فرض المحافظون انصار مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي على الاصلاحيين بزعامة الرئيس محمد خاتمي تسوية للخروج من الازمة الدستورية الناجمة عن الخلاف بين القضاء ومجلس الشورى. فقد اضطر مجلس الشورى أمس الى القبول بتعيين مرشحي القضاء لمجلس صيانة الدستور، الموازي للمجلس الدستوري، بالغالبية النسبية وليس بالغالبية المطلقة كما تقضى القاعدة.وهذا الحل الذي اقترحه مجلس تشخيص مصلحة النظام وهو هيئة التحكيم العليا الواسعة السلطة والتي يسيطر عليها المحافظون يفتح الطريق امام تنصيب الرئيس خاتمي المقرر اساسا الاحد الماضي ويحول دون مأزق سياسي بين اثنتين من المؤسسات الرئيسية في النظام. وحاول عدد من نواب الغالبية الاصلاحية عبثا معارضة هذه التسوية لكنهم اضطروا الى وقف انتقاداتهم والتراجع بضغط من رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي وهو من حلفاء الرئيس. وكان مجلس تشخيص مصلحة النظام اقترح ان يتم التصويت على مرشحي القضاء بالغالبية المطلقة للنواب في دورة اولى وبالغالبية النسبية في دورة ثانية. وهذا المجلس برئاسة الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني المحافظ المقرب من مرشد الجمهورية، يفرض عموما وجهة النظر المحافظة. وقد رفع اليه منذ انتخاب غالبية اصلاحية في مجلس الشورى في فبراير 2000 اثنا عشر خلافا بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور ليبت فيها غير انه لم يحكم لمجلس الشورى الا مرة واحدة. وكان اية الله خامنئي وافق على التسوية التي اقترحها مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي اجتمع في جلسة طارئة مساء امس الأول «حتى يتم تنصيب الرئيس في أسرع وقت ممكن». واوضح رئيس مجلس الشورى مبررا التسوية «ان الامر لا يتعلق بتعديل في نظامنا الداخلي لان هذا سوف يتطلب تصويت ثلثي النواب بل بحل استثنائي». واعلن كروبي امام المجلس ان «حفل التنصيب سيجري الاربعاء بناء على اقتراح مجلس تشخيص مصلحة النظام». واختارت الغالبية الاصلاحية ازاء هذا الانتصار للمحافظين حلا ديمقراطيا وهو الحل الوحيد المتاح لهم في مواجهة خصومهم الذين يسيطرون على القضاء ومجلس الصيانة ومجلس التشخيص وجميعها مؤسسات يتم تعيين اعضائها الذين لا ينتخبون باقتراع عام. ونقض النواب الاصلاحيون التسوية رافضين التصويت للمرشحين اللذين قدمهما رئيس القضاء اية الله محمود هاشمي ـ شهرودي. وقام 166 نائبا من اصل 241، كلهم من اعضاء الغالبية الاصلاحية، بوضع اوراق بيضاء في صناديق الاقتراع، وبعد هذا الرفض القوى الدلالة للاصلاحيين عمد المجلس الى اجراء دورة ثانية بالغالبية النسبية هذه المرة.وقد حصل محسن اسماعيلي وعباس علي كدخوداي على التوالي على 62 و 67 صوتا (من اصل الاصوات الـ243 التي شاركت في الاقتراع) وباتا عضوين في مجلس صيانة الدستور. ويتهم الاصلاحيون الاعضاء الـ12 في مجلس صيانة الدستور (ستة رجال دين وستة قانونيين) بمساندة المحافظين عبر استبعاد المرشحين الاصلاحيين في الانتخابات او تجميد القوانين التقدمية التي يتم التصويت عليها في مجلس الشورى ولا سيما تلك المتعلقة بتحرير قانون الصحافة. واعتبر النواب ان مرشحي القضاء وجميعهم مدنيون واساتذة في كليات حقوق في طهران شخصيات بارزة في التيار المحافظ معروفة بتحركها المقاوم للحركة الاصلاحية. ا.ف.ب.