ادى تراجع الاقتصاد وازدياد معدلات الفقر في بلدان الكتلة السوفييتية السابقة الى مشاكل سياسية واقتصادية لمسها الجميع خلال الفترة الماضية لكن الاخطر من ذلك كله، هو المشاكل الاجتماعية التي خلفتها تلك الازمات المتلاحقة والتي دفعت بفتيات هذه الدول الى العمل في مهن الدعارة لكسب العيش، لكن هذا ايضا كان لها مشاكل غير متوقعة. وقد تمكنت تانيا (24 سنة) بعد سنة ونصف على مغادرتها مولدافيا من الافلات من قواديها في مقدونيا بعد ان قام مسلحون باقتحام الحانة حيث كانت تعمل في شمال غرب البلاد لتقاضي «ضريبة حرب». ولجأت المرأة الشابة السمراء الى مركز استقبال اقامته الحكومة في سكوبي على بعد اكثر من الف كلم من قريتها كريوليني الى حيث «تحلم بالعودة في اسرع وقت ممكن». هناك في غرفة فسيحة اسدلت فيها ستائر حمراء جلست على سرير اسود لتروي بخوف وتردد انها «بيعت عشر مرات لاصحاب مواخير مختلفة» في مقدونيا. انه كابوس حقيقي تقول انها عاشته مع «فتيات اخريات من مولدافيا وروسيا واوكرانيا» وكذلك من رومانيا. تروي «حاولت ان اهرب مرارا عبر الغابات لكن بدون جدوى. كانوا يحتجزوننا في غرفنا داخل منزل قرب الحانة حيث كنا نعمل» في غوستيفار (شمال غرب مقدونيا). تابعت وهي تحدق في يديها «ذات مرة لحقا بي، القواد افريم وملاكم اسمه احمد، فظلا يضرباني بلا توقف طوال اسبوع. كان وجهي اسود وضلوعي محطمة». ثم يتفجر الغضب الذي كانت تكبته. «كنا نتعرض طوال الوقت للاهانة والاذلال امام الزبائن وبينهم جنود المان من حلف شمال الاطلسي». «ثمة واحد من بينهم كنت اكن له الود. اراد ان يساعدني فاعطاني مبلغا من المال لاستقل الباص الى بلجراد لكن جنودا من الصرب قبضوا علي في بريسيفو (جنوب الصرب)». «قام هؤلاء الجنود ببيعي. ثم تم بيعي مجددا في دوبريدول قرب جوستيفار في مقدونيا الى رامي اصلاني. كان ذلك في 28 اغسطس. اذكر هذا جيدا لانه تاريخ عيد ميلاد شقيقي». وتروي الفتاة انها غادرت بلادها قبل سنة ونصف هربا من الفقر بفضل «مساعدة» امرأة تدعى نينا كيسينوف وعدتها باصطحابها الى ايطاليا وايجاد عمل لها. «ركبت القطار معها الى المجر حيث كان في انتظارنا رجل يدعى زوران. اصطحبني بعدها الى بلجراد واخذني الى شقة كانت فيها اربع فتيات اخريات من مولدافيا». وتواصل «كان يردد لنا باستمرار اننا سنغادر الى ايطاليا. لكننا ذهبنا الى بويانوفاتش (جنوب الصرب) ومن هناك الى فيليستا (جنوب غرب مقدونيا)». «وصل قواد الباني اسمه نافي. طلب منا ان نخلع ثيابنا ليرى ان كنا نحمل اي علامة او وشم او اثار جرح».«عملت اربعة اشهر في فيليستا. كان القواد عنيفا. كان يضربنا وهو يردد لنا: لا تنسوا انكن مجرد عاهرات». وتقول مصادر الشرطة المقدونية ان قرية فيليستا الواقعة على الحدود مع البانيا تحوي وحدها 12 ماخورا. واوضحت مولدافية اخرى رفضت كشف هويتها ان «الفتيات قاومن لاننا كنا متضامنات مع بعضنا البعض».أ.ف.ب