 100% من رأسمال هذه الشركات. ـ تشكيل لجنة استثمار رأس المال الأجنبي. ـ حق المستثمر في تحويل أرباح رأسماله إلى الخارج. ـ إلزام المستثمر الأجنبي بتطبيق قانون العمالة مما يوفر فرص عمل للكويتيين. ـ السماح للمستثمر الأجنبي بتملك وتداول أسهم البنوك بشرط الحصول على موافقة بنك الكويت المركزي إذا رغب في تملك أكثر من 5% في رأسمال البنك الواحد على أنه لا يجوز تملك هؤلاء المستثمرين في البنك الواحد لنسبة تزيد على 49% إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء وأخذ رأي بنك الكويت المركزي. ـ إعفاء المستثمر من الضرائب لمدة عشر سنوات والإعفاء من الرسوم الجمركية على آلاته ومعداته. مزايا القانون ولهذا القانون عدد من المزايا، حيث إنه يلزم المستثمر بتشغيل العمالة والحفاظ على البيئة ويسهم في توسيع قاعدة التداول في السوق وتفعيل دور الاستثمار الأجنبي. ولكن يسوق البعض عددًا من الانتقادات على هذا القانون منها غموض بعض تعريفاته ووجود تعارض وتداخل في الاختصاصات فيما يبن الجهات المعنية بتطبيق القانون وعدم وجود سلطة من قبل الأجهزة المشرفة على الاستثمار في منح المزايا والضمانات، كما لم يتطرق القانون للعلاقة بين القانون الخاص بالمنطقة التجارية الحرة، وموقفه في حالة صدور قانون الضريبة وتعديلها، فضلاً عن عدم وضوح الخطة الاستراتيجية من وراء استصداره كما اعتبر البعض أن حالة اللجوء إلى التحكيم الدولي عند حدوث خلاف بين الكويت والمستثمر الأجنبي أمر ماسّ بسيادة الدولة، وكذلك يعرض البعض لعدد من التخوفات منها مدى استفادة البورصة منه. 2ـ إصدار قانون تنظيم الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي: وقد ناقش مجلس الأمة الكويتي وأقر بعض مواده في شهر مارس الماضي ويتكون من 22 مادة تضمنت المادة الأولى عددًا من المصطلحات الخاصة بالاستثمار والمستثمر، وتناولت المادة الثانية قيام مجلس الوزراء بتحديد الأنشطة والمشروعات الاقتصادية التي يجوز للمستثمر مزاولتها داخل الكويت بمفرده أو بالمشاركة مع مواطنين، وتناولت المادة الثالثة إصدار وزير التجارة والصناعة لتراخيص المشروعات بعد توصية لجنة الاستثمار والجهات المختصة، وأباحت المادة الرابعة الترخيص بإنشاء شركات كويتية تبلغ حصة الأجانب فيها 100% بعد توصية لجنة الاستثمار وإقرار وزير الصناعة، لذلك ونصت المادة الخامسة على إنشاء لجنة تسمى «لجنة استثمار رأس المال الأجنبي برئاسة وزير الصناعة، ويعفي المستثمر وفقًا للقانون من ضريبة الدخل أو أي رسوم لمدة عشر سنوات، مع الإعفاء من الجمارك على واردات المشروعات وعلى صادراته ويسمح له باستقدام العمالة الأجنبية وللمستثمر تحويل أرباحه ورأسماله هو والعاملين معه إلى الخارج. وقد أثنى البعض على استهداف القانون لزيادة أعداد المستثمرين وإحداث رواج في الاقتصاد الكويتي وإيجاد فرص عمل وتصحيح التركيبة السكانية داخل المجتمع الكويتي. وأورد البعض سيلا من الانتقادات عليه، متسائلين عن أسباب تلك المزايا التي لم تمنح للمستثمر الكويتي نفسه الذي مازال يدفع ضرائب ورسومًا على وارداته وصادراته، وكذلك إغفال القانون للنص على نسبة معينة للعمل من أبناء الكويت في المشروعات الاستثمارية، وتساءلوا عن مردود هذه المشروعات الاستثمارية إن كان يسمح للمستثمرين بتحويل أرباحهم وأرباح من يعملون معهم للخارج معتقدين أنها صورة أخرى لهروب الأموال الكويتية للخارج، وتساءلوا عن ماهية الفرص الاستثمارية الموجودة على أرض الكويت، وهل عجزت رؤوس أموال المستثمرين الكويتيين عن اغتنامها ليفتح معها الباب أمام الرؤوس المالية الأجنبية. ومهما قيل في شأن القانون فقد أصبح واقعًا وأمرًا ربما فرضته ظروف الكويت الداخلية وركود السوق والحاجة إلى ضخ رؤوس أموال ومشروعات تقنية إليه، وفرضته أيضًا عولمة الاقتصاد ومنظمة التجارة العالمية وقوانين السوق الحر التي أصبحت جواز المرور إلى عالم اليوم .. وتبقى التجربة في انتظار الأرقام ليتضح معها بجلاء مردود هذا القانون. 3ـ إصدار قانون الملكية الفكرية. وقد صدر بالمرسوم الأميري عام 1999 ليواكب قوانين مماثلة في دول أخرى مناظرة وليطلق حرية الإبداع للكويتيين ويسمح لهم بالانفتاح على إبداعات الغير. 4ـ تم إحالة مشروع قانون جديد للضريبة من وزارة المالية إلى اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء وقد أقرته اللجنة وأشارت بعض المصادر إلى أنه يتضمن التدرج في تخفيض الضرائب على الدخل لتصل إلى 30% بعد أن كانت 55%. 5ـ إنشاء الصناديق الاستثمارية وتهدف هذه الصناديق إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، وأعلنت الهيئة العامة للاستثمار عن نيتها لطرح ثلاثة صناديق استثمارية جديدة، يكون حجم الصندوق 100مليون دولار وتدخل الهيئة بنسبة 20% على الأقل، ويطرح 20% للتسويق بين المستثمرين المحليين، و60% للمستثمرين الأجانب والذين سيكونون مسئولين عن إدارة هذا الصندوق بالكامل، وبدأ بنك الكويت المتحد تلقي طلبات للاستثمار في الصندوق الاستثماري الإسلامي العقاري في بريطانيا، الذي يستثمر الخليجيون فيه بنحو 550مليون دولار في استثمارات عقارية. 6ـ عقد المؤتمرات واستضافة المنتديات الاقتصادية: ولعل من أهمها مؤتمر الاقتصاد الكويتي في القرن 21، ومؤتمر الخصخصة والاقتصاد الكويتي ومنتدى الاستثمار الدولي لعام 2000، والمنتدى الاستثماري الدولي لعام 2001 والذي ناقش مشروعات تقدر قيمتها بـ 37 مليار دولار وبمشاركة 46 دولة. فضلاً عن مشاركة الكويت في معارض ومنتديات مماثلة في دول أخرى ومن بينها مصر. تجربة الإمارات في المجال الاستثماري أولاً: مؤشرات الاقتصاد الإماراتي: ـ استقطبت الإمارات 160 مليون دولار عام 1998 من إجمالي التدفقات الأجنبية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي والتي بلغت نحو 4.8 مليارات دولار. ـ تضم الإمارات 11% من سكان دول مجلس التعاون الخليجي وتستحوذ على 27% من صادرات دول المنطقة، و41% من وارداتها، وتستحوذ أيضًا على 90% من إجمالي السلع المعاد تصديرها إلى دول مجلس التعاون. ـ بلغ إجمالي تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة في نهاية عام 1999 حوالي 2.3 بليون دولار مقابل 800 مليون في منتصف عام 1999. ـ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من30.20 بليون دولار عام 1980 إلى 42.46 بليون دولار عام 1991 ثم إلى 49.5 مليار دولار عام 1999. ـ تحتل الإمارات المركز الأول إقليميًا والثالث عالميًا بالنسبة لتجارة إعادة التصدير بعد هونج كونج وسنغافورة، وبلغت القيمة الإجمالية لهذه التجارة عام 1998 ما قدره 6.5 مليارات دولار، وتعود أهميتها إلى دورها في تنشيط حركة قطاعات أخرى مثل النقل والسفر والسياحة والفنادق. ـ بلغت الاستثمارات الفرنسية في الإمارات عام 1999 ما قيمته 6 مليارات فرنك، ويعمل بالإمارات 200 شركة فرنسية و56 شركة سويسرية في المجال النفطي. ـ بلغ عدد فروع المصارف الأجنبية عام 2000 (110 أفرع)، وعدد المصارف الأجنبية 27 مصرفًا مقابل 21 مصرفًا وطنيًا، و12 مصرفًا ذات ترخيص محدود. ـ يبلغ عدد شركات التأمين الأجنبية العاملة في الإمارات 26 شركة، مقابل 22 شركة وطنية. ـ تضم الإمارات تسع مناطق حرة أهمها جبل علي، والسعيدات. ـ إنشاء مشروع دانمركي ـ إماراتي لإنتاج البولي إيثلين بتكلفة مليار دولار، وتم اختيار دبي لتكون مركزًا إقليميًا لشركات الإنترنت. ـ بلغ عدد المشروعات الخليجية في عام 1998 نحو 405 مشروعات برأس مال أكثر من 20 مليار دولار كان نصيب الإمارات منها 23 مشروعًا برأس مال إجمالي 1.5 مليار دولار. ـ ارتفاع عدد الخليجيين المالكين لأراضي وعقارات في الإمارات من 1269 شخصًا عام 1989 إلى 4913 شخصًا عام 1998 أي بنسبة 12.6%. ـ بلغ عدد الشركات الخليجية ذات رؤوس الأموال الكبيرة العاملة في الإمارات 72 شركة عام 2000. ـ تضم الإمارات 3375 مستثمرًا خليجيًا عام 1997 بعد أن كان عددهم 785 مستثمرًا عام 1989. ـ ارتفعت صافي الأصول الأجنبية في بنوك الإمارات من 9.3 مليارات درهم عام 1975 إلى 63.9 مليار درهم عام 1995. ـ حقق حجم الاستثمارات نموًا سنويًا بلغ 2.7% خلال الفترة من 1994 إلى 1999. خدمات عالية المستوى ويضاف إلى ذلك ما تتمتع به الإمارات من استقرار سياسي وأمني وعلاقات حسن جوار مع غيرها من الدول، فضلاً عن المستوى العالي من الخدمات والمرافق والتي تكاد تكون مجانية مما يشجع على جذب الاستثمارات، فضلاً عن توسعها في نظام التجارة الإليكترونية ودخول الإنترنت واتباعها لمبدأ الحرية الاقتصادية وسياسة الباب المفتوح في العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع دول العالم، كما تتسم السياسة النقدية الإماراتية بالاستقرار في سعر الصرف وحرية التحويل من عملة لأخرى، فضلاً عما تتسم به من بيئة تشريعية وقانونية مهدت المناخ لبيئة استثمارية ناجحة، يدعم ذلك موقع استراتيجي متميز في مكان القلب في الخليج العربي، فضلاً عن سواحلها التي تمتد من الخليج وتطل على خليج عمان. ثانيًا: الجهود المبذولة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية: ـ على الرغم من عدم وجود قانون محدد للاستثمارات في الإمارات فإن القانون الاتحادي لسنة 1980 وتعديلاته قد حدد الإطار العام لعمل الشركات الأجنبية إذ سمح بتأسيس الشركات المشتركة التي تسمح بامتلاك حصص تصل نسبتها إلى 49% مقابل النسبة المتبقية للشريك الإماراتي، كما منحت الإمارات بعض الشركات ترخيصًا من المصرف المركزي للعمل كشركة استثمارية مثل الشركة العربية للاستثمارات العامة وتقوم هذه الشركة بتقديم خدمات الوساطة وإدارة اكتتاب الأسهم والسندات. ـ قامت الحكومة بإنشاء عدد من المناطق الحرة، والتي يسمح فيها بمزاولة الأنشطة التجارية والمالية والصناعية خارج نطاق المنطقة الجمركية لدولة ما. ـ تدرس وزارة الاقتصاد كيفية تنشيط السوق المحلية وتعزيز الفرص الاستثمارية أمام المستثمرين المحليين والأجانب من خلال تشجيع المزيد من الشركات المساهمة العامة على السماح للأجانب بتملك نسبة من الأسهم إلى جانب السماح للشركات بإعادة شراء 10% من أسهمها وفق ضوابط معينة. ـ كما تجري دراسة تعديل القانون الاتحادي الخاص بالشركات ليسمح بزيادة الملكية الأجنبية على 49%. ـ يدرس بنك أبو ظبي إمكانية طرح صناديق استثمارية منوعة فضلاً عن اتجاهه إلى المنتجات الاستثمارية، كما أصدر البنك عام 2000 سندات لصالح شركة B.M.W الألمانية لصناعة السيارات بقيمة 350 مليون درهم. ـ وتدرس الإمارات إمكانية توقيع اتفاقية مشتركة لحماية وتشجيع الاستثمار بين الإمارات وكرواتيا. وعلى الرغم من هذه الخطوات البناءة فإن هناك بعض القيود النظامية والتشريعية التي تحد من الحرية الكاملة للمستثمر الأجنبي أهمها إلزامه بوجود وكيل أو شريك محلي بنسبة لا تقل عن 51% من رأس المال واشتراط المواطنة في ممارسة الأنشطة الاقتصادية كالأنشطة المالية والمصرفية وتملك العقارات والتعامل فيها وتملك الأسهم وتداولها، كما أن البنية التشريعية لم تتغير جوهريًا خلال العقود الثلاثة الماضية. ملامح التجربة العمانية الاستثمارية أولاً: بعض مؤشرات الواقع الاقتصادي العماني: ـ يقدر احتياطي البترول العماني بحوالي 5.5 مليارات برميل، ويحقق البترول حوالي 40% من إجمالي الدخل القومي، وحوالي 79%من قيمة الصادرات. ـ بلغت القيمة التراكمية للاستثمار الأجنبي في عمان حتى عام 1999 ما يعادل مليارين و587 مليون دولار. ـ نسبة مساهمة الأجانب في رؤوس أموال الشركات المساهمة المدرجة بالبورصة العمانية بلغت حتى نهاية ديسمبر الماضي 14.44%، واستحوذ قطاع البنوك وشركات الاستثمار على 92% من إجمالي قيمة التداول، تلاه قطاع الخدمات بنسبة 4% ثم قطاع الصناعة بنسبة 3.9%. ـ بلغ إجمالي الاستثمار في الشركات التي يشارك بها رأس المال غير العماني مع نظيره العماني حوالي 650 مليون ريال عماني عام 2000، والمشاركة في 756 شركة وتبلغ قيمة المساهمة العمانية 382 مليونا، 737.1 ألف ريال عماني، كما بلغت قيمة المساهمة غير العمانية حوالي 267 مليونا، 11.1 ألف ريال عماني. ـ تضم عمان عشرين بنكًا من بينها تسعة بنوك أجنبية. ـ سلطنة عمان هي العضو الرسمي رقم 139 في منظمة التجارة العالمية. ـ استقطبت سلطنة عمان 70 مليون دولار من إجمالي التدفقات الأجنبية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي والتي قدرت بحوالي 4.8 مليارات دولار . ـ تحتاج عمان إلى استثمارات أجنبية لمشروعات قيمتها 7.6 مليارات دولار. وعلى الرغم من تواضع المؤشرات السابقة فإنه يجب النظر إليها مقارنة بمحددات فرضها الواقع الديمغرافي والاقتصادي على سلطنة عمان والتي لا يتعدى سكانها 2.2 مليون نسمة يعيشون على حوالي 21246 هكتارا من الأراضي، إلا أنها سعت للخروج من أسر «النفط» كمصدر وحيد للدخل، فكان لها أنشطة اقتصادية أخرى أسهمت في تنويع اقتصادها مثل الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي يقدر احتياطيها منه بحوالي 18 تريليون متر مكعب والزراعة التي وافقت السلطنة على إقامة مركز إقليمي لتحلية المياه في الشرق الأوسط على أراضيها وفتحت بابه للمشاركة العربية والغربية، فضلاً عن أنشطة صيد الأسماك، والمناجم والمحاجر، وإنشاء المناطق الصناعية في ريسوت وسوهار وغيرها، وأنشطة قطاع السياحة. وتمتاز السلطنة باعتمادها على خطط خمسية انتهت أربعة منها حتى عام 1995 وبدأت الخطة الخامسة عام 1996 وهي على وشك الانتهاء. ثانيًا: أهم الجهود الحكومية لتشجيع الاستثمار داخل عمان: ـ أصدرت السلطنة قانونًا لتشجيع الاستثمارات الأجنبية يتمتع فيه المستثمر الأجنبي بنفس مزايا المستثمر المحلي من حيث الإعفاء من الضرائب لمدة خمس سنوات يمكن تجديدها لعشر سنوات وكذلك إعفاء المواد الخام والمعدات الخاصة به من الرسوم الجمركية، إلا أن السلطنة تشترط امتلاكها لنسبة 51% من قيمة المشروعات الاستثمارية في البلاد. ـ أشارت بعض المصادر إلى أن السلطنة تستعد لإجراء إصلاحات على القانون السابق لتسمح بملكية أجنبية كاملة للمشروعات الاستثمارية ابتداء من عام 2003 ومن المرشح أن تكون شركات الكمبيوتر والخدمات البريدية والتأمين والتمويل ضمن هذه المشروعات في حين سيسمح بالملكية الكاملة في قطاع الاتصالات في عام 2005. ـ تشجيع المساهمة الأجنبية بنسبة 100% في مشروع منطقة التجارة الحرة في صلالة مع التخلي عن اشتراط نسب للحد الأدنى لرأس المال وتقديم إعفاءات من ضريبة الأرباح والرسوم الجمركية على الواردات. ـ ستقر وزارة الصناعة والتجارة في العام الجاري قانونًا جديدًا للتعدين بهدف اجتذاب استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي، ويجري دراسة لإحداث المزيد من التشابك بين قطاعي التعدين والصناعات التحويلية لتحقيق أعلى قيمة مضافة. ـ صرح مسئول وزارة الصناعة بأن السلطنة تقدم حوافز للاستثمار الأجنبي في قطاع الصناعة تسمح بالمساهمة الأجنبية حتى 49% من رأس مال الشركة ومن الممكن زيادتها إلى 65% بقرار من وزير التجارة والصناعة على ألا يقل رأس المال عن 150 ألف ريال عماني ومن الممكن زيادتها إلى 100% للمشروعات التي تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني على ألا يقل رأس المال عن 500 ألف ريال عماني. ـ وتقدم الحكومة قروضًا ميسرة بفائدة مدعومة تصل لخمسة ملايين ريال عماني كحد أقصى للشركات المساهمة وتصل إلى 500 ألف ريال عماني كحد أقصى وذلك في مشروعات تتعلق بقطاعات الصناعة والسياحة والصحة والتعليم والزراعة والثروة السمكية ويستوجب هذا القرض ألا تزيد نسبة المساهمة الأجنبية في المشروع على 49%. ـ صدرت بعض التصريحات عن عزم السلطنة تخفيض الضرائب المفروضة على الأعمال التجارية المملوكة لأجانب، حيث ستخفض من 50% إلى 30%، وسيسمح للشركات الأجنبية التي يوجد لها استثمارات في شركات أخرى بالإعفاء من الضرائب على الأرباح التي تحققها الشركات التابعة لها. ـ تدرس السلطنة قانونًا جديدًا للمعادن يسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار في مجال التعدين وخاصة النحاس والذهب والكروم والفضة والحديد والمنجنيز. ـ تعتزم عمان إنشاء منطقة صناعية سادسة في قلهات بولاية صور تجمع الصناعات الثقيلة والخفيفة إضافة إلى المناطق الصناعية الخمس الموجودة بالفعل. ـ تجري السلطنة عدة اتفاقات مع شركات أجنبية لبناء محطات كهرباء بالسلطنة. ـ طرحت مسقط مشروع الصرف الصحي، ومشروع السيب الدولي على الاستثمار العالمي وتلقت عروضًا عدة بشأنهم. وعلى الرغم من تلك الجهود الحثيثة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية ووضع الخطط لتنويع الاقتصاد العماني فإن هناك عراقيل تقف دون استشعار المردود الحقيقي لهذه الإجراءات منها كثرة الإجراءات الروتينية في السلطنة واشتراط قوانينها أن يكون 30% على الأقل من إجمالي العاملين بالمشروعات الأجنبية من العمانيين، فضلاً عن قصر بعض الوظائف على المواطنين فقط. تجربة البحرين في المجال الاستثماري أولاً: بعض مؤشرات الاقتصاد البحريني: ـ بلغت المصروفات الحكومية على مشروعات البنية الأساسية 1200 مليون دينار للفترة من 1990 إلى 1999. ـ يشكل القطاع السياحي حوالي 9% من الدخل القومي، وتستقبل البحرين حوالي مليوني سائح سنويًا. ـ انضمت البحرين لمنظمة التجارة العالمية في يناير 1995. ـ بلغت التدفقات الرأسمالية الأجنبية إلى البحرين 47 مليون دولار عام 1996 وبلغ نصيبها من إجمالي التدفقات الواردة إلى دول مجلس التعاون الخليجي 300 مليون دولار في مقابل 4.8 مليارات دولار للدول الخليجية مجتمعة في عام 1999. ثانيًا: أهم الجهود المبذولة في المجال الاستثماري: ـ صدور المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1999 الذي تعامل مع الاستثمار الأجنبي سواء من حيث التملك أو التداول كتعامله مع الاستثمار المحلي باستثناء تحديده لنسبة أولية تصل إلى 49% من رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة وخول لوزير التجارة التخلي عن هذه النسبة. ـ أقرت البحرين حرية التملك العقاري لمواطني دول الخليج بنسبة 100%، وتشير بعض الدوائر إلى شروع البحرين في فتح باب التملك للأجانب أيضًا لإنعاش القطاع العقاري. ـ إنشاء مجلس التنمية الاقتصادية في ابريل سنة 2000 بهدف حصول المستثمر الأجنبي على «الخدمة الشاملة» لينهي كل إجراءاته، ويستهدف المجلس العمل في خمسة مجالات: تقنية المعلومات والاتصالات، والتعليم والتدريب، والسياحة، الرعاية الصحية، والخدمات المالية. ـ توقيع عدد من اتفاقيات الاستثمار الثنائية، ولعل من أهمها المعاهدة الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن التعاون في مجال الطاقة والغاز فضلاً عن اتفاقية تناقش مؤخرًا بشأن الأجواء المفتوحة. ـ قيام مؤسسة نقد البحرين عام 1993 بوضع نظام متكامل لعمل المحافظ والصناديق الاستثمارية بهدف تعزيز البحرين كمركز مالي دولي. التجربة القطرية في مجال الاستثمارات الأجنبية أولاً: مؤشرات الاقتصاد القطري: ـ معدل نمو الناتج القومي وصل إلى 3.3% عام 1999 مقابل 2.5%، 1.5% لأعوام 1998، 1997 على التوالي. ـ تبلغ نسبة عوائد قطر من تصدير النفط 6% من مجموع عوائدها الكلية والباقي من الاستثمار. ـ معدل التضخم لعام 1997 لم يتجاوز 2.4%. ـ تعتبر قطر ثالث أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي في العالم ويقدر حجم الغاز بها حوالي 619 تريليون قدم مكعب. ـ بلغ حجم الاستثمارات في مجال البتروكيماويات في السنوات الأربع الماضية حوالي 20 مليار دولار. ـ استقطبت قطر 50 مليون دولار من 4.8 مليارات دولار تشكل تدفقات استثمارية أجنبية لدول مجلس التعاون عام 1999. تنوع هيكلي وبالنظر لهذه الأرقام نجد أن قطر استطاعت أن تحقق تنوعًا هيكليًا نسبيًا في اقتصادها القومي ليقل اعتمادها على النفط ونجحت في رفع نسبة مساهمة الصناعات التحويلية ونتائجها من 3.3% إلى 11.1% من الناتج القومي في الفترة من 1980 إلى 1996، وحققت نجاحات ملموسة في مجال صناعة الغاز الطبيعي. ثانيًا: الجهود القطرية المبذولة لتشجيع الاستثمار: ـ صدر قانون تنظيم استثمار رأس المال الأجنبي في النشاط الاقتصادي في 15 أكتوبر الماضي والذي أجاز لوزير الاقتصاد والمال السماح للمستثمرين الأجانب بتجاوز مساهمتهم من 49% إلى 100% من رأس المال في مشروعات تتعلق بمجالات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم والسياحة وتنمية الموارد الطبيعية واستغلالها والطاقة والتعدين. في حين حظر القانون الاستثمارات الأجنبية في مجالات المصارف وشركات التأمين ومجال الوكالات التجارية وشراء العقارات. ـ ووفر القانون عدة حوافز للمستثمرين بتخصيص أراضي المشروعات عن طريق الإيجار لمدة لا تزيد على 50 عامًا على أن ينظر في إمكانية تجديدها. ـ منح رأس المال الأجنبي إعفاءً من ضريبة الدخل لمدة لا تزيد على عشر سنوات ومنحت أيضًا آلاته ومعداته إعفاءات جمركية، وسمح للمستثمرين بحقوق نقل الملكية وحرية التحويلات المالية للخارج. ـ تعد قطر أول دولة عربية في الشرق الأوسط تبدأ العمل بنظام التمويل بضمان المشروع. ـ وبفضل هذه الإجراءات استثمرت قطر 28 مليار دولار في قطاع النفط والغاز خلال الست سنوات الماضية، وبلغت الاستثمارات الأجنبية في قطر حوالي 28 مليار دولار ويتوقع اجتذاب استثمارات جديدة تقدر بحوالي 15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت: