وصل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج آيل الليلة قبل الماضية إلى موسكو على متن قطار مصفح قطع المسافة من بيونيج يانج إلى موسكو خلال تسعة ايام، التزم خلالها الصمت، واحيطت رحلته باجراءات امنية استثنائية، وحرم الصحفيون من تغطية الحدث، والغيت مئات الرحلات على خط السكك الحديدية لتأمين وصول الرئيس الكوري الذي سارع لزيارة ضريح الزعيم الشيوعي البلشفي فلاديمير لينين متجاهلا ستالين. وعلى غرار ما اتخذ من تدابير امنية مشددة على طول التسعة الاف كيلومتر التي قطعها الرئيس الكوري الشمالي من بيونج يونج الى موسكو انتشرت قوات الامن قبل وصول الموكب في محطة ياروسلافسكي في العاصمة الروسية. وقامت الشرطة منذ الصباح «بتنظيف» محطة القطار من «المشردين والسكارى» وفق وسائل الاعلام الروسية بينما عكف عدد من العمال على تنظيف الرصيف الذي سيمر عليه كيم.وشملت عملية التنظيف ايضا تمثال لينين المنتصب في المحطة حسبما افادت وكالة انترفاكس. وقد دخل قطاره المصفح محطة ياروسلافسكي في موسكو حيث كان في استقباله على الرصيف نائب رئيس الوزراء الروسي ايليا كليبانوف ووزير النقل بالسكك الحديد نيكولاي اكسينينكو. وانتقل كيم فورا الى الكرملين محاطا باجراءات امنية مشددة ادت الى شل حركة السير مدة اربع ساعات في محيط هذه المحطة الكبيرة. ولم ير احد هذا القائد المتحفظ الذي لم يشاهد علنا الا بضع لحظات منذ ان بدأ بقطع مسافة التسعة الاف كيلومتر بقطاره للوصول الى موسكو. وحرم قرابة 25 الف راكب من وسائل النقل التي يستخدمونها عادة اثر الغاء العديد من رحلات القطارات بسبب رحلة كيم واكد النائب الليبرالي فاليرير بورشيوف ان الوضع يهدد بالتحول الى حالة طواريء. من جانبه اعتبر النائب سيرجي ايفانينكو المنتمي الى حزب يابلوكو المعارض ان «هذه الرحلة الاستعراضية بالقطار تشبه بعض الشيء الافلام القديمة عن ستالين». وجريا على عادته، لم يتفوه كيم علنا باي كلمة طيلة رحلته التي دامت تسعة ايام. وموسكو هي اول عاصمة غربية يزورها الزعيم الكوري الشمالي بعد وصوله الى الحكم منذ سبع سنوات. وبدلا من ان يقيم في سفارة كوريا، سينزل الرئيس الضيف في جناح معد له في قصر الكرملين. ومن جهة اخرى، طلبت كوريا الشمالية ان يحظر على الصحافيين الغربيين تغطية الاحداث التي تتعلق بزيارة الزعيم الكوري خلال عطلة نهاية هذا الاسبوع. وكان الزعيم الكوري الشمالي وضع في وقت سابق اكليلا من الزهور على ضريح لينين فى الساحة الحمراء. وهو اول رئيس اجنبي يقوم بوضع الزهور على ضريح ابي الثورة البلشفية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وقد كتب على شريط الاكليل «من كيم جونج ايل الى فلاديمير ايليتش لينين». وقد اعادت السلطات الروسية حرس الشرف حول الضريح لهذه المناسبة فيما كانت الحراسة الخاصة للضريح الغيت عام 1993. غير ان كيم جونج ايل لم يقترب من قبر ستالين المدفون خلف الضريح. كما وضع الزعيم الكوري الشمالي الذي رافقه وفد من حوالى خمسين شخصا الى جانب نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر لوسيوكوف باقة من الزهور الحمراء على ضريح الجندي المجهول بالقرب من الكرملين. وكان كيم الذي ارتدى بذلة رمادية يتنقل على متن سيارة ليموزين روسية من طراز «زيل». وقد اتخذت اجراءات امنية مشددة اذ منع الافراد من قصد الساحة الحمراء وفرضت قيود صارمة على مداخل محطات المترو المؤدية الى الساحة. وسمح لوسائل الاعلام الروسية وحدها تغطية زيارة كيم جونج ايل (59 عاما) الذي يعتبر احد الزعماء الاكثر عزلة في العالم. أ.ف.ب