تنوي روسيا خلال الأسابيع القليلة المقبلة إنشاء جهاز أمني جديد يطلق عليه اسم جهاز المخابرات المالية، ويأتي تشكيل هذا الجهاز وفقا للقانون الذي تبناه البرلمان الروسي مؤخراً بشأن مكافحة تبييض الأموال الناتجة عن الأنشطة غير المشروعة. ووفقاً لهذا القانون ثمة حاجة إلى جهاز تتجمع فيه معلومات عن عمليات تستخدم فيها أموال طائلة تعد مصادرها غير قانونية، وتوجد منافسة محمومة بين العديد من الوزارات والهيئات الحكومية الروسية في ما يتعلق بمسؤولية تنظيم وإدارة هذا الجهاز الجديد. وتقول مصادر الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الذي سيختار الهيئة التي تفوز بهذه المسئولية، ويرى البعض أن هذا اختيار صعب لأن حلبة المنافسة دخلها اثنان من أنصار الرئيس هما بوريس جريزلوف وزير الداخلية وميخائيل فرادكوف مدير جهاز شرطة الضرائب. ويتوقع هؤلاء أن هذا الموضوع سيكون محل نزاع في مجلس الأمن القومي الروسي لأن سكرتير المجلس فلاديمير روشايلو تولى في السابق وزارة الداخلية في حين أن وكيل مجلس الأمن القومي فياتشيسلاف سولتاجانوف كان مديراً لشرطة الضرائب من قبل وهو الذي بادر بالدعوة إلى إنشاء جهاز المخابرات المالية. في الوقت ذاته توجد خلافات بين وزارة الداخلية وشرطة الضرائب من ناحية وبين وزارة المالية فيما يتعلق بتبعية جهاز المخابرات المالية، فيرى البعض ضرورة أن يتبع الجهاز الجديد وزارة المالية ويؤيد ألكسي كودرين نائب رئيس الوزراء ووزير المالية هذه الفكرة. وهناك معلومات تفيد بأن كلا من البنك المركزي الروسي وجهاز الأمن الفدرالي والنيابة العامة ومجلس الأمن القومي وجهاز شرطة الضرائب ووزارة الداخلية يودون لو أن جهاز المخابرات المالية يكون تابعاً لهم، وسبب اهتمام الكثيرين بالجهاز الوليد هو أن جهاز المخابرات المالية سيكون له صلاحيات واسعة فيما يخص مراقبة حسابات المؤسسات ورصد ومتابعة كل صفقة تزيد قيمتها على 600 ألف روبل (حوالي 20000 دولار أمريكي). كما أن البنوك وشركات التأمين مطالبة بإخطار الجهاز الجديد بأية معاملات مشبوهة خلال 24 ساعة، ويرجح أغلبية المراقبين أن يتبع جهاز المخابرات المالية لإمرة مجلس الوزراء مباشرة حتى لا يقع الغبن بأحد وحسما للخلافات الجارية بين الوزارات والهيئات الحكومية الروسية المختلفة حول تبعية الجهاز الجديد. ولا توجد خلافات على المهام التي يجب أن توكل إلى جهاز المخابرات المالية ولكن هناك اختلافاً حول أسلوب العمل . فيرى البعض ضرورة أن يكون الجهاز الجديد مدنياً ويتبع وزارة المالية ويقوم بتحليل المعلومات في حين تجد وزارة الداخلية أن لا يكتفي جهاز المخابرات المالية بتحليل المعلومات بل يقوم بتحريات ومتابعة المخالفين. كما أن المسئولين في وزارة الداخلية الروسية يعتقدون بأن ما يجب أن يقوم به جهاز المخابرات المالية يقوم به حاليا مركز مكافحة تبييض الأموال التابع للوزارة. ويؤكد هؤلاء المسئولون أن المركز المذكور قد اكتسب خبرة كبيرة لأنه بدأ العمل منذ عامين ويتعامل مع إدارة مكافحة الجريمة الاقتصادية والشرطة الدولية «الإنتربول» والجهات الأجنبية وله مكاتبه في أنحاء روسيا. ووجهت وزارة الداخلية مؤخراً رسالة إلى وزارة المالية ومجلس الوزراء والرئيس الروسي اقترحت فيها أن يضطلع مركز مكافحة تبييض الأموال التابع لها بدور جهاز المخابرات المالية المزمع تأسيسه.