عادت امس رئيسة اندونيسيا ميجاواتي سوكارنو بوتري الى قصر الرئاسة الذي نشأت فيه طفلة على عهد والدها سوكارنو مؤسس اندونيسيا قبل ان يخرجها الجنرال سوهارتو في انقلاب عسكري، وبذلك تكون ميجاواتي انجزت تجربة والدها كاملة، لكن في الوقت ذاته لم تصل الى اقناع الزعماء السياسيين في البلاد بقدرتها على ادارة امور البلاد، كما لم تنجح في تشكيل حكومة جديدة. وكانت ميجاواتي قد تسلمت الحكم عندما قرر مجلس الشعب الاستشاري، أعلى هيئة دستورية في البلاد، عزل الرئيس عبد الرحمن واحد في 23 يوليو الماضي بتهم الفساد والقصور. ومن المرجح أن يهيمن على الحكومة أعضاء من الاحزاب التي ساعدت ميجاواتي على إزاحة واحد من السلطة وهو احتمال يقلق الاسواق المالية والحكومات الاجنبية.ومن المتوقع أن يحظى حزب جولكار الذي كان يحكم البلاد والجماعات الاسلامية اليمينية والجيش بمناصب في الحكومة. وكان السوق المالي الاندونيسي والعملة الاندونيسية قد شهدا انتعاشا بعد انتخاب ميجاواتي رئيسة للبلاد، إلا أن التفاؤل تلاشى بسرعة عند بدأ التسابق السياسي المحموم على المناصب الحكومية. وتأمل كل من الحكومات الغربية والاسيوية ومؤسسات الاقراض الدولية والشعب الاندونيسي في أن تبقى الحكومة الجديدة في الحكم لفترة تسمح لميجاواتي بالبدء في معالجة مشاكل البلاد الاجتماعية والاقتصادية الكثيرة. يذكر أن هذه هي الحكومة الثالثة التي يتم تشكيلها في البلاد خلال ثلاث سنوات. ولكن ومنذ تسلمها منصبها وميجاواتي ربة البيت السابقة «54 عاما» لم تظهر أية مؤشرات على قيادة حقيقية للبلاد مما زاد من الانتقادات التي تقول أنها غير صالحة لقيادة رابع أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان. ولم تحدد ميجاواتي أية سياسات جديدة ورفضت أن تجري أية مقابلات مع وسائل الاعلام فيما عدا واحدة ولم ترسل بالتعازي إلى ضحايا الانهيارات الارضية في غرب سومطرة حيث قتل 50 شخصا الاسبوع الماضي أو إلى ضحايا انفجار قنبلة في مركز للتسوق في جاكرتا جرح فيه خمسة أشخاص. وانتقد سياسيون كبار بمن فيهم رئيس البرلمان أكبر تاندجونج الرئيسة الجديدة علانية لانها استغرقت وقتا طويلا في اختيار حكومتها. مما يدل على وجود خلافات حول من من الاحزاب سيحتل المناصب الرئيسية. يذكر أن ميجاواتي، ابنة مؤسس إندونيسيا سوكارنو، نشأت في القصر الرئاسي الذي بناه مهندسون هولنديون، غير أنها استبعدت العيش هناك حتى تتم صيانته.د.ب.أ
