تعرضوا لسوء المعاملة، والاهانة، وقيدوا بسلاسل من حديد، وسيقوا إلى السفن مثل الماشية. طيلة 500 عام لم يكن العبيد يساوون أكثر بكثير من المواد الخام مثل القطن والتوابل والاخشاب. بلغ عددهم قرابة العشرين مليونا من أقوى رجال إفريقيا ونسائها وأكثرهم صحة. وأخيرا، تقرر الاعتراف بقضيتهم، قضية العبودية التي طالما سببت الجراح لافريقيا وعرقلت نمو شعوبها كسائر الامم. وهذا الاعتراف هو ما يرمي إليه مؤتمر تشارك فيه دول إفريقية وجماعات حقوق إنسان منها «هيومان رايتس ووتش» التي تتخذ من نيويورك مقرا لها. ويرمي المؤتمر كذلك إلى مطالبة الغرب بتعويض للمجتمعات التي تضررت من الرق وأحفاد الذين بيعوا عبيدا، وذلك على غرار التعويضات التي حكم بسدادها لضحايا عمال السخرة إبان النازي. ويركز الناشطون حملتهم هذه على الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا والبرازيل فضلا عن أوروبا. أمال كثيرة باتت الان معلقة على «مؤتمر الامم المتحدة ضد العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الاجانب في مدينة دربان الساحلية بجنوب إفريقيا في الثالث من أغسطس المقبل. وسيعالج المؤتمر للمرة الاولى قضية تعويض الاشخاص الذين لم يضاروا بشكل مباشر من الرق، وإن رحل آباؤهم وأجدادهم قسرا وجعلوا عبيدا. وقد بدأ قبل أسابيع خلاف حول كيفية تمويل المؤتمر، وهو خلاف لم يحسم حتى الان. ففي حين تتبنى واشنطن وعدة دول أوروبية بتأييد من الامم المتحدة موقفا يشكك في سلامة المطالبة بالتعويض، تعتزم عدة دول إفريقية اتخاذ موقف صارم. وكان من شأن هذا أن هددت الولايات المتحدة بالفعل بمقاطعة قمة الثالث من أغسطس. ففي نهاية عام 1999 طالبت منظمة «لجنة التعويض وإعادة التوطين الافريقية العالمية» بما لا يقل عن 777 مليار دولار كتعويض عن العبودية والاستعمار. وقصد من وراء الاعلان عن هذا الرقم حينذاك إيجاد أساس يمكن أن يتم التفاوض بشأنه. لكن هذا لا يعني أن طلب التعويض سحب من طاولة المفاوضات. ويشير منتقدو التعويضات إلى أنه لم يعد هناك من هو على قيد الحياة من العبيد الاصليين ليستفيد مباشرة من المبالغ المطلوبة. كما أنهم يحاولون دحض فكرة سداد مبالغ مالية لافريقيا على اعتبار أنها حصلت بالفعل على المليارات في صورة معونات تنموية منذ استقلالها عن الاستعمار الغربي، وأن شيئا إيجابيا لم يتحقق رغم ذلك. ومن وجهة نظر الزعيم الليبي معمر القذافي فالقضية سهلة ومحسومة. ''على البيض أن يدفعوا''، هذا ما قاله قبل نحو أسبوعين عندما زار الرئيس روبرت موجابي في زيمبابوي ومعه وفد كبير. لكن المسألة قد لا تكون بهذه البساطة. فما ينظر إليه الان كإحدى أعظم الجرائم التي ارتكبت في حق الانسانية كان قبل عهد قريب تجارة مربحة للعديدين. وكان الاوروبيون أكثر من استفاد من تجارة العبيد لكنهم لم يكونوا الوحيدين. فقد تربح من هذه التجارة كذلك عدد من الملوك الافارقة وزعماء القبائل. وتعلو الان أصوات مشيرة إلى أنه قبل أن تطأ أقدام البيض قارة إفريقيا كان هناك من الشعوب والقبائل الافريقية الاقوى من أغار على المجموعات الاضعف ليسرق منها رجالها ويتخذ منهم عبيدا. ولم تكن قسوة هؤلاء ووحشيتهم بأقل مما اتسم به شركاؤهم في الجريمة من الاوروبيين وغيرهم فهل يدفع الافارقة وغيرهم أيضا تعويضات للافارقة؟ د.ب.أ