تفاءلت اوساط عديدة باقتراب قضية الصحراء الغربية من حل مع بروز ما سمي بـ «الحل الثالث» وهو حل توفيقي اقترحته بعض الاطراف الدولية بهدف تمكين المغرب من بسط سيادته على الاقاليم المتنازع عليها مع منح سكان هذه الاقاليم صلاحيات ادارية موسعة في إطار حكم ذاتي. تسعينيات القرن الماضي وخاصة سنة 1991 شهدت وقفا لاطلاق النار بين المغرب وقوات جبهة البوليساريو المدعومة جزائريا، وقد خاض الطرفان قبلها حرب استنزاف دامية بدأت في الصحراء الغربية عام 1976 بعد ان انسحبت اسبانيا عن تلك المنطقة وسعت المغرب إلى ضمها. هذه الحرب دامت خمسة عشر عاما (1976 ـ 1991) الامر الذي دفع المنظمة الدولية إلى التدخل فدفعت الاطراف المتحاربة بدورها إلى وقف اطلاق النار، وبدأت بعدها الامم المتحدة بتسجيل الاشخاص الذين يحق لهم الاشتراك باستفتاء حول مصير الصحراء الغربية، واحتج نحو 140 الف شخص معظمهم ممن غادروا الصحراء وسكنوا المغرب، وقد قاموا باستئناف احكام قضائية بعدم احقيتهم بالاشتراك في الاستفتاء الامر الذي يطيل مدة الخلاف. المنظمة الدولية رأت ان فرص اجراء الاستفتاء اصبحت شبه معدومة وانه من الافضل البحث عن حل سياسي، دار حوله نقاش افضى في 25 يوليو عام 2000 إلى التبني الرسمي له كخيار أول تمثل في محاولة تجاوز العقبات التي تحول دون تطبيق الخطة الاستفتائية. المغرب استجاب بقوة لهذا الخيار وشجعه مما جعله عاملا مهما لصالح الاعتماد النهائي لمشروع الحكم الذاتي، وهو ما تجسد في التقرير الاخير لكوفي عنان، اما البوليساريو والجزائر فقد كان موقفهما متشددا ازاء التقرير لدى مجلس الامن. فما هي قضية الصحراء الغربية، وما تداخلاتها، وما افق الحل فيها؟ من هم وراء التصعيد السياسي الذي اقترب احيانا من التهديد بنشوب حرب ويخمد احيانا باتجاه التسويف، ما هو الحل الثالث.. أو ما سمي بمشروع بيكر، وما هي احتمالات نجاحه؟ وما موقف الاطراف المتنازعة على الصحراء منه، كيف نقرأ اللعبة السياسية الكامنة في رمال هذه الصحراء، وابعادها وآثارها؟