في إشارة قوية على توجه جديد للسلطة الفلسطينية يميل للتهدئة في مواجهة استمرار العدوان الوحشي الاسرائيلي انتقدت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية «وفا» بشدة الدعوات الى الانتقام التى تلت عملية نابلس وحذرت مما وصفته المواقف العصبية او ردود الفعل المتشنجة التى قالت انها تخرب الهدف وقد تدمره. وقالت الوكالة ان الوصول الى قلب العالم لا يتم بقذائف الهاون وضرب التجمعات المدنية الاسرائيلية مؤكدا ان الحجر اكثر اثرا في الرأي العالمي. وكتب المحرر السياسي في «وفا» ان الدخول السياسي والانساني النشط الى قلب العالم ومن باب الحقوق الثابتة التي لم يعد من شك فيها هو الذخيرة الاولى والاساس لنا وهذا يكون بالحجر وبالعصيان المدني وبالتصدي للاحتلال على الحواجز وامام المستوطنات وليس في قلب اية تجمعات مدنية اسرائيلية وليس بالهاون ايضا. مشيرا الى العمليات العسكرية التي ينفذها ناشطون فلسطينيون. واكدت «وفا» فى تعليقها السياسي ان الهدف هو اشغال العالم بالضحية وبالكارثة التي يتعرض لها الفلسطينيون وان اية مواقف عصبية او ردود فعل متشنجة تخرب الهدف وقد تدمره. وكانت حركة المقاومة الاسلامية حماس دعت السلطة الفلسطينية الى المشاركة بعشرات الالاف من بنادقها في التصدي للمجازر الاسرائيلية التي حصد اخرها الثلاثاء ثمانية فلسطينيين في نابلس. وقالت حماس في بيان تلقته «فرانس برس» لا يجوز شرعا ولا وطنيا ان تبقى بنادق عشرات الالاف داخل السلطة ملجمة في ظل المجازر الصهيونية داعية الى استنفار كل الطاقة الفلسطينية: الفصائل، الشرطة، وكل حملة السلاح في السلطة (...) في مواجهة مفتوحة على مصراعيها في كل فلسطين وبكل الوسائل. واعتبرت حماس انه آن لكل الاصوات التي تروج لوقف اطلاق النار والتعاطي مع المشاريع الامريكية والغربية للتهدئة ووقف الانتفاضة ان تسكت وقالت على الجميع ان يتوحدوا على برنامج المقاومة. وشددت الوكالة الرسمية الفلسطينية على ضرورة اختيار ليس شعاراتنا فحسب وانما كلماتنا وتوجهاتنا واولوياتنا وان لا نذعن لرد الفعل فنركب فوق تاريخ من العنتريات او الصيحات «الدون كيشوتية» ونبدا في تطفيش العالم منا. وكان امين عام حركة الجهاد الاسلامي رمضان عبدالله شلح توعد اسرائيل خلال تظاهرة في مخيم للاجئين في دمشق امس الخميس بالقتل والدم والحرب ردا على القصف الاسرائيلي على نابلس الثلاثاء الذي اوقع ثمانية قتلى فلسطينيين. واضاف شلح الذي سبق وتبنى تنظيمه مسئولية العديد من الهجمات ضد اهداف اسرائيلية سيكون الرد قتلا ودماء وحربا على مستوى الحرب التي يشنها العدو. واكدت الوكالة الفلسطينية ان سلاح الانتفاضة الاول الحجر كان الاعظم اثرا وما يزال في احداث التحول التاريخي في النظر الى الشعب الفلسطيني صاحب حق ثابت ومؤكد في تقرير مصيره واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وقالت ان الفعل الواعي هو الاساس والذي يجب ان يحركنا ولذا يجب ان نصبر على الموقف الأمريكي الذي يجري ذبح شعبنا امامه ونصب عينيه بأسلحته وادواته التكنولوجية ولا يتحرك بغير كلام بارد وحيادي ويساوي بين الوحش الارهابي والضحية. وتابعت قد لا يعجب البعض هذا الكلام ولكنه كلام ينطلق من حقيقة مؤكدة وهي ان الفلسطينيين مهما اوقعوا في الاسرائيليين من خسائر فلن يحسموا المعركة ومهما تهددوا اوروبا او الولايات المتحدة فلن يحققوا شيئا سوى الخسارة. وقال المحرر السياسي لـ «وفا» لترتفع ردود افعاله (شارون) الجامحة والمجنونة ولتكن حتى بمثل هذا القتل الوحشي الذي يحصد عشرة أو اكثر او اقل في كل يوم فنحن لن نتوقف ولكننا نختار ادواتنا واسلوبنا واسلحة نضالنا التي يتقدمها الحجر فلا شيء يصده وان الشعب الفلسطيني سوف يمضي في النضال ضد الاحتلال ولو بالحذاء. ودعا المحرر السياسي اخيرا حركة فتح قبل الجميع التعامل مع مجازر شارون بمنطق كيف نسخرها لتحقيق اهدافنا الوطنية دون ان نلتفت لردود الفعل التي تكون غالبا عصبية ومرتبكة منوها الى ان هذه الصورة كانت اهم امام العالم وابعد اثرا من طلقة هاون تنطلق تصيب او لا تصيب، فالعبرة في الاثر والنتيجة وليست في تكبير الحجر وتحويله الى قذيفة هاون او نحوها. ا.ف.ب.