أكدت مصادر نقابية مطلعة أن بوادر أزمة في علاقة النقابات المهنية مع الأحزاب السياسية الأردنية بدأت تتشكل بعد فشل الملتقى الوطني للنقابات والأحزاب السياسية في التعامل مع قرار الحكومة الأردنية بمنع مسيرة الحسيني التي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي وتم تأجيلها بضغط رسمي إلى وقت غير معلن. وهددت نقابة المحامين، أنشط النقابات المهنية سياسيا، مجلس النقباء أنها تفكر في تجميد عضويتها في المجلس إذا ما بقي العمل النقابي السياسي مرتبطاً مع الأحزاب السياسية التي ترى نقابة المحامين أنها غير مؤهلة للتعامل مع الوضع الراهن، نظرا لافتقارها للقاعدة الجماهيرية التي تدعمها بالإضافة إلى الأسلوب السيئ التي تعاملت به هذه الأحزاب مع ما يجري في الساحة الفلسطينية. وقال نقيب المحامين صالح العرموطي في حديث خص به «البيان» أنه بدأ يفكر جديا في الدفع باتجاه تجميد عضوية نقابة المحامين من مجلس النقباء بعد أن رأى ردود الفعل السياسية الضعيفة التي بدأت النقابات المهنية بممارستها بعد ارتباطها بالاحزاب السياسية. وأضاف رغم أنني من مؤسسي الملتقى الوطني للنقابات والأحزاب السياسية إلا أن قناعاتي كانت دائما تدعو إلى ضرورة المحافظة على استقلالية العمل النقابي السياسي من أي مؤثرات سلبية تعاني منها الأحزاب السياسية. وهاجم العرموطي هذه الأحزاب بالقول أنها تفتقر إلى القاعدة الشعبية وأنها كانت فاشلة في الوصول إلى قلب الشارع، خصوصا وان لبعضها أجندات خاصة لا تتعلق بالهم العام، في إشارة إلى طموح بعض قيادات هذه الأحزاب إلى الوصول للحكومة أو البرلمان، في حين أكد نقيب المحامين إلى أن الأحزاب السياسية انصاعت بالكامل لتوجهات الحكومة الأردنية وتضييقها. وحول ما إذا كانت هذه الأحزاب ترغب في التهدئة مع الحكومة لأن غير ذلك ليس من مصلحتها في النهاية قال العرموطي: أي تهدئة هذه مع الحكومة، نحن أردنيين، وطرف في المعادلة ولسنا خصوم أحد وما نقوم به لمصلحة الوطن، ولا ننظر إذا كان لمصلحة الحكومة فالوطن هو الأهم، مشيرا إلى أن الحكومة مقصرة في حق القضية الفلسطينية وبحق الدماء وما يجري على الساحة الفلسطينية. وردا على سؤال حول الآلية التي يطالب بها الحكومة للتعامل مع الأوضاع، وأنها لا تستطيع التعامل إلا مع ما يمكن فعله، قال نقيب المحامين إن لديها الكثير من الأوراق التي تلعبها ومنها الرأي العام الأردني، بالإضافة إلى وقف كافة أنواع التطبيع مع العدو الصهيوني وطرد وكر التجسس في إشارة إلى السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان.وأوضح العرموطي انه بدأ يلمس هيمنة كاملة من قبل بعض الأحزاب على عمل النقابات المهنية السياسي مما يستدعي على حد قوله وقفة جدية لإعادة صياغة برنامج عمل ينسجم مع التطورات الخطيرة التي تتفاعل في المنطقة، سواء على صعيد الانتفاضة والابادة الجماعية التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون للشعب الفلسطيني أو على صعيد الحصار المفروض على الشعب العراقي. وردا على سؤال حول ما إذا كانت دعوته تلك تهديد غير قابل للتنفيذ أو ورقة يستخدمها لاخافة باقي النقابات، خصوصا انه لم تسجل أية سابقة بذلك، أم أن هناك خطوات عملية بدأت فيها نقابة المحامين على هذا الصعيد قال: هدفنا واضح فلا يمكن الوقوف مكتوفي الأيدي كما تفعل الأحزاب السياسية في الأردن تجاه ما يجري بحق الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى انه إذا ما أصر مجلس النقباء على موقفه أو عدم مراجعته لعمله فإننا سننفذ تهديدنا، علما بان المحامين الأردنيين كانوا قد طرحوا ذات الموضوع في اجتماعات سابقة لمجلس النقباء. وإذا ما تصاعدت الأزمة بين نقابة المحامين ومجلس النقباء وقرر المحامون تعليق عضويتهم في مجلس النقباء فإنها ستكون سابقة لم تعهد عليها المملكة منذ قيامها. وفي سياق متصل وحول ما يرشحه البعض من احتمالية تفتت الأحزاب السياسية الأردنية بعد أن فشلت حسب ما أشار إليه بعض المراقبين في إقناع الرأي العام الأردني بأهمية وجودها أو تأثيرها مما سيدفع بالعديد من اعضائها إلى الاستقالة أو العمل السياسي غير المعلن قال العرموطي: إن من مصلحة الحكومة أن يبقى العمل السياسي أمام عينيها وبصورة شرعية، معربا عن خشيته من استنساخ التجربة الحزبية في الأردن لتجربة مصر من حيث ميل عدد من الأعضاء إلى التشدد في مقابل ما يرونه من ليونة في احزابهم. وقال: كنا نكرر باستمرار أننا لسنا مع المعارضة كمهنة ولكن المعارضة المبدئية التي تنطلق من خلال برامج عمل وسياسات. من جهته رفض رئيس مجلس النقباء عزام الهنيدي اتهامات نقابة المحامين للملتقى الوطني بأنه ضعيف وان سبب ضعفه اشتراك نشاطات الأحزاب السياسية المتعلقة بالانتفاضة مع النقابات وقال لـ «البيان» لقد قام الملتقى بهدف دعم القضية الفلسطينية وانتفاضة الأهل في فلسطين، مشيرا إلى أن النشاطات السياسية التي تقوم بها النقابات منفصلة كليا عن النشاطات التي تقوم بها الأحزاب إلا إذا تم الاتفاق مسبقا بالمشاركة، ومن هنا انبثقت فكرة الملتقى الوطني للنقابات والأحزاب السياسية. وأكد الهنيدي أن الفعاليات التي يتم تنظيمها بالاشتراك مع الأحزاب تعد فعاليات ناجحة جدا، مشيرا إلى أن إلغاء نشاط واحد وهو مسيرة الحسيني لا يعني فشل تجربة الملتقى. أما القيادات الحزبية والتي رجعت إليها «البيان» فقد رفضت التعليق على تصريحات العرموطي واكتفت بالقول: نحن نفضل أن يكون الحوار بيننا والنقابات في الاجتماعات المغلقة التي تسفر عن نتائج إيجابية وليس على صفحات الجرائد، وهذا ما ذهب إليه عضو المكتب التنفيذي في حزب جبهة العمل الإسلامي جميل أبو بكر. وفي رد بعض هذه القيادات على سؤال لـ «البيان» إذا ما كانت تعتقد أنها مقصرة في عملها السياسي كما يقول نقيب المحامين أكدت أن الكل مقصر في التعامل مع المرحلة الراهنة ومن اجل ذلك علينا إجراء مراجعات مثمرة من اجل الوصول إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف. إلا أنها نفت في المقابل أن يتم مقارنة تقصيرها بتقصير الحكومة. وقالت ان سر تقصير الأحزاب يعود إلى العراقيل التي تضعها الحكومة أمامها على حد قولها. عمان ـ لقمان إسكندر: