شددت قوات الاحتلال الاسرائيلي اجراءاتها الأمنية وفقاً لخطة التأهب المعروفة بـ «الروابط الحديدية» حول الحرم القدسي الشريف أمس، وحولت حرم المسجد الأقصى الشريف إلى ثكنة عسكرية، ونشرت القناصة فوق أسطح البنايات المجاورة، وأغلقت جميع المنافذ في وجه المقدسيين والفلسطينيين لمنعهم من أداء صلاة الجمعة، كما وضعت مدينة أريحا تحت الحصار العسكري الخانق، ومنعت الفلسطينيين من السفر إلى الأردن. ورد مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري بإعلان بطلان الاجراءات الاسرائيلية لمنع المصلين من الوصول الى الحرم القدسي مندداً بحرمان المسلمين من حرية العبادة. وقد شرعت سلطات الاحتلال الاسرائيلية فى تعزيز تنفيذ هذه الاجراءات منذ الليلة قبل الماضية حيث عززت من تواجدها فى مدينة القدس ونشرت الالاف من افراد الشرطة وحرس الحدود على الطرق الرئيسية التى تربط بين المدينة المقدسة و الضفة الغربية. وقال مصدر امنى فلسطينى ان قوات الشرطة وحرس الحدود الاسرائيلية شددت من اجراءاتها على الحواجز المنصوبة على حدود المدينة مع الضفة الغربية خاصة عند الحاجز الشمالى الذى يربط القدس برام الله الرام. واغلقت سلطات الاحتلال الحاجز الجنوبى الذى يربط القدس ببيت لحم كما نشرت الشرطة الاسرائيلية عددا من السيارات الخاصة بتفكيك المتفجرات والاجسام المشبوهة فى شطرى مدينة القدس تحسبا لاعمال انتقامية بعد عملية الاغتيال البشعة التى نفذتها المروحيات الاسرائيلية يوم الثلاثاء الماضى فى نابلس. كما نشرت الشرطة الاسرائيلية المزيد من الحواجز العسكرية المتنقلة داخل مدينة القدس الشرقية خاصة عند الطرق المؤدية الى المسجد الاقصى. وقال المصدر الامنى الفلسطينى ان طائرة تابعة للشرطة الاسرائيلية تحلق منذ الصباح فى سماء المدينة لمراقبة الاوضاع تعزيزا لدور المنطاد المنصوب فى القدس الغربية لمراقبة تطورات الاوضاع فى المدينة. وقد دفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات مكثفة من القوات المسلحة والامن الى المدينة المقدسة وعلى مداخلها وكثفت من حصارها للمدينة وسيرت مروحيات ودوريات ميكانيكية وخيالة للمراقبة واقامت الحواجز العسكرية الثابتة والمتنقلة للحيلولة دون وصول المصلين لاداء صلاة الجمعة فى الحرم القدسى الشريف. وقد اغلقت منافذ الطرق المؤدية للقدس لمنع المسلمين من مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة و من ابناء فلسطين عام 48 من اداء الصلاة فى المسجد الاقصى رغم انهم يحملون هويات اسرائيلية كما انها قررت منع ابناء القدس ممن تقل اعمارهم عن اربعين عاما من الوصول الى المسجد الاقصى للصلاة فيه أمس الجمعة. ورداً على الحصار العسكري للأقصى قال مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري ان هذه اجراءات باطلة ومجحفة تمس حرية العبادة، وأضاف كيف يمنعون انساناً هو في دون الأربعين من الصلاة. وقال صبري ان الفئات العنصرية والمتدينة اليمينية اليهودية استطاعت ان تسخر حكومة شارون لأهدافها وتعتبر ان هذا الوقت هو وقت ذهبي بالنسبة لتنفيذ مآربها. ودعا مفتي القدس ابناء الشعب الفلسطيني إلى اختراق الحصار لأداء الصلاة والدفاع عن الأقصى. من ناحية اخرى قال الشيخ محمد حسين مديرالمسجد الاقصى المبارك في تصريح خاص لموفد وكالة انباء الشرق الاوسط فى الضفة الغربية ان الاجراءات الاسرائيلية التعسفية تهدف الى الحد من حرية العبادة وتندرج ضمن الاجراءات العقابية التى تمارسها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. وأشار الى أن هذه ليست المرة الاولى التى تتخذ فيها الشرطة الاسرائيلية تلك الاجراءات حتى تعوق وصول المصلين الى المسجد الاقصى المبارك. وقال ان هذه الاجراءات سوف تؤدى الى تقليص اعداد المصلين الذين ينوون اداء صلاة الجمعة داخل المسجد الاقصى. وأوضح أن قوات الشرطة وحرس الحدود المتواجدة على ابواب المسجد الاقصى تمنع دخول المصلين دون الاربعين عاما حتى من يحمل هوية القدس كما تقوم بمصادرة الهويات من عدد كبير من الناس دون مبرر. وندد النائب العربي في الكنيست عبد الملك الدهامشة فى تصريح للاذاعة الاسرائيلية بالاجراءات الاسرائيلية حول الحرم القدسي مشيرا الى انها تزيد من توتر الوضع وتعتبر «تعديا خطيرا على حقوق العبادة» للمسلمين. ودعا النائب المسلمين من سكان اسرائيل الى التوجه بكثافة لاداء الصلاة فى المسجد الاقصى. وقال المواطن الفلسطينى محمد صادق من سكان قرية العسيوية بالقدس ان قوات الاحتلال منعت مواطنى القرية من الخروج من منازلهم مهما كانت الاسباب بينما سمحت لعدد قليل من كبار السن بالخروج لاداء حاجاتهم. وأضاف أنه اضطر الى التنكر فى ثياب راعى غنم حتى يتمكن من الخروج من القرية وتخطى الحاجز المنصوب عند تل الفرنسية شرق القدس. وأشار الى ان اى اتوبيس او سيارة تريد المرور من اى منطقة الى القدس يجب ان تمر عبر اربعة مراكز اسرائيلية للتفتيش بما فى ذلك السيارات الاسرائيلية حيث يصعد الجنود المسلحون الى الحافلات لتفتيشها تفتيشا دقيقا والبحث عن الهويات والتدقيق فيها. وعلى صعيد التصعيد العسكري الاسرائيلي أغلقت قوات الاحتلال الاسرائيلي فى وقت مبكر أمس جميع مداخل مدينة اريحا في وجه المواطنين الفلسطينيين وفرضت عليها حصارا مشدداً. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان قوات الاحتلال منعت المسافرين من المغادرة الى الاردن عبر معبر الكرامة. ونقلت الاذاعة عن مصدر امني اسرائيلي مسئول قوله ان الانذارات حول نية عناصر فلسطينية تنفيذ هجمات ضد اهداف اسرائيلية لاتزال قائمة رغم تعزيز عنصر الردع الاسرائيلي في اعقاب عمليات اغتيال عدد من قياديي حركة حماس قبل ايام. واعرب المصدر عن خشيته ازاء تفاقم الاوضاع فى المنطقة وانجرارها الى نزاع شامل معربا عن اعتقاده بان دول المنطقة غير معنية بالنزاع. وقال المصدر ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ينتظر ان تقوم اسرائيل بعملية واسعة النطاق من شأنها ان تشعل الشارع العربي وتؤدي الى تدخل دولي فى المنطقة. غزة ـ ماهر إبراهيم:



