واصلت القيادات المتنفذة في حكومة السودان حملة التبشير بموقفها حيال المبادرة المصرية الليبية المشتركة مجددين قبول الحكومة بها بلا تحفظ، في حين انتقدت الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعمها العقيد جون قرنق الحكومة وحزب الأمة، ووصفت مواقفهما من المبادرة المصرية الليبية المشتركة بالتسابق وإطلاق بالونات الاختبار بالحديث عن اجتماعات تجمع الأحزاب الكبرى مع دول المبادرة والحديث عن تفاصيل المؤتمر الجامع والمشاركين فيه. على صعيد الموقف الحكومي أكد علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية ان تحقيق السلام في البلاد خطوة تحسب لصالح الانقاذ مهما كانت المكاسب التي ستحقق للأطراف الأخرى. وجدد حرص الحكومة على جمع الصف وتوحيد الكلمة وإحلال الوفاق. وأضاف ان الانقاذ أقبلت على المبادرة المشتركة مبصرة العينين والارادة. وتابع: ليست لدينا اجندة سرية أو شروط مسبقة للوصول لأي اتفاق وسنحاور بوضوح تام. وأضاف النائب الأول في تصريح لصحيفة «الرأي العام» ان الحكومة توقن بأهمية السلام في تحقيق المصلحة القومية. وتابع ان قضية الوطن وأمنه وسلامته و استقراره تقوم على التعاون والمسئولية الوطنية ولا تحتمل النظر اليها من زاوية المنافسة. وأشار الى انه مهما كانت صعوبة المفاوضات وتحفظات الاطراف على بعضها وتباين منهجيتها الا ان السعي سيوجه لتحقيق التقدم والوفاق وجمع كلمة أهل السودان وأكد ان ذلك سيكون الهدف الذي تسعى الحكومة لأجله. ونبه النائب الأول الى ضرورة ان يحتفظ كل طرف برؤيته ومواقفه لحين الجلوس على مائدة التفاوض حتى ينتج الحوار ثمرة موضوعية ليتفق أو يختلف حولها الناس على سواء وبينة. وقال النائب الأول رداً على سؤال بشأن الخطوات المطلوبة للدفع بمسيرة الوفاق ان الأمر متروك لدولتي المبادرة المشتركة. الى ذلك قال النائب الأول الذي كان يخاطب اللقاء المفتوح لطلاب كلية التربية بجامعة وادي النيل أمس ان الحكومة ماضية في تحقيق سلام يقوم على الاسلام والتربية. وأضاف انها ستسعى لأي سبيل يحقن الدماء. وذكر النائب الأول رداً على سؤال من طلاب الاتحادي الديمقراطي قال بعدم جدية الحكومة في احلال السلام ان الانقاذ قبلت المبادرة المشتركة لاعتبارات تتعلق بأنها دعوة للوفاق. وأضاف ان المهم في هذه المرحلة هو الجلوس في مائدة التفاوض. وحول قيام الحكومة الانتقالية حسب البند الثامن في المبادرة المشتركة قال النائب الأول: «فهمنا من المبادرة ان نجلس للتفاوض وإذا وقعنا اتفاقا ننفذه بالآلية التي سيتم الاتفاق عليها ولا يعني ذلك أن تغيير الأطراف نفسها مفوضة من أهل السودان وانها المرجعية للشعب». وأوصى ملتقى الأحزاب في خاتمة أعماله أمس الأول بضرورة وقف اطلاق النار فوراً قبل البدء في المفاوضات واستفتاء الشعب السوداني حول الشريعة الاسلامية والالتزام بها في السودان ونادى بعدم الحديث عن تقرير المصير باعتباره دعوة للانفصال ودعا لإرجاء الاستفتاء حوله لحين تحقيق استقرار الدولة وإشراك الأحزاب المسجلة في اللقائين التمهيدي والجامع. وخلال مخاطبة هذه الملتقى، أكد د. غازي صلاح الدين أمين الأمانة السياسية للحزب الحاكم أن السلام في صيرورته القصوى سيأتي من السودانيين أنفسهم، وقال ان هذا معنى لابد من تأسيسه عند قبول مبادرات الآخرين. وعبّر غازي عن قناعته بصحة المنطلقات المصرية الليبية بشأن المبادرة المشتركة. و قال ان المبادرة تراعي مصلحة السودان القومية والمصلحة الإقليمية. وقال ان المؤتمر الوطني يقبل على المبادرة المشتركة من موقع الاحساس بالثقة في النفس، وليس برغبة العودة الى نظام قد حكم عليه التاريخ. وأضاف ان مستقبل السودان لن يكون مطلقاً في العودة الى شكل سابق حكم عليه التاريخ. وأكد غازي ان الوفد التفاوضي لن يذهب ممثلاً للمؤتمر الوطني أو الحكومة فقط وانما ممثلاً لقوى البرنامج الوطني. وقال ان كيفية تشكيل الوفد ستأتي لاحقاً. وأضاف: «ستكون هناك ترتيبات عملية». وشدد على أن من يذهب للتفاوض سيمثل وجهة نظر البرنامج الوطني. وقال: «ان هذا ما قررناه وسنلتزم به». ودعا د. غازي الى عدم الخوض في تفصيلات المقترحات المصرية الليبية، وقال ان المبادرة مشحونة بالقضايا التي قد تجمع الناس أو تفرقهم واقترح على الأحزاب المسجلة والهيئات والفئات جعل توصيات الملتقى التحضيري الذي انعقد بالخرطوم «مضموناً جوهرياً في تفسير بنود المبادرة». واعتبر توصيات التحضير هي الهادية من خلال التواصل مع الآخرين». وقال غازي ان المؤتمر الوطني يسعى لإيجاد أرضية مشتركة مع خصومه وبالأحرى مع حلفائه. على الطرف الآخر أكد ياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية في تصريح لصحيفة «الأيام» التزام الحركة بالمبادرة المشتركة وبالملاحظة التي أبداها التجمع الوطني الديمقراطي في رده على مذكرة لجنة المبادرة. وقال عرمان «نحن غير معنيين بأحاديث النظام وحزب الأمة الدعائية ومحاولات نقض العهود التي تدور حول فصل الدين عن السياسة وحق تقرير المصير. وقال: من الأفضل أن تترك خطوات المبادرة للقائمين على أمرها وألا تدخل عملية تحقيق السلام في جو المناورات والمكايدات السياسية خاصة وأن السودان أمام مفترق طرق يستوجب التعامل معه برؤية ثاقبة ونظرة موضوعية ونوايا حسنة. ونفى عرمان وجود أي تباين داخل الحركة حول النظرة لخطوات السلام فيما يتعلق بالمبادرة المشتركة وإيجاد والمساعي الإريترية. وأوضح بأن الحركة ظلت تتعامل برؤية واضحة مشيراً إلى أن الاجتماعات التشاورية التي أجرتها قيادة الحركة كان ضمنها ملف السلام. وكشف عرمان عن تحضير الحركة لمؤتمرها العام الثاني الذي لم يحدد زمنه وقال إن الحركة تعمل بدأب على تمكين العمل السياسي وترسيخ وجودها كقوى سياسية شمالاً وجنوباً.