التزمت أحزاب المعارضة الأردنية الصمت تجاه اتهامات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لبعضها بأنها تحمل أجندة خارجية وبعض أصواتها تزايد على الحكم بالوطنية. وحسب المراقبين فان هذه الأحزاب وفي مقدمتها الإسلامية قد تتخذ آلية أكثر ليونة في تعاملها مع الحكومة الأردنية، بعد أن أكد الحكم انه غير راض على ما تقوم به من خطوات، ويرى هؤلاء المراقبون ان اللهجة غير المسبوقة التي لم يعهدها الأردنيون من عبدالله الثاني منذ توليه الحكم رسالة لمن يهمه الأمر، وخصوصاً جماعة الاخوان المسلمين بسبب ظهور أزمتها مع الحكومة على السطح لاصرار الجماعة على تسيير المسيرات رغم رفض الحكومة الحازم لذلك، وكانت بدأت الأزمة بين الإسلاميين والحكومة بالبروز مجدداً بعد رفع أسعار بعض المشتقات النفطية. ولدى اتصال «البيان» بنائب الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي الموالي لسوريا لاستطلاع رأيه في هذا الصدد، قال انه لم يقرأ المقابلة، معتذرا عن التعليق عليها، وفي رده على سؤال حول اتهام البعض للحزب بأنه بعثي سوري قال نحن نأخذ البعد القومي في عملنا السياسي ولسنا نمول من أي جهات أجنبية، وقد تعذر الاتصال بالحزبيين الآخرين. وكان العاهل الأردني قد طالب بالاضافة الى ذلك النقابات المهنية بالابتعاد عن السياسة وان تركز عملها على تطوير نشاطاتها المهنية، مشيراً الى ان القصر حريص على الأحزاب والنقابات والصحافة، ولكن لابد أن تكون كلها ملتزمة بالدستور والقوانين التي تحدد آلية عملها، «في حين رفض العاهل الأردني ما تذهب اليه العديد من الأصوات الحزبية والنقابية المشيرة الى تراجع الديمقراطية في الأردن، وقال ان حماية المسيرة الديمقراطية من العبث أو من الانحراف عن مسارها الصحيح أو التدخل الخارجي بالتمويل والتوجيه، تقع على عاتقه». كما جاء قول العاهل الأردني حازما عندما حذر من ان أي محاولة للخروج على هذه القوانين انما هي محاولة للخروج على الدستور، في إشارة فهمت لدى البعض بانها تعني رغبة الأحزاب في تنظيم المسيرات، منوها ان بعض الأحزاب أو الأصوات الصحفية لها أجندة غير وطنية أو عندها ارتباطات، وان ذلك مشكلة كبيرة. وفي هذا الصدد أكد نقيب المحامين صالح العرموطي ان النقابات المهنية تأخذ بحرص شديد ما ذهب اليه الملك في دعوته النقابات بالانتباه الى الهم المهني وقال نحن حريصون على ذلك، مؤكداً بأن النقابات بيوت خبرة مهنية عالية. وأشار نقيب المحامين الى ان النقابات تأخذ على عاتقها حملاً تخفف به على الحكومة من خلال العناية بالمهنيين والمتخصصين والاهتمام بحاضرهم ومستقبلهم. إلا انه عاد وقال من حق المواطن الأردني الاكتراث بما يجري في العالم من فوضى سياسية تؤثر على لقمة عيشه ومستقبله، الا ان ذلك حسب ما أكده العرموطي لا يعني إغفال هذه المؤسسة لواجبها المهني. لبيب قمحاوي أحد أبرز المحللين السياسيين في الأردن أكد ان الملك وحسب الدستور هو ملك لجميع الأردنيين بمختلف تياراتهم ومشاربهم، سواء الرأي القائل بأن على هذه الأحزاب أن تتبنى أجندة قطرية أو الرأي المؤكد على أن هذه الأحزاب لا تستطيع أن تقف بمعزل عن التطورات الجارية خارج حدود المملكة سواء فيما يتعلق بالأجندة الفلسطينية أو العراقية أو العربية القومية، لافتاً إلى أن الأحزاب الأردنية تدرك جيداً هذه المعادلة وتسير عليها. وحسب رأي قمحاوي فإن هناك ضرورة ماسة لعدم خلط الدور المناط للحكومة الأردنية كجهة رسمية بدور المؤسسات الشعبية من أحزاب أو نقابات. وحول الدور الذي يجب أن تضطلع به النقابات خصوصاً فيما يتعلق بالتوجه السياسي الذي تمارسه قال المحلل السياسي الأردني ان ذلك وحسب النهج الديمقراطي الذي انتهجناه في الأردن مناط بالناخب. يشار الى ان حديث العاهل الأردني جاء بعد يوم حشدت فيه جماعة الاخوان المسلمين المواطنين في مسيرات ومظاهرات عمت بعض مناطق العاصمة عمان، وخاصة في مخيمي البقعة والوحدات ومحافظة الزرقاء تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية.