استطاعت دولة الامارات أن تحقق خلال فترة حكم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مكانة عالية ومتقدمة في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي، وذلك من خلال الأخذ بأساليب الإدارة الحديثة التي تعتمد من ناحية على شبكات المعلومات والتكنولوجيات المتطورة، ومن ناحية أخرى على إعطاء كافة التسهيلات للقطاع الخاص لكي يمارس دوره وإزالة كافة القيود والعوائق التي تعترض العمل التجاري والاقتصادي، بحيث صارت دولة الامارات من الدول الرائدة في المنطقة في العديد من المجالات الاقتصادية. ففي دبي توجد منطقة (جبل علي) حيث تجارة الترانزيت والتي صارت نموذجا يحتذى إقليميا وعالميا، وهناك البنوك الالكترونية حيث تقديم كل الخدمات المصرفية الكترونيا، وتستعد الامارات لتطبيق نظام الحكومة الالكترونية، فضلا عن حرصها على تطبيق فكرة الجودة الشاملة في كل المؤسسات والشركات وذلك بهدف إذكاء روح التنافس بينها. ولاشك أن هذا التقدم التكنولوجي والاقتصادي الذي وصلت إليه الامارات لم يأت من فراغ ولكن كانت له أسبابه العديدة. مساحة كبيرة يقول د. فريد النجار الخبير الاقتصادي وأستاذ إدارة الأعمال أن حالة الاستقرار التي حققها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدولة الإمارات كان لها دور كبير فيما وصلت إليه البلاد من تقدم اقتصادي وتكنولوجي، فحكمة الرجل والتي تمثلت في إعطائه مساحة كبيرة من الحرية لكل الامارات لكي تتنافس وتتكامل كان لها مردودها الإيجابي على الحالة الاقتصادية، ففي دولة الإمارات ونتيجة لسياسات سموه تشعر بأن روح الفريق هي التي تسير العمل الاقتصادي هناك. ويضيف د. فريد النجار: أن ما وصلت إليه الامارات من مكانة على الصعيد الاقليمي والعالمي من حيث التقدم التكنولوجي والاقتصادي وخاصة في مجال التجارة الإلكترونية وتجارة الترانزيت لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة جهد وعمل متواصل، لقد كانت إمارة دبي الأولى في المنطقة التي تدعو إلى جائزة للجودة الشاملة وكان صاحب هذه الدعوة هو الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وقد ترتب على هذه الجائزة أن صار هم كل المؤسسات العاملة في دبي الأول هو تجويد منتجاتها، وقد تطورت هذه الفكرة بحيث إنتشر مفهوم الجودة الشاملة إلى المؤسسات الاماراتية جميعها وهذا تطلب منها تبني أسلوب الإدارة الحديثة بالاعتماد على شبكة الإنترنت لتقديم الخدمات المختلفة للمواطنين وبحيث أصبح هناك ما يمكن تسميته عدوى تكنولوجية حيث أنه لايمكن أن تطبق إحدى المؤسسات هذه الأساليب التكنولوجية المتقدمة دون أن تأخذ بها المؤسسات الأخرى وألا تعطل العمل، ومن هنا كان إنشاء مدينة الإنترنت في دبي وانتشرت البنوك الالكترونية هناك، وازدهرت التجارة الالكترونية. وتحتل فكرة الحكومة الالكترونية حيزا كبيرا من اهتمام الامارات الآن حيث تعمل على تطبيقها لديها وفي بقية الدول الخليجية الأخرى حيث تم الاتفاق على البدء في تنفيذها في سلطنة عمان خلال الشهور المقبلة، ومعروف أن الامارات هي أول دولة تدعو المنطقة العربية للتنمية الإدارية لعقد مؤتمر عن الحكومة الالكترونية وحتى تقدم كل الخدمات للمواطنين بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وبعيدا عن الخدمات الورقية. إعادة التصدير ويشير د. فريد النجار إلى أن منطقة (جبل علي) كمنطقة تجارية دولية تعد من المناطق الهامة حيث تمارس من خلالها تجارة الترانزيت والتي حققت منها الامارات وخاصة إمارة دبي تقدما كبيرا، ففي هذه المنطقة يتم تجميع الكمبيوتر ثم إعادة تصديره للدول المجاورة وطرحه في السوق الاماراتية بسعر رخيص (فجبل علي) هنا مثل هونج كونج، هم يستوردون ليس فقط لتلبية احتياجات أسواقهم المحلية ولكن لإعادة التصدير ويحققون من وراء ذلك أرباحا كبيرة، ويعتمدون في إدارة هذا العمل على التكنولوجيا الحديثة وخاصة شبكة الإنترنت فمن خلالها يرتبطون بكل المراكز المالية والتجارية في العالم. فالإمارات تسعى جاهدة لتطبيق نظام الإقتصاد الرقمي وذلك بالاعتماد على شبكات المعلومات التي تدعم القرارات الاقتصادية على المستويات المختلفة من قطاعات حكومية، ضرائب، بنوك، وغيرها إلى الشركات والمؤسسات فكل هؤلاء لديهم مواقع على الإنترنت ويمكن استغلالها وخاصة أن الامارات قطعت شوطا كبيرا في مجال التجارة الالكترونية، ولديها شبكة من بنوك (الأوفشور) وكل شركات الاستثمار المالي العالمية لديها فروع في الامارات مثل (ميريل لينش) وغيرها، وهذا كله يوضح أن الاقتصاد الاماراتي يسير في الاتجاه الصحيح. ويوضح د. فريد النجار أن المواطن الاماراتي يتميز بانفتاحه على العالم ولديه إيمان راسخ بضرورة أن تكون الامارات دولة رائدة في المنطقة، والحكومة هناك وفي ظل الإدارة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد تدعم وتساند بقوة القطاع الخاص وتشجع أفراده على المنافسة وتحمل روح المخاطرة في إقامة المشروعات دون خوف فهي تقدم لهم التسهيلات العديدة وتوفر لهم مقومات نجاح المشروعات، ويقابل ذلك إحساس بالمسئولية من المواطنين وكل يريد أن يحقق السبق والتميز في مجال عمله، ومن هنا كانت فكرة الجودة الشاملة لإذكاء هذا التنافس في القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه تتميز الإمارات بأن لديها نظاما للمساءلة الفورية لأي خطأ في المجال الاقتصادي وشرطة دبي متميزه في ذلك، فهم يعملون على التصدي لأي انحراف اقتصادي وبسرعة. ولعل هذا هو السر في أن أصبحت دولة الامارات من الدول الرائدة في المنطقة وخاصة في المجال التكنولوجي. ميزات وتسهيلات ومن جانبه يقول د. حمدي عبد العظيم مدير مركز البحوث الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن التقدم الاقتصادي الذي حققته الامارات في عهد صاحب السمو الشيخ زايد يعود إلى بعض الأسباب، منها أن الامارات انفتحت على الاقتصاد العالمي دون أية قيود أو معوقات فهي من ناحية عملت على إزالة كل القيود المعوقة للتجارة والاستثمار مثل فرض الضرائب والجمارك وإجراءات التخليص للسلع الواردة إلى الموانئ الإماراتية، ومن ناحية أخرى عملت على نقل التكنولوجيا وتطويرها وبحيث صارت منطقة (جبل علي) من المناطق الصناعية والتكنولوجية الهامة وتم إعطاؤها كافة الميزات والتسهيلات وهذا حقق تدفقا كبيرا للاستثمارات الأجنبية على الامارات لدرجة أن هذه المنطقة صارت مثالا يحتذى في الوقت الراهن ففيها العديد من الصناعات التكنولوجية والالكترونية والبتروكيماويات، كما برعت الامارات كذلك في النشاط السياحي فهي ومن خلال مهرجانات التسوق التي تقيمها استطاعت أن تحقق دخلا كبيرا وتنعش حركة السياحة الداخلية والخارجية لديها وخاصة أن هذه المهرجانات تتميز بمستواها العالي وجوائزها الكبيرة التي تقدم للرواد. ويشير د. حمدي عبدالعظيم إلى أن المناخ العام في دولة الامارات يجعل من نظامها المالي الاقتصادي نظاما مفتوحا على كافة الدول الخارجية وأكثر ترحيبا بكافة الاستثمارات الواردة منها، فالامارات حققت تقدمها الاقتصادي من خلال اعتمادها على الأسلوب الحديث في الإدارة والذي يعتمد على شبكات المعلومات والتكنولوجيا المتقدة، وكذلك على العمالة الماهرة المدربة التي تجيد التعامل باللغات المختلفة، فضلا عن سهولة اتصالها بالعالم الخارجي سواء من خلال الوسائل التكنولوجية وشبكات المعلومات أو من خلال التسهيلات التي تقدمها للآخرين في موانئها ومطاراتها ومنطقتها الحرة وأخيرا تتنوع ثرواتها ما بين بترول وتجارة وصيد وغيرها من الثروات فهذا كله جعل هناك تكاملاً في الأنشطة الاقتصادية والتجارية في الامارات. حرية واستقرار ويرى د. حمدي عبد العظيم أن أهم اسباب التقدم التكنولوجي والاقتصادي الذي تحقق في الامارات في عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو عامل الاستقرار الذي حققه سموه للإمارات من خلال أسلوب الحكم الذي يعطي الحرية والاستقرار للامارات، فالشيخ زايد يتبع الأصول الإسلامية التي تقوم على مبدأ الشورى، وكذلك الإدارية الحديثة في إدارة الدولة، أيضا هو قريب من المواطنين ويعمل دائما على رفع مستوى معيشتهم، وذلك من خلال مساعدتهم على أن تكون لهم مشروعاتهم الخاصة، ففي دولة الامارات هناك تشجيع دائم لكي يدخل كل المواطنين إلى عالم الاستثمار والتجارة وإقامة المشروعات وقد برع الاماراتيون بالفعل في هذه المجالات فهم يعدون من التجار المهرة ولديهم ذكاء ومهارة في التسويق وتقديم الخدمات وتجارة الترانزيت. ويوضح د. حمدي عبد العظيم أن دولة الامارات في عهد صاحب السمو الشيخ زايد استطاعت أن تحقق تقدما كبيرا وخاصة في القطاع المالي ففيها شبكة كبيرة من البنوك المرتبطة بكل مراكز المال في العالم،وهذه البنوك تستخدم أحدث الأساليب التكنولوجية من حيث استخدام شبكة الانترنت في إجراء التحويلات وتقديم الخدمات المصرفية العديدة والتي من شأنها دعم النشاط الاقتصادي، كما أن الامارات متقدمة جدا بالنسبة للمطارات والموانئ وهذا يساعد بدوره على نقل البضائع وحركة رؤوس الأموال والأفراد، فضلا عن الاعتماد على العمالة المدربة التي تجيد التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. هذه العوامل جميعها أعطت لدولة الامارات الريادة في المنطقة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي وساعد على ذلك حالة الاستقرار التي حققتها حكمة صاحب السمو الشيخ زايد. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
الملف السياسي ـ خبراء اقتصاديون لـ «الملف»: حكمة زايد وفرت الأمن والاستقرار فتحقق التقدم الاقتصادي والتكنولوجي
