اعتقل أمس جنرالان وكولونيل متقاعدون من مسلمي البوسنة للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب تمهيدا لتقديمهم للمحاكمة في محكمة جرائم الحرب في لاهاي، فيما قد يصبح بداية لاجراءات أوسع نطاقا ستوجه للقادة العسكريين من المسلمين الذين ينظر إليهم على أنهم أكبر ضحايا حرب البوسنة. وبالتزامن ذكرت الولايات المتحدة أنها «ستضاعف» جهودها لالقاء القبض على مجرمي الحرب المدانين من صرب البوسنة راتكو ملاديتش ورادوفان كرادازيتش، وبشأن الضباط المسلمين فقد اعتقل الجنرالان المتقاعدان محمد الاجيتش واينفر حاجي حسنوفيتش والكولونيل أمير كوبورا بناء على لائحة اتهامات مختومة سلمتهما محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة إلى سراييفو. وقال متحدث باسم المحكمة أنه سيتم نقل المتهمين إلى المحكمة في لاهاي. ونسبت وسائل الاعلام المحلية إلى أسرة الاجيتش قولها أن أربعة ضباط أمن بوسنيين اعتقلوه، في حين قالت أسرة حاجي حسنوفيتش أن قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الاطلسي (الناتو) هي التي اعتقلته. ومن المتوقع أن تتم محاكمتهم بوصفهم ضباطاً قياديين في جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات المسلحة في وسط البوسنة في الحرب التي نشبت بين عامي 1992-1995. وذكر تلفزيون سراييفو في ساعة متأخرة من مساء أن عملية الاعتقال تعد بداية لاجراءات تهدف إلى تحميل مسئولية ارتكاب جرائم حرب لقادة عسكريين مسلمين. وصرح اسيم جرانليتش محامي الاجيتش لصحيفة «اوسلوبوديني» في عددها الصادر أمس بأن موكله «يشعر بالصدمة وخيبة الامل» بعد نقله إلى سجن في سراييفو. وقال جرانليتش «لم تكن ثمة حاجة إلى لائحة اتهام سرية .. فقد أعلن أنه سوف يمتثل لاستدعاء (محكمة) لاهاي له. إنه يشعر بالاحباط الشديد»، وأضاف أن الجنرال «بدا محطما من هول الصدمة». ونفت صحيفة «أوسلوبوديني» بيانا رسمياً صادر عن السلطات المسلمة الكرواتية ونشرته وأذاعته وسائل الإعلام الرسمية مساء الخميس يفيد بأن الضباط الثلاثة سلموا أنفسهم.وتكهنت الصحيفة بأن لائحة اتهام الثلاثة تتعلق بجرائم يزعم ان القوات المسلمة ارتكبتها ضد كروات البوسنة في وسط البوسنة. يشار الى انه على الرغم من ان المسلمين والكروات حاربوا الصرب معاً، فإنهم خاضوا حرباً ضد بعضهما بعضاً أيضاً في غرب البوسنة. وكتبت «أسلوبوديني» ان سكان بلدة ساسنسكس موست، مسقط رأس الاجيتش، منزعجون، وأضافت الصحيفة انه يمثل بطلاً بالنسبة لهم .. ولم تخفت شعبيته على الرغم من محاكمته بتهمة سوء استخدام السلطة وإدانته بجرائم مالية». من جانب آخر قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية أن قرار المحكمة بالحكم على راديسلاف كرستيتش بالسجن لمدة 46 عاما بتهمة الابادة الجماعية هو عمل جيد ويعتبر تحذيرا شديدا لكل من ملاديتش وكرادازيتش القائدين الصربيين السياسيين والعسكريين السابقين في حرب البوسنة. وقال باوتشر «ان الحكم يحمل رسالة صارمة بأنه لا تسامح في الابادة الجماعية وأن مرتكبيها سوف يمثلون أمام المحاكم». وأضاف قائلا «ان قرار اليوم يفتح سجلا تاريخيا ويؤكد ضرورة احتجاز الاخرين المتهمين بهذه الجرائم البشعة ـ وخاصة راتكو ملاديتش ورادوفان كرادازيتش. وإننا نضاعف الجهود للقبض عليهم». وقال ان الولايات المتحدة تعمل مع المسئولين المحليين في المنطقة وأنها وجدت تعاونا أفضل من المسئولين في المنطقة. وقال باوتشر «يجد المجرمون المنطقة أكثر نبذا لجهودهم للاختباء والسفر منها وإليها» وأضاف قائلا «وهكذا وبينما نتابع هذا مع دول المنطقة.أعتقد أن تحاشيهم الاعتقال يزداد صعوبة». ويذكر أن ملاديتش كان القائد العسكري لقوات صرب البوسنة عندما نفذت عمليات قتل جماعية وأرغمت مسلمي البوسنة على الرحيل خلال الحرب الاهلية التي استمرت خمس سنوات. وكان كرادازيتش يشغل منصب ما كان يعرف برئيس صرب البوسنة للحكومة المعلنة ذاتيا في جيب صربي بالقرب من سراييفو. وقد أدين الاثنين بعد فترة قصيرة من تأسيس محكمة لجرائم الحرب في يوغسلافيا عام 1993. وفي المحكمة التابعة للامم المتحدة أشار القاضي الميرو رودريجيز مباشرة إلى كرادزيتش وملاديتش عندما قال أن كرستيتش تلقى أوامر منهما للقيام بعمليات اعتقال ومذابح شملت ما يصل إلى عشرة آلاف رجل بوسني في المقاطعة المسلمة من سربرنيتشا في شهر يوليو 1995. وقرأ رودريجيز نص أمر أصدره كرادازيتش قبل ذلك بثلاثة شهور لتنفيذ العملية على يد قوات صرب البوسنة في سربرنيتشا. دبا
