لا شك أن الاعلام الاماراتي شهد خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة من ناحية الشكل والمضمون، سواء كان اعلاما مرئيا أو مسموعا أو مقروءا، وهذا التطور لم يأت من فراغ ولكن جاء مواكبا للنهج والسياسة الحكيمة التي يتبعها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ادارة شئون الدولة، والتي أعطت مساحة كبيرة لهذا الاعلام لكي ينمو ويزدهر (الملف) التقي د.جيهان رشتى العميد السابق لكلية الاعلام بالقاهرة وحاورها حول آفاق هذا التطور الاعلامي وخاصة أن الظروف قد اتاحت لها العمل لفترة طويلة في الامارات وبذلك تابعت عن قرب مسيرة الاعلام الاماراتي. د.جيهان أكدت أنه ما من شك أن الاعلام الاماراتي بوسائله المختلفة قد شهد تطورا كبيرا خلال الفترة الماضية وبحيث صار له تواجده المرموق على الساحة الاعلامية العربية، وذلك من خلال الاهتمام بالمضمون الذي يراعي اهتمامات ورغبات كل ابناء العالم العربي وخاصة الدول التي لها جاليات كبيرة بالامارات، أو بالشكل من حيث اتباع أحدث الوسائل التكنولوجية التي أتاحت خروج المادة الإعلامية الإماراتية سواء كانت موضوعا صحفيا أو برنامجا تلفزيونيا أو اذاعيا في أحسن صورة ممكنة. وقالت أنه واكب أيضا اهتماما ملحوظا بتخريج الكوادر الإعلامية الإماراتية التي تستطيع أن تتولى المسئولية وذلك من خلال اقسام الاعلام الكثيرة بالجامعات الإماراتية.. وفيما يلى نص الحوار. طفرة كبيرة ـ من خلال متابعتك لما تقدمه وسائل الاعلام العربية هل ترين أن هناك تطورا كبيرا قد حدث بالنسبة للاعلام الاماراتي خلال الفترة الماضية؟ ـ أنني ومن خلال متابعتي سواء على المستوى الاكاديمي أو الدراسي أو حتى من خلال القراءة والمشاهدة لوسائل الاعلام الاماراتية، فضلا عن الفترة التي قضيتها هناك للتدريس، استطيع أن أؤكد ودون مجاملة أن الاعلام الاماراتي قد شهد طفرة كبيرة أتاحت له التواجد وبقوة على الساحة الاعلامية العربية، وبحيث صار منافسا يعتد به ويعمل له ألف حساب، لقد استطاعت الامارات أن تحقق انجازا في المجال الاعلامي، هذا الانجاز لم يقتصر على مجرد وجود وسائل اعلامية تنافس بقوة، ولكنه امتد الى مجال صناعة الاعلام حيث صارت الامارات منطقة جذب للعديد من القنوات الفضائية العربية ووكالات الانباء العالمية، وذلك بعد أن اقامت المنطقة الاعلامية الحرة والتي قدمت من خلالها العديد من التسهيلات التي تبتعد عن الروتين والاجراءات البيروقراطية وبذلك صارت الامارات محط أنظار مختلف الوسائل الاعلامية العربية المهاجرة التي تبث من لندن وباريس وغيرها من المدن. أن هذه الطفرة التي تحققت للاعلام الاماراتي لم تكن لتحدث لولا السياسات الحكيمة التي انتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ادارة أمور وشئون البلاد، سياساته التي أتاحت للقائمين على أمر الاعلام الاماراتي أن يبدعوا ويطوروا دون عوائق أو عراقيل، ولقد كان لتوجهات سموه القومية أثر كبير في أن يخرج مضمون المادة الاعلامية الاماراتية محققا لرغبات وطموحات كل ابناء الأمة العربية الذين يطمحون في ازدهارها وتقدمها. ـ هل ترين أن الطفرة التي حققها الاعلام الاماراتي شملت كل وسائله أم أن هناك وسائل اعلامية بعينها هي التي حققت تلك الطفرة؟ ـ الطفرة حدثت لمختلف وسائل الاعلام الاماراتية فمثلا بالنسبة للاعلام المكتوب نحن نرى الآن مجموعة من الصحف الاماراتية على درجة عالية من التطور سواء من ناحية الشكل أو المضمون فعندنا «البيان» والاتحاد والخليج، هذه الصحف ومن خلال مجموعة فرق العمل القائمة على ادارتها استطاعت أن تقدم مضمونا اعلاميا مفيدا وهاما لكل القارئين بالعربية سواء الموجودين داخل الدول العربية أو هؤلاء المهاجرين في الدول الأجنبية العديدة، مضمون يخاطب طموحات وآمال كل ابناء الأمة العربية فهذه الصحف لديها ثوابت تدافع عنها وكلها تصب في ضرورة أن يكون هناك قدر كبير من التماسك والتوحد بين مختلف الأقطار العربية لأن هذا في صالح الأمة، كما استطاعت الصحف الاماراتية ومن خلال ادراكها لما يمثله البعد الاقتصادي من أهمية هذه الأيام في ظل اتفاقيات الجات وتحكمات صندوق النقد الدولي وغيرها من الأمور الاقتصادية، أن تطور من ادائها من الناحية الاقتصادية وبحيث صار هناك صفحات وملاحق تغطي هذا الجانب عالميا ومحليا، وهذا من شأنه أن يجعل القارئ الاماراتي بصفة خاصة والعربي بصفة عامة ملما بكل التطورات الاقتصادية التي تهمه والتي تنعكس آثارها عليه. لقد تميزت الصحف الاماراتية بالتنوع والثراء من ناحية المضمون، كما شهدت تطورا كبيرا من ناحية الشكل حيث أنها لا تبخل على نفسها وتشتري أحدث الوسائل التكنولوجية والطباعية اللازمة لاصدار الصحف، أيضا يجب الا نغفل أن الامارات بها عدد من المطبوعات الصحفية باللغات الأجنبية تعد من أفضل المطبوعات على المستوى العربي، وهذه الصحف لها أهمية خاصة حيث أنها تلبي احتياجات الوافدين الذين يتكلمون هذه اللغات بالحصول على المعلومة والخبر الذي يهمهم. تنافس وبقوة ـ اذا كان هذا هو الحال بالنسبة للاعلام المطبوع والمكتوب فماذا عن الاعلام الاماراتي المرئي؟ ـ لا شك أن الاعلام التلفزيوني الاماراتي قد شهد تطورا كبيرا هو الآخر، فهناك قنوات فضائية اماراتية تنافس بقوة الآن وصارت تجذب الجمهور العربي من المحيط الى الخليج بل والموجودين في بلاد المهجر وذلك بما تقدمه هذه الفضائيات، وبعضها متخصص في مجالات بعينها مثل الاقتصاد والرياضة وغيرها، وتقدم المضمون الاعلامي المتميز الذي لا يقوم على مجرد التهويل والاثارة ولكن يتميز بالموضوعية والدأب في ملاحقة الأحداث أينما كانت، فكل من يتابع القنوات التلفزيونية الاماراتية يلاحظ سرعتها في تغطية الأحداث وقدرتها الفائقة على تحليلها ومناقشتها بسرعة ودون الدخول في المهاترات الكلامية التي لا تفيد، وبذلك اكتسبت هذه القنوات احتراما من كل الجمهور العربي الذي يتابعها، ولكن يظل هناك حاجة في جود قنوات تلفزيونية باللغة الانجليزية لكي تخاطب الجمهور غير العربي وتكون مهمة مثل هذه القنوات لتوضيح المواقف العربية في مختلف القضايا للمشاهد الأجنبي والذي يلتبس عليه الأمر بسبب كثرة المغالطات التي تبثها بعض القنوات الأجنبية، وهذا الامر اعتقد امكانية قيام الفضائيات الاماراتية به في ظل هذا المناخ الصحي الذي تنعم به تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد. ـ عملت لفترة في دولة الامارات كأستاذ للاعلام فما هو رأيك فيما وصلت اليه أقسام الاعلام في الجامعات الاماراتية؟ ـ في الجامعات الاماراتية الآن هناك أقسام اعلام على مستوى عال جدا، وبعد أن كان هناك قسم للاعلام فقط في جامعة الامارات في (العين)، صارت هناك أقسام عديدة في الجامعات الاماراتية المختلفة استطاعت تخريج دفعات كثيرة وخريجين على مستوى عال خاصة أن هذه الأقسام توفر لهؤلاء الخريجين أحدث وسائل التكنولوجية، كما تساعدهم من خلال ارسالهم في دورات وبعثات خارجية للاطلاع على أحدث الوسائل التكنولوجية والتدريب عليها، وهذا بدوره انعكس على العمل في المجال الاعلامي الاماراتي حيث نرى حاليا اعدادا كبيرة من العاملين في المؤسسات الاعلامية الاماراتية سواء المرئية أو المقروءة من خريجي هذه الأقسام وثبت انهم على درجة عالية من التأهيل والحرفية بدليل نجاحهم في عملهم. ـ ماهو رأيك في الدور الذي لعبه صاحب السمو الشيخ زايد في دعم قضايا أمته العربية؟ ـ سموه رجل عظيم استطاع ان يحدث تطويرا في الامارات يفوق الخيال، لقد حول الصحراء الى جنة خضراء وأخذ بيد المواطن الاماراتي الى بر الأمان بأن حرص على توفير كل ما يحتاجه هذا المواطن من رعاية صحية وتعليم وغيرها من الخدمات. أما بالنسبة لقضايا أمته فقد كان الشيخ زايد دائما سباقا الى مساعدة أخوانه العرب وفي كل المواقف، ونحن لا ننسى له في مصر دوره الرائع وموقفه العظيم خلال حرب أكتوبر عندما بادر بالتوقف عن تصدير البترول وقال قولته الشهيرة (إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي). القاهرة - مكتب «البيان»:

